لماذا يعيشون أكثر منّا؟!
الكاتب : محمد البلادي

· لماذا يعيش الناس في بعض أنحاء العالم فترة أطول بكثير منغيرهم؟

هذا هو السؤال الذي لطالما حيّر العلماء والفلاسفة وهو ما دفع«دان بويتنر» الباحث في «ناشيونال جيوغرافيك» للقيام في العام٢٠١٢ برحلة حول بعض مناطق المعمّرين في العالم لمحاولة الإجابةعليه. حدد «بويتنر» وفريقه خمس مناطق في العالم أسموها«المناطق الزرقاء» لوجود نسب كبيرة ممن تتجاوزت أعمارهم المائةعام بها، وهذه المناطق هي جزيرة «أوكيناوا» في اليابان،و»سردينيا» في إيطاليا، و «إيكاريا» في اليونان، و «نيكويا» فيكوستاريكا، بالإضافة إلى مدينة «لوما ليندا» في كاليفورنيا. وقام(بويتنر) بتجميع العادات والصفات المشتركة بين سكان تلك المناطق،ونمط الحياة المشترك بين المعمِّرين فيها وأسماها (نقاط القوة) التيأدت لازدياد أعمارهم.

· أول نقاط القوة في المناطق الزرقاء بحسب (بويتنر) هو نظامالغذاء قليل اللحوم.. فقد وجد أن السكان يتبعون نظامًا غذائيًّا يقومعلى النبات بالأساس، كما أنهم يعتمدون على الأغذية المزروعةمنزليًّا أو محليًّا، والأجبان محلية الصنع بعيداً عن الكيماوياتوالأطعمة المصنّعة. بالإضافة الى أنهم يأكلون اللحوم بشكل متقطع،وبعضهم لا يتناولها على الإطلاق، الأمر الذي انعكس علىمؤشراتهم الحيوية؛ إذ يتميزون بانخفاض مستويات الكوليسترول،ولا يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وغيرها من المخاطر الصحية التيتنتج من تناول الأغذية المُعلّبة والمُعالَجة.

· أما ثاني النقاط المشتركة التي رصدها الباحث فهي (الحركةوالنشاط اليومي) والابتعاد عن التكنولوجيا القاتلة، لا يوجد بينالمعمرين من يذهب إلى نادٍ رياضي، لكن يغلب على نمط حياتهمالمشي، والأعمال الحركية مثل الزراعة وتنسيق الحدائق.. أما رباتالبيوت فيعتمدن في أعمالهن المنزلية على أدوات يدوية، ولا يملكنأية أدوات ميكانيكية، في جزيرة «إيكاريا» مثلاً يعجنّ الخبز باليد،ويمارسن الأنشطة البدنية بشكل روتيني كجزء من نمط حياتهنالأساسي.

· (عِش حياةً ذات معنى) هو ثالث نقاط القوة في قائمة (بويتنر)،فإحساس سكان المناطق الزرقاء بالهدف من حياتهم، أو ما يسمونه(خطة الحياة) هو ما يجعلهم يستيقظون صباحاً للعمل بسعادة،ويحرصون على خدمة مجتمعاتهم، والمشاركة في الأنشطةالتطوعية؛ مما يجعلهم على علاقات عائلية وثيقة، حيث تمثل الأسرةالأولوية الأولى بالنسبة لهم، ويحرصون على قضاء الوقت مع أفرادأسرتهم، مما يساعد في تخفيف التوتر والإجهاد.

· لاحظ بويتنر أنه لا توجد دُور للمسنين في المناطق الزرقاء فأفرادالأسر الأصغر سنًّا هم من يعتنون بالكبار، بالمقابل يلعب كبار السنأدواراً محوريَّة في مجتمعاتهم، مما يساعدهم على التمتع بحياةذات ضغوط أقل.. كما لاحظ أنهم يسيرون على روتين (روحي)يساعدهم على مواجهة ضغوطات الحياة، فمعظمهم يؤديالصلوات والطقوس الدينية مثل سكان «لوما ليندا» مما يقلل منمستويات التوتر لديهم. وفي الغالب يجتمع السكان في مجموعاتللحديث، أو الطبخ، وجمع المحاصيل، كأحد أشكال الدعم الجماعيوتحسين الحياة.

· إن كنت قد وصلت هذا الجزء من متن المقال فلابد أنك قد لاحظت أنجميع ما سبق من (نقاط قوة) رصدها الباحث؛ موجودة (بحذافيرها)في القرى والأرياف في مجتمعنا!.. مما يعني أن لدينا مئات النقاطالزرقاء التي ما فتئت تدعونا لترك المدن وقضاء ولو بعض الوقت بهامن أجل صحتنا الجسدية والنفسية.

يناير 18th, 2020244

اكتب تعليق