أفنيري.. والصدق ما شهدت به الأعداء!
الكاتب : محمد البلادي

(أوري أفنيري) صحفي إسرائيلي يساري شهير، عضو كنيستسابق؛ وقبل ذلك عضو في عصابات الأرغون الإرهابية، شارك فيحرب 1948م، واشتهر بأنه أول إسرائيلي يقابل عرفات في 1982.. أسس في 1993 حركة (غوش شالوم) أو (كتلة السلام) وله العديد منالنشاطات الإعلامية التي يعبر فيها من خلال المقالات التي يكتبهاعن آرائه.. من أشهر أقواله: «أنت لا تستطيع أن تحدثني عنالإرهاب، فقد كنت إرهابياً»!.

قل وفاته بأشهرٍ قليلة وتحديداً في مارس ٢٠١٨ كتب (افنيري) مقالاًعنوانه: (العدو الوهمي) يُؤكِّد فيه أن الدولة الصهيونية منذ نشأتهافي 1947 لم تكن عدوّة لإيران في يومٍ من الأيام، مؤكداً وجود علاقةاستراتيجية قديمة بين النظامين. يبدأ (افنيري) مقاله مستنكراًتهديدات «نتنياهو» وتحذيراته من مشاريع التسلح النوويالإيراني، فإيران كما يقول ليست عدوَّة لإسرائيل أبداً.. ويتساءل:«أبحث جاهداً عن أي سبب للحرب الإسرائيليةالإيرانية، لكني لاأجد سبباً إطلاقاً. هل هناك تناقض بين إسرائيل وإيران؟ لا، أبدا». ويذهب إلى أبعد من هذا حين يقول: «إن هناك أساساً قوياً منالمصالح المشتركة بين إسرائيل وإيران، فقبل وقت قصير كان هناك(تحالف جريء) غير رسمي بين إسرائيل وإيران، حدث ذلك في عهدالشاه، حين عمل الإسرائيليون في إيران وكأنهم يعملون فيإسرائيل! كانت إيران قاعدة للعمليات الإسرائيلية الواسعة،السياسية والعسكرية، في كُردستان العراق، درّب الشاباكالإسرائيلي «جهاز الأمن الإيراني» الفظيع، لقد كانت إيران(الصديقة الأقرب إلى إسرائيل من بين دول العالم) ما عدا الولاياتالمتحدة.

حتى بعد تغيّر نظام الحكم في إيران ووصول الخمينيون للحكم،يُؤكِّد (أفنيري) الذي يعيش في إسرائيل منذ العام 1933 أن الأدوار لمتتبدَّل وإن تَغيَّر الأشخاص فيقول: «حل نظام آيات الله مكان الشاة،آيات الله هم رجال دين يشتمون إسرائيل باسم الديانة الإسلاميةالشيعية، ولكن لا تبدّل الأيديولوجية الدينية المصالح الأساسية فيالدولة التي تستند إلى معطيات فعلية»، ويضيف: «عندما كان الأمريمس المصالح الإيرانية الحيوية، لم ترفض إيران المساعدةالإسرائيلية. لقد قدّمت إسرائيل لإيران أثناء الحرب الإيرانيةالعراقية الأسلحة، حدث ذلك علناً تقريباً، وظهر في قضية«المحتجزين الأمريكيين» – زوّدت أمريكا إسرائيل بالأسلحة، ونقلتهاالأخيرة إلى إيران، في المقابل أطلق رجال آيات الله أسرى أمريكيين. سافر (يديدي عميرام) حينذاك إلى طهران جواً لنقل المعدّات!.

يسخر (أفنيري) من فكرة أن يُهاجم آيات الله إسرائيل، ثم يتساءل:لماذا إذن يشتم الإيرانيون إسرائيل؟، ولماذا يُهدِّدون بإبادتها؟،ببساطة، تُشكِّل كراهية الإيرانيين لإسرائيل أداة لتحقيق أهدافهمالحقيقية.. فالهدف الإيراني الحقيقي هو السيطرة على العالَمالعربي.. تُشكِّل كراهية إسرائيل أداة ناجحة بشكل استثنائي.. بالمقابل تبنَّى نتنياهو هذا المنطق، ولكن بالاتجاه المعاكس، لهذاأصبحت كراهية نتنياهو لإيران بطاقة أعماله، فهو يتجوّل في العالمويبيع هذه البضاعة!. لقد أقام الإيرانيون مؤخراً قاعدة عسكرية فيسوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية، ينجح سلاح الجوالإسرائيلي في تدميرها بين الفينةِ والأخرى، وينشر صوراً تُظهرحجم الضرر.. تُعزز هذه التفجيرات مكانة الإيرانيين في العيونالعربية!. وتُعزِّز مكانة نتنياهو عند الإسرائيليين.. لهذا تكون كلالجهات راضية!.

لم يأت (أفنيري) بجديد في رأيي، فالجميع يعلم حجم التحالفالإيراني الإسرائيلي القديم.. لكنني أوردتُ الشهادة دون تعليقكثير، كي يتأكَّد المخدوعين بنظام طهران أنهم هم الهدف والغنيمةالمرتقبة لإيران.. فالصدق ما شهدت به الأعداء.

ديسمبر 4th, 2019129

اكتب تعليق