سوس الواسطة.!
الكاتب : محمد البلادي

▪في إحدى الدول الإسلامية القريبة؛ ثمة غضبة مضرية مشتعلة منذ فترة بسبب تعيين شخص (ساقط ثانوية) كوزير تعليم!، هذه ليست نكتة، فالوزير الذي لا يحمل مؤهلاً جامعياً ولا حتى شهادة ثانوية عامة يدير التعليم فعلاً منذ أشهر!.. غير أن ما زاد نيران هذه الغضبة الشعبية اشتعالاً هو تبرير الحكومة الذي جاء أسوأ من قرار تعيين الوزير، حيث ردت على المحتجين بأن الوزير الجديد يتحدث الإنجليزية بطلاقة!، وهذا في نظرهم يكفي لتعيينه وزيراً في دولة تتحدث الإنجليزية بلكنتها الخاصة!، كما أنه -والحديث لايزال عن الوزير – قد عاش طوال حياته في كندا، فلماذا لا يكون وزيراً للتعليم وقد تواضع وتكرم وقبِل بالعودة من أجل إدارة تعليمكم، أليس فيكم رجل رشيد؟!.

▪عندما نقول أن التعليم في الدول النامية (المنخور بسوس الواسطة) هو العقبة الكأداء والكبرى في طريق التنمية والتطوير فنحن لا نبالغ.. فالتعليم (المتميز) الذي نهض بالكثير من دول العالم التي يعرفها القارئ العزيز جيداً ولا حاجة لتكرار أسمائها هو نفس التعليم (المتعثر) الذي جمّد التنمية في بعض الدول النامية ونشّف الدماء في عروقها، بعد أن اختلط حابل الكفاءة فيه بنابل الواسطة!.. أما إن أردت أن تعرف الفارق بين النوعين (الضار) و (النافع) فإنه يتعين عليك أن تعرف أولاً: من يدير التعليم؟!، وكيف يدار؟! وهل دخلت الواسطة في الاختيار؟!، وما نسبة علاقة من يديرونه بالتعليم كعلم وأبحاث وممارسة؟!.

▪وهنا أرجو أن لا يقفز أحد في وجهي ويقول: إن الشهادة ليست ضرورية، وإن هناك الكثير من رؤساء الوزارات حول العالم لم يحملوا شهادات عليا بل منهم من لم يدخل الجامعة أصلاً!، فتلك حالات محدودة كان للحزبية دور في صعودها.. كما أن الوضع يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بقطاعيّ (التعليم والصحة) تحديداً، فهنا لابد من الكفاءة والتخصص؛ والخبرة والنزاهة والشفافية، بعيداً عن كل (شطحات) الواسطة و (استهبال) المحسوبية.

▪ لا أخشى على رؤية وآمال (المملكة ٢٠٣٠) من شيء، قدر خشيتي عليها من (سوس الواسطة) وتدخلاته القبيحة، خصوصاً في مجتمعات تستفتي عن العطر وبلع الريق في نهار رمضان أكثر مما تسأل عن حكم الواسطة؛ التي يحبها البعض ويفتخر بارتكاب إثمها، رغم علمه أنها من أشد أنواع الإفساد في الأرض بحسب وصف (نزاهة) التي قالت عن الواسطة أنها تحدٍ كبير يواجهنا كالإرهاب والمخدرات. نزاهة التي أعلنت قبل فترة أن الواسطة هي أكثر أشكال الفساد شيوعاً في قطاعاتنا الحكومية بنسبة 63%، وهو رقم يعني أن ثلثي أعمالنا ووظائفنا تدار بسياسة (شيلني وأشيلك)!.

▪ ‏تعيين أحد إفرازات الواسطة في منصب قيادي لأي منظمة صحيّة أو تعليمية لا يقل خطراً ولا كارثية عن وضع عامل بناء في برج مراقبة للطائرات!. النتائج كارثية في كلتا الحالتين، لكن المسألة مسألة وقت فقط!.

يناير 11th, 2020140

اكتب تعليق