رحيل .. أمي ..!
الكاتب : جواهر العتيبي

‏هل جربت أن تكتبك الأيام أن تكتبك الأحزان . أن تبكيك  الأقدار عبر الأزمنة  والأمكنة هناك ملاذ تلقى فيه الدفء ، وحنان الدنيا كانت أمرأة مختلفة جميلة المحيا وأنيقة في همساتها ومحبة في لامساتها لقد عاشت الحب مع رفيق دربها وكانت قلبه وعينه .
‏وارضعتنا معنى الحب ، أن نحب بكرامة فلاحب لمن أهدر  كرامته فإما تحب بكرامة أو رحيل باحسان هكذا أخلاق النبلاء .

أن تعفوا لانكم الأقوياء… فقط الجبناء من ينتقموا. رحلت ابنة الفارس الذي علمها. أن الصيت  أهم  من الغني .

أمي كانت جامعة وموسوعة ثقافية رغم أنها  لا تقرأ ولا تكتب ولكنها احبت العلم والتعليم كانت تحضر مجالس العلم وتحضر الكتب وتطلب من طفلها الذي يدرس في الصفوف الأولى أن يعطيها ساعة قبل أن  ينام ليقرأ لها عدة صفحات من الكتب التي تحضرها لتثقيف نفسها رغم عائق عدم دخولها لمدرسة .

كانت تحمل في حقيبة يدها قلما من ذهب ونوتة جميلة دايما تخرجها وتتساقط عبرات من عينيها الجميلتين بان أمنيتها أن تكتب كبقية النساء لقد اصرت ان نتعلم ونواصل التعليم لكي تعوض ما نقصها.

تلك السيدة أخبرتنا ذات يوم أن العلم ليس في كتاب وإنما العلم في السلوك فان الوجود لايعرف ماهي شهادتك ولكن اجعل الوجود يشرق بسلوك علمك .

تلك هي أمي لقد ودعتك إلى غربتي التي لن تطول ولكنها طالت برحيلك، كنت أعد  الساعات كي أنعم  بحضنك واشكي إليك وجعي وغدر وشتات أمري  ولكن غافلني  هادم اللذات وسبقني إليك ليعلن أن غربتي بعدك ساتطول الى مالا نهاية لقد اغلق باباً من أبواب السماء كان يمطر عليّ دعوات وتوفيقا من قلبٍ روؤم تلك هي أمي .

أمي هل حقاً أنت هناك ونحن مازلنا في الدنيا ؟

لقد أطفأ الكون نوره وأصبح عتمة وأصبحت أيامنا عقيمة لاتاتي بفرح ولا ضحكة طفلة جميلة لقد شاخت أرواحنا أصبحنا أيتام فكيف لليتيم أن ينام واحلى قلب تحت الثرى لن أبكيك ولن اسمح للحزن أن يحل محلك أنت معي رغم تلاشى جسدك.

أنت مدفونة في الروح التي تسبح بكرة وأصيلا تذكرك حتى تغادر الدنيا التي اضحكتنا وفي لمحة أبكتنا.

أمي ابقي ضيفة في رحاب الرحمن اللهم أكرم  أمي واجعل أولادها شافعين لها تلك الثكلى ……تلك الجميلة …..أمي .

فبراير 5th, 2020288

اكتب تعليق