لماذا يسرق متقاعدو اليابان الدراجات الهوائية؟!
الكاتب : محمد البلادي

لا جديد.. دولة اسكندنافية أخرى تحتل مكانة متقدمة بين دول العالم.. آيسلندا الدولة الثلجية أصبحتالأولى عالمياً في معاملة المتقاعدين وتقديم أفضل الظروف المعيشية لهم، بعد أن حصلت على 83 درجةعلى مؤشر التقاعد العالمي 2019، الذي تضعه مؤسسة «ناتيكزيس». سويسرا جاءت في المركز الثاني؛والنرويج ثالثة حسب المؤشر الذي يستند إلى بيانات مستمدة من مصادر موثوقة كالبنك الدولي ومنظمةالتنمية والتعاون الاقتصادي، والذي يتألف من أربعة عوامل رئيسة يتفرع منها 18 عنصراً تؤثر في حياةالمتقاعدين، وهي الصحة، متوسط العمر، ونصيب الفرد من الإنفاق الصحي، والمالية والقروض المصرفية،والرفاه ومستوى دخل الفرد، والبطالة، وجودة الحياة: السعادة، وجودة الهواء، والمياه، والتنوع الإحيائي،والعوامل البيئية للسكن.

· الدراسة التي لم تشمل الدول العربية، ولا القارة الإفريقية، وتذيلتها تركيا وبلدان آسيا الوسطىوأوروبا الشرقية تشّكل معياراً جديداً من معايير جودة الحياة؛ وتقدمها على المستوى الإنسانيوالحقوقي، فالتعامل مع هذه الشريحة العمرية بما تستحق من رعاية ولطف واحترام وتسهيل دليل علىالنضج والتقدم الذي وصلت له المجتمعات، وشاهد على تقديرها لما قدمه مسنوها من خدمات تغريالشباب بالمزيد من البذل والعطاء للحاق بهم.

· على الطرف الآخر من العالم، تحمل الأخبار القادمة من اليابان تفاقم ظاهرة فريدة وعجيبة فيالمجتمع الذي عُرف عنه الالتزام بالقوانين، فعدد الذين يخرقون القوانين من المتقاعدين وكبار السن فوقسن الخامسة والستين يزداد ويتعاظم بشكل مقلق. ففي عام 1997 كانت نسبة الذين يرتكبون جرائمالسرقة من هذه الفئة العمرية هي واحد من كل عشرين، أما اليوم فقد ارتفعت النسبة وأصبحت واحداًمن كل خمسة من المسنين يمارس سرقة الدراجات الهوائية أو اختلاس وجبة طعام لا تزيد قيمتها عن3000 ين (25 دولاراً) من متجر أو مطعم! فما هو السبب؟!.

· يقول باحث في علم الديموغرافيا إن التقاعد الأساسي الذي تدفعه الحكومة في اليابان لا يكفيللمعيشة.. وبعد حساب تكاليف الإيجار والغذاء والرعاية الصحية، يضطر المتقاعد الياباني للاستدانةإذا لم يتوفر له مصدر دخل آخر.. في الماضي كان الأبناء والبنات يهتمون برعاية والديهم، لكن عدم توفرفرص العمل في الريف دفع الشباب للانتقال للعيش والعمل في أماكن بعيدة، وترك آبائهم المسنينليتدبروا أمورهم.. ولأن المتقاعدين لا يريدون أن يصبحوا عبئاً على أبنائهم، فالحل الوحيد المتاح أمامهمهو دخول السجن، حيث يحصلون على ثلاث وجبات يومياً دون دفع فواتير .. ولأنهم لا يريدون خدشماضيهم بجريمة مخلة بالشرف، فإن أفضل طريقة للدخول الهادئ الى منطقة السجن الدافئة هياختلاس وجبة طعام لا يزيد ثمنها عن 20 دولاراً، أو سرقة دراجة هوائية والذهاب بها لمركز الشرطة!.

· تقاس إنسانية أي مجتمع بطريقة تعامله مع كبار السن. ( ميلان كونديرا)

أكتوبر 19th, 2019236

اكتب تعليق