القوي الأمين في الإدارة!
الكاتب : محمد البلادي

هل تعجبتعزيزي القارئيوماً من منظمات تطبق فيها أحدث نظريات الإدارة؛ ومع هذا تنتقل منفشل إلى فشل؟!.

وهل تساءلت أيضاً عن أسباب تراجع وتدهور مؤسسات تعمل ظاهرياً بكامل طاقتها وعتادها دون سببمفهوم؟!. حسناً دع عنك كل كتب الإدارة وأدبياتها، وتعالَ معي الى قاعدتين قرآنيتين عظيمتين يغفلعنهما كثير من الناس مع أنهما أساس الكفاءة المهنية لأي عمل، أولاهما قوله تعالى «إِنَّ خَيْرَ مَنِاسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين» ثم قوله عز وجل : «قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ». الأولىتؤكد أن القوة والأمانة هما جناحا النجاح العملي في أي مهمة، تعززهما الثقة والعلم كما جاء في الآيةالكريمة الثانية.. ولا أريد أن أحيلك إلى حقائق علوم الإدارة لتأكيد صحة تأثير هذه الصفات، فكلامالعزيز الحكيم هو أصدق الكلام وأثبته، لكنك لو قلبت النظر في واقع أي منظمة، وراجعت سجلاتإداراتها لوجدت أن أعظم الخطوات والنجاحات والتحولات الكبرى فيها تمت على أيدي أناس تميزوابـ(القوة والأمانة) ثم بـ( الثقة والعلم).

· القوة وحدها لا تصنع قائداً ناجحاً، ولا تصح ما لم تضبطها وتقننها وتوجهها الأمانة، فبالأمانة تصبحقوة خير لا قوة شر وبطش أو قوة خبط عشواء.. ومفهوم القوة المنضبطة بضوابط الأمانة لا يعني الحزموالجرأة في الحق فقط، بل هو أوسع وأشمل من هذا بكثير، فهو الذي يرفع القائد عن خيانة الأمانة وسوءاستخدام السلطة، ويقفز به فوق سقطات المصالح الخاصة، والعلاقات الشخصية، ينزهه عن كلالتوجهات العصبية والمناطقية والطائفية الى ما فيه خير الناس وحفظ حقوقهم ومصالحهم.. لأنالرئيسالضعيف بالمقابل هو غير أمين بالضرورة، فوقوعه تحت حماية قطعان المنتفعين الذين ييممون وجوهمشطره.. يجعله لا يقوى على إصلاح خطأ، ولا يجسر على دفع مظلمة، أو نصرة مظلوم، وكيف يفعل هذاوهو واقع تحت سيطرة ثعالب المناصب، لا يسمع إلا لهم، ولا يقبل نقداً إلا منهم (على افتراض وجود نقدبينهم).

· إن الصلاح الخلقي أو التعليم العالي لا يعنيان قدرة الإنسان على الادارة، فالقوي الأمين الواثقبحسب معيار التوظيف القرآني هو من يفهم المسئولية على أنها تكليف لا يعني أكثر من خدمة الناس،والإحسان اليهم بقضاء مصالحهم وحفظ حقوقهم.. وقد كان عمر رضي الله عنه يقول وهو القوي الأمينالعادل:»اللهم إني أشكو إليك جَلَدَ الفاجر وعجز الثقة». وجلَد الفاجر هي القوة بلا أمانة، وعجز الثقةهي الأمانة بلا قوة.

· أخيراً لا بد من التأكيد على أن القاعدة القرآنية العظيمة لا تقف عند حدود الاختيار أو عند من يمتلكونالقرار فقط، بل تشملك أنت أيضاً في كل انتخاب أو اختيار.. فلا تغرنك قرابة أو مصلحة خاصة، بلاحرص على اختيار أو انتخاب الأصلح والأكفأ.. لا تستأجر قوياً دون أمانة فيظلمك، ولا أميناً دون قوةفيخذلك!

فبراير 22nd, 2020638

اكتب تعليق