لماذا يُصدِّق بعض الأذكياء خرافات غبية؟!
الكاتب : محمد البلادي

على الرغم من أن الخرافة تنشأ وتزدهر في ظل غياب العلم و المعلومة، إلا أنك قد تفاجأ عزيزي القارئبأنها قد تولد في وجودها أيضاً، وأنه لا علاقة قوية بين كثافة العلم؛ واضمحلال الخرافة، بل أحياناً يكونالعكس هو الصحيح.. فهناك أناس على قدر كبير من الذكاء والمعرفة والعلم يؤمنون بخرافات واهيةومضحكة، بل إنهم على استعداد للموت دفاعاً عنها. لي صديق مفتون بكرة القدم؛ ومفتون أيضاً بفكرة(الدنبوشي) رغم أنه أكاديمي ومن حملة الشهادات العليا، وهو على استعداد تام لمناظرتك، والدفاع عنفكرته وتقديم الدلائل (حسب وجهة نظره) على صحة رأيه!.

الذكاء والتقدم في التعليم لا يعني بالضرورة خلو الفكر من شوائب غريبة وشاذة؛ فدائماً هناك أناسمهما وصلوا من العلم لديهم ميل عقلي شديد نحو الماورائيات؛ وتصديق الخرافة بل والبحث عنها فيأحيان كثيرة، هؤلاء يعشقون كل ما هو غريب ومختلف وغير مألوف، ويعتبرونه إنجازاً لمجرد أنه مختلفعن السائد (الرئيس الأميركي ترامب واحد منهم)!.

الخرافة منشأها ومنبعها ومستودعها هو العقل، ومشكلة العقل أنه قد يكون الخادع الأكبر للإنسان،حين يصّور له أن الصورة الذهنية التي يملكها هي الحقيقة الكاملة. من يقولون إن الخرافة حكر علىالأغبياء والبسطاء وغير المتعلمين غير دقيقين، ومن يقولون إنها حكر على العقل العربي ودول العالمالثالث غير المتعلم غير منصفين أيضاً، كل مجتمعات الأرض بما في ذلك الدول المتقدمة علمياً لديهاخرافاتها الناشئة عن خليطها الثقافي الخاص المكون من عقائدها وأديانها وفنونها والميثولوجيا الخاصةبها، فكما أن لدينا (النمنم) و(حمارة القايلة) التي تخوف بها الأمهات أبناءهن عن الخروج، فإن لدىالفرنسيين (لو كارو) وهو حيوان له رأس إنسان وجسم ذئب مازال القرويون الفرنسيون يحتمون منهبالتعاويذ ويخوفون به صغارهم!.. و كما أن آباءنا كانوا يتشاءمون من الرقم ٧ الذي يسمونه (سمحة)كي يتجنبوا نطقه؛ فقد تعجب إن علمت عن عدم وجود الرقم ٤ في كثير من الأماكن في الصين؛ حتىمصاعد الفنادق تكاد تخلو من هذا الرقم الذي اكتشفت فيما بعد أن الصينيين يتشاءمون منه، وكذلكالرقم 13 في معظم دول العالم.

المدهش أكثر هو أن بعض علماء الرياضيات والفيزياء الكبار الذين اتسموا بالنبوغ والعبقرية والذينمن المفترض أن يكونوا أبعد من غيرهم عن مثل هذه الخزعبلات سقطوا في براثنها بشكل مضحك،فالعالم الفرنسي الشهير (باسكال) كان يرتق ثيابه بقطعة من جلد الحيوان ظناً منه أنها تنجيه منالفشل.. أما الفيزيائي البريطاني (بويل) فقد كان يحمل جمجمة بشرية أينما حل، لاعتقاده أنها تحميهمن نزيف الأنف الذي كان يعاني منه!.

العقل البشري معجز إلى الدرجة التي قد يحمل فيها الشيء ونقيضه!.

فبراير 1st, 2020190

اكتب تعليق