فرط نشاط الغدة الدرقية
الكاتب : د. أسعد أبو عودة

تقع الغدة الدرقية أمام القصبة الهوائية وتتألف من فصين أيمن وأيسر وتفرز هذه الغدة هرمون “الدرقين” بتوجيه الهرمون المحقن لها الذي يفرز من الغدة النخامية ويتحكم هرمون الدرقين في معدلات التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم .
* هرمون الدرقين :
يحتوي هذا الهرمون على عنصر أساسي هو اليود ، ويحصل معظم الأشخاص على كمية كافية منه لإنتاج الدرقين من الأسماك والمنتجات السمكية وفي بعض الدول يضاف اليود إلى ملح الطعام أو إلى الخبز .
* فرط نشاط الغدة الدرقية :
يحصل هذا الفرط نتيجة زيادة إفرازات الغدة ويسمى أحياناً ” بالقسم الدرقي أو التورم الدرقي السمي حسب الإعتلال الذي يسبب هذا المرض ، ويحصل التسمم الدرقي عندما يختل عمل آلية التحكم للهرمون المحفز للغدة الدرقية فيزداد نشاطها وتفريز كميات كبيرة من هرمون الدرقين الخاص بها وفي بعض الأحيان تصبح الغدة الدرقية بأكملها مفرطة النشاط ، وفي الحالات الأخرى تسبب عقدة درقية حدوث التسمم الدرقي ، ويؤدي وجود كميات كبيرة من الدرقين في الجسم إلى تسريع عام لكافة تفاعلات الجسم الكيميائية التي تؤثر على العمليات العملية والعقلية فيه .
* الأعراض :
يصبح المريض عصبي المزاج ويصاب بالقلق والإرهاب ويسعر برجفان في جسمه البدين ، ولا يستطيع تحمل الجو الحار ويتعرق جسمه في معظم الأوقات وتتسارع نبضات القلب وقد يختل انتظام ضرباته حتى في حالة الإسترخاء وقد يصاب في بالإسهال ويبدأ بزيادة كمية الطعام التي يتناولها ومع ذلك يستمر في فقدان الوزن وتضعف عضلاته فيشعر بصعوبة في المشي وقد تصاب النساء بانقطاع الطمث أو قلة حدوثه وقد يصاب المريض بتضخم في الغدة الدرقية وجحوظ العينين .
* مضايقات التسمم الدرقي :
وهي تختلف بإختلاف أعراضه، فقد يشفى المريض منه تماماً وقد يكون مميتاً إذا ترك دون علاج، كما يتعرض بدرجة أكبر للخطر كبار السن المصابون بضغط الدم أو تصلب الشرايين، ومن المحتمل أن يسبب الإجهاد الإضافي الذي يسلطه التسمم الدرقي على القلب والدورة الدموية واتجاف اذيني أو تقصير القلب ، وهنا يجب عدم الخلط بين النشاط المفرط للغدة الدرقية وبين الإضطرابات النفسية كالقلق مثلاً ولذلك يجب مراجعة الطبيب إذا حدث للشخص أي من الأعراض التي ذكرت سابقاً كي يتم التشخيص الصحيح .
* العلاج :
ويتم العلاج بإحدى الوسائل الثلاث التالية :
أولاً : يتناول أقراص دواء مضاد لنشاط الغدة ويحقق هذا العلاج الشفاء خلال شهرين تقريباً رغم ضرورة الإستمرار في تناول هذه الأقراص لمدة قد تصل إلى سنة ونصف .
ثانياً : وتتمثل بإجراء عملية جراحية لإزالة أي عقد موجودة في الغدة الدرقية أو استئصال معظم هذه الغدة إذا كانت مفرطة النشاط بوجه عام، وتشفي هذه العملية الجراحية من هذا المرض حوالي 90% من المصابين به ويتكرر حدوث هذا المرض عن نسبة 5% من المصابين به وعند نسبة الـ 5% المتبقية من المصابين ينتج ما تبقى من الغدة كمية ضئيلة من هرمون الغدة الدرقية نتيجة العملية الجراحية .
ثالثاً : الوسيلة الثالثة هو تناول اليوم المشع الذي يؤخذ على شكل شراب مالح قليلاً ومع تركز النشاط الإشعاعي في الغدة الدرقية يبيد ببطأ قسم منها .
إن لكل هذه الوسائل حسنات وسيئات ، ويترك للطبيب تحديد وسيلة العلاج التي تناسب حالة المريض بصورة أفضل ورغم التأثيرات الواسعة النطاق للتسمم الدرقي ينجح معظم المرضى في استعادة صحتهم الطبيعية .

 

 

د. أسعد أبو عودة
استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض

أكتوبر 21st, 2019226

اكتب تعليق