قاضي الجنّ وانتصار الوعي!
الكاتب : محمد البلادي

سرَّني كثيراً خبر الحكم على قاضي (الجن) وإدخاله السجن مع (جنيّه) المزعوم وبقية (الشلّة) .. وسببسروري لا يقتصر على انتصار العدالة أخيراً وتعديل صورة مائلة تناقلتها عنا كل وكالات العالمالإخبارية، ولا لأن (الشلة) حاولت (استلطاخنا) واستغلال عاطفتنا الدينية للهرب بـ 600 مليون ريالوبعض (التفاريق) .. بل الأهم من وجهة نظري هو انتصار الوعي على السذاجة، وتغلّب الحقيقة علىالخرافة.. ففي هذا الحكم تصويب للعلاقة الملتبسة عند الكثيرين بين الجن والإنس، فضلاً عن إغلاقهلباب شر كبير كان سيدخل منه أفّاقون ونصابون كثر، فكم من قضايا سرقة وقتل كانت ستُرتكب تحتحجة الوقوع تحت سلطة (جنّي مجرم) أو (عفريتة فاسدة) من قبل أناس سيدَّعون أنهم مسلوبو الإرادة،يفعلون ما يؤمرون به دون حول منهم ولا قوة، خصوصاً وأننا مجتمع يؤمن بالعين والسحر وتلبّس الجنأكثر مما يؤمن بالطب الحديث!

· لا ينتابني أدنى شك في أن الحكم الذي أثلج صدور ملايين المواطنين وأعاد الوعي الى العقل الجمعيالذي كاد يطير صوابه، هو نتيجة متوقعة للخطوات المهمة التي أمر بها خادم الحرمين يحفظه الله تجاهمحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين.. ولوعد سمو ولي العهد الشهير بتعقب الفاسدين وعدم نجاة أحدمنهم مهما كانت صفته أو وظيفته وإن بأثر رجعي.. أكثر من هذا فإن الأحكام القوية قد عززت من ثقةالعالم باستقلالية قضائنا ونزاهته، بعد أن كادت القضية التي سارت بها الركبان شرقاً وغرباً؛ وألهبتخيالات كتّاب الدراما؛ أن تضع المزيد من الخدوش على صورتنا في العالم كله.

· إن ايماننا كمجتمعات مسلمة بالجن يجب أن لا يكون مدخلاً للخرافة والدجل وأكل أموال الناسبالباطل.. فالإيمان بالجن كخلق من مخلوقات الله شيء، وما يدّعيه بعض الدجّالين ومعدومي الضمير منخزعبلات وترّهات من أجل التلاعب بالبسطاء واستغلال ظروفهم في قصص يندى لبعضها الجبين؛ تصلحد الاستغلال الجسدي شيء آخر تماماً.. والمصيبة الأكبر عندما يصل هذا الجزء المشّوه من الإيمانالى المؤسسات الحكومية ومنها القضاء!.

· لطالما ذكرتني قصة القاضي والجني التي فجرها الزميل العزيز خالد الجابري في العام ٢٠١٠ بقصةطريفة يرويها الفنان الراحل خالد النفيسي الذي يقول إنه تعرَّض في أحد البلدان العربية لعملية نصبمن دجّال أخذ منه مبلغاً من المال على أن يجمعه بـ(جني شاطر) يحل له بعض مشاكله.. وفي الموعدالمحدد (وكان يوماً مطيراً) جاء النصاب لوحده، ولما سأله النفيسي: وين صاحبك الجني؟، أجاب الرجل:والله الجني يعتذر، لأن سقف بيتهم (يخرّ) من ماء المطر، وهو مشغول بإصلاحه! .. وهنا رد النفيسيبخفة دمه المعهودة : الجني اللي ما صلّح سقف بيتهم.. شلون بيصلّح مشاكل الناس؟!.

· الوعي هو أساس تقدم المجتمعات وسر نهضتها.

أكتوبر 30th, 2019195

اكتب تعليق