أسواقنا: مزيد من الضبط.. مزيد من التوعية!
الكاتب : محمد البلادي

ما يحدث في بعض أسواقنا من تجاوزات وانفلات غير مقنن في حساب الضريبة المضافة والتلاعب بها،يُؤكِّد للمرة المليون أننا نخسر في كل رهاناتنا على (ضمير) التجَّار؛ والعمالة (المُتستر عليها) بالتحديد.. ألوان وأشكال وابتكارات من الحيل على (ضريبة القيمة المضافة) من أجل الكسب غير المشروع، إمابالحصول على نسبة أكبر من الضريبة المقررة، كأن يأخذها التاجر (دبل) أو (ثري) أو حتى (فور) بلغةأهل (البلوت).. أو للتهرب من دفعها أصلًا من خلال حِيَل مبتكرة بدأت في الظهور مؤخرًا، والمتضرربالطبع هو الوطن والمواطن!

لم تتوقف هذه الحِيل عند الطريقة التقليدية، التي ربما صارت معروفة عند الكثير من تجّار الجشعوالاستغلال، بتحميل المواطن قيمة الضريبة مرتين.. مرة على سعر السلعة وهي على الرّف، ومرة أخرىفي إجمالي الفاتورة عند الدفع النهائي.. بل تجاوزت هذا الغش البسيط إلى غشٍ مركَّب بدأ يأخذ طريقهإلى العديد من أسواقنا، حين يطلب منك عامل داخل قسم من أقسام المحل كالأدوات الكهربائية مثلًا أوالخضار أو اللحوم بدفع قيمة السلعة لديه قبل الوصول إلى المحاسب، بحجة أن هذا القسم مؤجَّرومستقل عن المركز التجاري، وقد لا يتنبّه المستهلك أن ما يفعله هو نوع من التهرب الضريبي، وحتىعندما يعتذر البعض بعدم وجود (كاش) أو أموال نقدية معه، يطلب منه العامل الذهاب معه للكاشيروأخذ المبلغ نقدا!.. وأحيانا يحدث الأدهى؛ حين يطلب منك العامل صراحةً عدم إدخال مشترياتك فيالنظام، بحجة أنه مشفق عليك من دفع الضريبة، بينما في واقع الأمر أنه قد أخذ الضريبة وانتهى الأمر.

تلاعبات وتجاوزات تحتاج إلى المزيد من آليات الضبط والمراقبة من وزارة التجارة.. ولأنه من المستحيلتقريبًا وضع مراقب لكل فاتورة ولكل عملية شراء، فإن الحل الأفضلفي رأيييمكن أن يكون من خلالقرار وزاري يُوحِّد طريقة الدفع الضريبي في عموم منافذ البيع الصغيرة والكبيرة، حتى لا يكون هناكأي التباس، فإما أن تكون الضريبة مشمولة في سعر السلعة الأساسي؛ ولا يتم أخذ أي مبالغ إضافيةعلى إجمالي الفاتورة، أو أن يتم حسابها على الإجمالي فقط في جميع نقاط البيع.. أما أن تُترك لمزاجيةالتاجر وضميره، فهذا رهانٌ خاسر، كما قلنا، يجب عدم التعويل عليه كثيرًا.

بنفس القدر الذي نحتاج فيه إلى آليات جديدة ومبتكرة لمراقبة الأسعار وضبط الأسواق، ومنع حالاتالتهرب الضريبي، التي بدأت في الظهور.. فإننا بحاجة أيضًا إلى المزيد من التوعية الاستهلاكيةللمواطن، وتحذيره من فخاخ التهرب الضريبي، حتى لا يكون هو الضحية والسلاح، الذي يستخدمههؤلاء الجشعون للإضرار به وبوطنه.

نوفمبر 9th, 2019192

اكتب تعليق