احذر أن يصيبك فيروس المقارنات فتشقى!
الكاتب : محمد البلادي

يروي أحد الشبّان قصة ذات مغزى حدثت في بداية حياته العملية فيقول: «بعد فترة التجربة طلب منيمدير الشركة تحديد الراتب الذي أريد، فطلبت ٦٥٠٠ ريال، أجابني بسرعة: سأعطيك ٧٠٠٠ بشرط ألّاتخبر أحداً، لأنك ستكون صاحب الراتب الأعلى بين الموظفين». يقول الشاب: «خرجت وروحي المعنويةفي السماء، كنت أحضر مبكراً، وأؤدي عملي على الشكل الأمثل، بل وأتبرع بمساعدة الآخرين، كنتأفعل هذا بنفس راضية لأنني صاحب أعلى أجر بين الموظفين». ويضيف:» استمررت بهذه الروح المتوثبةالراضية حتى اكتشفت ذات يوم أن هناك موظفين يتقاضون رواتب أعلى مني، كان هذا خبراً صاعقاًأدخلني في مقارنة موجعة، فبالرغم من أنهم أقدم مني، وأنني أنا من طلب هذا الراتب بل أقلّ منه، إلاأنني شعرت بالظلم والمرارة!. كان هذا الخبر كفيلاً بأن يهبط بعزيمتي للأرض، وأن تفسد هذه المقارنةكل حياتي!.

ما الذي تغيّر بنظرك في حياة هذا الشاب ليتحول الى النقيض؟! لاحظ أن الراتب لم يتغير، وكذلك كمّونوع العمل، ما تغير هو شعوره الشخصي فقط، بعد أن أدخلته المقارنة في جزئيات كان يمكن لهتجاوزها بذكاء، والتغافل عنها لتستمر علاقته بالعمل الذي أحبه. هذه القصة تتكرر كل يوم بأشكالوصيغ مختلفة، كثيرون منا يفسدون حياتهم بمقارنات محبطة لأشكالهم، جنسهم، ألوانهم، جنسياتهم،أصولهم مواهبهم، وظائفهم، دخلهم، ….الخ، هذه المقارنات كثيراً ما تكون مدمّرة ومجحفة بحق النفس،نظراً لغياب المعيار البشري المثالي الذي يملك كل شيء، فليس هناك شخص كامل كي تقارن نفسك به.

البشر ولحكمة إلهية مختلفون في الإمكانيات والقدرات والمواهب، وكذلك في نقاط الضعف والقوة،‏ ‏اختلافاتنا الفكرية والبشرية هي دافعنا ومحركنا الأول للتطور وإعمار الأرض،واختلاف القدرات هوالجانب الإنتاجي من التطور. لا تؤذِ روحك بالمقارنات، ولا تمحُ الرضا من قاموسك، ولا ترخِ يدك من حبلالله فلله في كل شيء حكمة.. توقف عن تسميم عقلك وروحك وقلبك بالمقارنات الهدامة، اقنع وارضَ بماعندك، لأن ثغرة عدم قناعتك وعدم رضاك بما تملك ستظهر عليك إن عاجلاً أو آجلاً، حينها ربما تكوننقطة ضعف يتلاعب بك السيئون من خلالها. هذا لا يعني التوقف عن الطموح والتطوير والتحسينوالارتقاء بذاتك للأفضل، ولا يتعارض أبداً مع التنمية والتخلص من السلبيات.

يقول اندرو ماثيوز: «إذا كنت تشعر بالنقص فأهلاً بك في الجنس البشري، فأنت لست ملاكاً كيتكون كاملاً». بالفعل أنت لست ملاكاً لكنك مختلف و فريد ولا تشبه أحداً بالنظر إلى أهدافك وتطلعاتكوإنجازاتك وقدراتك وإمكاناتك التي تجتمع في نهاية المطاف لتشكل سطور قصة حياة ليست كاملة ولامثالية، لكنها بالتأكيد مختلفة عن الآخرين. ‏‏

افتح عينيك لما عندك.. فما عندك كثير.

 

فبراير 12th, 2020496

اكتب تعليق