الحياة ليست منصفة على الدوام!
الكاتب : محمد البلادي

هل تبدو لك الحياة في بعض الأحيان غير منصفة ولا تتَّسمُ بالعدالة؟!..هل سبق وأن بذلت جهداً خارقاًثم لم تحصل في المقابل على شيء ذا بال؟!. هل سبق لك الإحسان إلى الغير ثم فوجئت بردٍ ناكرللجميل؟!.. هل تعرف أناساً سرقوا جهود آخرين؛ وتنعَّموا بوفرةٍ مالية ووجاهة لا يستحقونها؟! حسناً.. هذا يحدث كثيراً في مدارج الحياة، بل إنه ربما يكون أحد قوانينها، فالحياةكما يقولونليست عادلةولا منصفة على الدوام!.

قد تعجب إن علمتَ أن مقولة «الحياة ليست عادلة دوماً»؛ هي للرجل الذي تربَّع على عرش أموال العالم(بيل جيتس). لكنك قد تتفهَّم مشاعر الرجل عندما تعرف وجهه الآخر المُحب للعطاء، والداعم للفقراء،والمحارب للأمراض، والداعم لأبحاث الزراعة والغذاء في المناطق الفقيرة!. شخصياً لا أتفق مع المقولةعلى إطلاقها، فالحياة منصفة وعادلة لو سارت حسب ما أراد لها الخالق أن تسير، بعيداً عن الغشوالكذب والتسلُّق والنفاق والمصالح الشخصية والعنصرية.. لكني اضطر للاتفاق معها عندما أُشاهدالحياة بالشكل الذي نعيشه، الذي تجبّر فيه المال والفساد، حتى أصبحا هما القاعدة، وغيرهماالاستثناء.

وبغض الطرف عن مدى الاتفاق أو الاختلاف مع المقولة (الجدلية)، فإن هذا لا يجب أن يدفعنا إلىالتخاذل والتسليم لقوى الشر، فمن المهم أن تكون مقاتلاً صلباً في التعامل مع خيبات الحياة وتحوُّلاتها.. فمن الحقائق الثابتة أن الحياة ليست لطيفة ولا رقيقة على الدوام.. كما أنها لا تُعاملنا كزبائن محلتجاري يجب إرضاؤهم جميعاً.. بل إن قسوتها محتملة في أي وقت، حتى وإن كانت تُقدِّم لنا بعضالترضيات بين وقتٍ وآخر.. لذا عليكَ بالصبر والقناعة وعدم اليأس، والوقوف في وجه الفساد والفاسدين،وهذا يتطلب صبراً وإيماناً بالطبع.. فقد يكون المفتاح الأنسب هو الأخير في سلسلة المفاتيح، وكثيراً ماتأتي الفرص عندما نتوقف عن طلبها وانتظارها.. هكذا هي الحياة تعطينا ما نريد حين نيأس منه،وكأنها تريد أن تُعلِّمنا أن أجمل أنواع السعادة هي تلك التي تأتي على غير انتظارٍ أو توقُّع.

إيمانك بنفسك وبمبادئك وثقتك بعدل ربك هما أكبر وأهم أسلحتك في معارك الحياة.. قد يمر بك الوقتوتنسى تلك الأوجاع والمرارات التي أرهقتك حتى ارتعشت منها يداك؛ وتداعى لها سائر جسدك بالسهروالحمى، وخفق لثقلها قلبك، حتى ظننتَ أنه سيقفز من بين أضلعك.. قد تنسى كل هذا مع مرور الأيام،لكن ثق أن ربك لن ينساه، وسيُكافئكَ عليه يوماً حتى تملؤك الدهشة.

لو سألتَ معظم السعداء الحقيقيين في الحياة، فسيُؤكِّدون لك أنه من الواجب ألاّ تُفكِّر كثيراً فيالنجاح والمكافأة والعائد، حتى لا يكون محبطاً لك عند عدم حدوثه!.. أما إن سألت (دينيس هولي)،فسينصحك بعدم السذاجة قائلاً: «أن تتوقع من هذا العالم المليء بالشرور أن يُعاملك بعدلٍ ورقَّة لمجرَّدأنكَ إنسان طيب.. فهذا يُشبه توقّعك ألا يُهاجمك الثور لأنك رجل نباتي!».

نوفمبر 6th, 2019185

اكتب تعليق