الزموا الصمت.. يرحمكم الله!
الكاتب : محمد البلادي

 

· النجاحات الكبيرة التي حققتها ومازالت تحققها بلادنا في سبيل الحد من انتشار فيروس كورونا، والحرب الشرسة والمكلّفة التي تخوضها أجهزتنا الحكومية في سبيل حماية المواطن والمقيم، هي أمور تدعو للفخر والاعتزاز، خصوصاً بعدما شهدت العديد من دول العالم الصديقة وغير الصديقة بنجاح تلك الإجراءات، فالحق ما شهدت به الأعداء كما يقولون. ولا شك أن هذه الجهود ما كان لها أن تنجح وتؤتي ثمارها لولا فضل الله أولاً ثم التزام ووعي المواطن نفسه، وحرصه على أن يكون حلقة إيجابية في سلسلة عمل الأجهزة الحكومية الوقائية.

· لا أظنني أذيع سراً إن قلت أن المواطن السعودي قد أثبت -كعادته في الأزمات- وعياً رائعاً، والتزاماً مشهوداً خلال الأيام الماضية.. لكن هذا لا يمنع من وجود قلة أظهرت -بحسن أو بسوء نية- بعض التصرفات والسلوكيات المخالفة، التي تفتّ في عضد الجهود الحكومية الكبيرة، وهؤلاء تتفاوت خطورتهم بتفاوت تأثيرهم في المجتمع.. فالخطورة الأكبر تأتي من بعض مشاهير وسائل التواصل، الذين أياً كانت درجة اختلافنا معهم، ومع المحتوى الركيك الذي يقدمونه، فلابد من الاعتراف بشعبويتهم، وجماهيريتهم، وتأثيرهم الكبير على فئات مجتمعية بعينها.

· إذا قال أحد أن السواد الأعظم من هؤلاء كانوا يكررون خلال الأيام الماضية ما تقوله الأجهزة الحكومية (وهذا مقبول) فسأقول إن المستنكر وغير المقبول هو ما ذهب اليه البعض ممن ‏‎غلّبوا مصالحهم الشخصية، واستغلوا الفرصة لنشر خرافات ضارة، ومواد إعلانية سيئة، وهرطقات لا تتناسب مع خطورة الأزمة، بدءاً بوصفات (حلمنتيشية) تدّعي (زيادة المناعة) وهي وصفات لم يسبقهم اليها حتى منظمة الصحة العالمية!، مروراً بتهوين البعض الآخر من شأن الاحترازات المطلوبة للوقاية من الفيروس، ودعوة الناس للخروج من خلال إعلانات مدفوعة، في الوقت الذي تنادي فيه الأجهزة الوقائية بالتزام المنازل!.. وليس انتهاءً بنشر آخرين لمعلومات خاطئة تثير الرعب في نفوس الناس خصوصاً البسطاء الذين يمثلون أغلبية متابعيهم.

· إثارة الرعب والهلع بين الناس في وقت الأزمات؛ جريمة تعاقب عليها كل القوانين والأنظمة العالمية، ومن أشد أنواع إثارة الهلع في الأزمة الحالية أن يتحدث في شؤون ‎كورونا المختص وغير المختص، صاحب المعلومة والجاهل، المدرك وغير المدرك، ولأننا كما قلنا في حالة حرب فإنني أطالب بتجريم كل من يهرف بما لا يعرف في شأن كورونا، وتوقيع العقوبة المناسبة على كل من ينشر مواد أو أخباراً من شأنها تزييف الحقائق وتضليل الناس وتقويض الجهود الحكومية المبذولة.

· الفترة القادمة بحسب وزير الصحة مرشحة للمزيد من الإصابات.. فكونوا شركاء إيجابيين بالتزام الصمت كما لزمتم بيوتكم، ودعوا لأهل الاختصاص ومن لديهم معلومات صحيحة فرصة الحديث.. بل أبلغوا الجهات المختصة ‏عن كل مخالف جاهل يزيد من تعميق الأزمة.

· اذا كان السكوت من ذهب في الظروف العادية، فإنه يصبح من (ألماس) في أزمنة الأزمات والحروب والأوبئة .

مارس 18th, 2020514

اكتب تعليق