لا تهتم بما لا تستطيع تغييره!
الكاتب : محمد البلادي

▪ الأشخاص الأكثر سعادة في هذه الحياة هم أولئك الذين يحققون أكبر قدر من أمنياتهم وأحلامهم، وأكبر قدر أيضاً من الرضا والإشباع والطاقة الإيجابية.

لابد أنك تتساءل الآن: وهل يستطيع إنسان تحقيق كل أمنياته؟!.. حسناً هذا سؤال منطقي، الإجابة عليه هي أن البعض حققوا ذلك بالفعل من خلال تطبيق قاعدة فلسفية بسيطة ومهمة تقول: «اهتم بما تستطيع تغييره، ودع الباقي»!. هؤلاء الناس -يا سيدي- ليسوا محظوظين كما قد تعتقد، كل ما في الأمر أنهم عرفوا كيف يفلترون حياتهم.. فاهتموا بما يستطيعون التحكم فيه، وتركوا كل ما لا يستطيعون تغييره. فأصبحت إنجازاتهم أكبر بكثير من إخفاقاتهم. الأمر ببساطة يشبه تلك القاعدة القديمة التي تعلمناها خلال الامتحانات «ابدأ بحل السؤال السهل، واترك الأصعب استغلالاً للوقت، وكي لا تصاب بالإحباط والارتباك وتفشل في الاختبار.

▪ الحياة مهما طالت هي قصيرة في نظر الإنسان، إنها أشبه فعلاً بامتحان قصير المدة الزمنية، من المهم فيه ألا تناطح الأسئلة والتحديات الكبرى وشبه المستحيلة، مهدراً وقتك وجهدك في محاولة تفكيكها، ومعرضاً نفسك وروحك للمعاتبة والتوبيخ والامتلاء بالأزمات، خصوصاً إن كانت هناك أمور أسهل يمكنك الاستمتاع بحلّها والاحتفال بنجاحك فيها. بالطبع أنا لا أطلب منك التهرب من مواجهة التحديات المهمة والمصيرية في حياتك؛ أو التسويف في مواجهتها، بل أطلب التعامل الذكي والواقعي معها فقط.

▪ أكثر شخص يمكنك تغييره والتأثير عليه هو أنت.. نعم، فالتأثير الأكبر الذي نستطيع إحداثه هو تأثيرنا على أنفسنا. لكن المؤسف أن ما يحدث هو أننا نبحث عن التطابق مع بعض الناجحين والمشهورين أكثر مما نبحث عن التميز والتفرد في دواخلنا.. وهذا ما يعرضنا للشعور بالتعاسة والحزن.. ثق -ياسيدي- أنك متميز أكثر مما تظن، وثق أكثر أن استعداداتنا الشخصية وقدراتنا الخاصة كبشر ليست سواء، فهناك قدرات في شخصيتك لا يملكها كثيرون غيرك، و من المهم جداً أن تتعرف وتركز عليها، لأنها مفاتيح نجاحك التي يمكنك من خلالها وبكل سهولة أن تشكل فارقاً شخصياً يحسب لك.

▪ لا تهدر حياتك وتضيِّع سعادتك في محاولة تغيير أشياء لن تتغير أبداً على ما يبدو، هذا أمر عبثي قد يفوّت عليك فرصة العيش بسعادة. كرّس جهودك في أشياء تملك القدرة على تغييرها حتى وإن كانت صغيرة، إن فعلت فسوف تصبح حياتك أكثر نجاحاَ على كل الأصعدة، وأكثر إمتاعاً.. وكلما ازدادت الحياة نجاحاً، شعرت -وهذا أمر مثير للدهشة- أنك تملك المزيد من الوقت لصنع المزيد من النجاحات.

▪ باختصار: كي تستطيع أن تشكل فارقاً‏ في حياتك، اهتم بما يمكن تغييره فقط، أما الأشياء التي لا تملك تغييرها فتقبلها كما هي أو تجاهلها إن شئت . المهم هنا أن تكون حكيماً وذكياً بما يكفي كي تعرف الفارق بين الاثنين.

 

يناير 8th, 2020478

اكتب تعليق