نجوم البذاءة!!
الكاتب : محمد البلادي

ارتبطت البذاءة في الخطاب الإعلامي العربي باليساريين العرب منذ الخمسينيات الميلادية،وبشعرائهم على وجه التحديد؛ من عينة أحمد فؤاد نجم، ومظفر النواب وغيرهم ممن أصبحوا نجوماًبمجرد أن خالفوا السائد وملأوا اللغة التي هذَّبها القرآن بمصطلحات سوقية موغلة في البذاءة، فينضالاتهم الوهمية التي ذهبت الى حيث ألقتْ رحْلَها أمُّ قشعم!.

في التسعينيات جاء دور قناة الجزيرة لتكمل مشوار الوقاحة والابتذال بمذيعيها الذين انقلبوا علىأسلافهم اليساريين في كل شيء إلا في مفرداتهم البذيئة، من أمثال فيصل قاسم وجمال ريان اللذينورثا مصطلحات الشتم والردح والتخوين بالإضافة الى كراهة عرب الخليج!. ثم أكملت وسائل التواصلالاجتماعي هذا الثالوث الرديء بعد أن أصبحت البذاءة في القول سبباً للفت النظر وللشهرة السريعةوالحصول على المتابعين والمعلنين ! . ساعد في هذا الانتشار بعض المرتزقة العرب (الذين يتكسبون منمنازلهم) أمثال عبد الباري عطوان وغيره ممن يعملون كمدرسي بذاءة خصوصيين، يشتمون هذا بأحطالعبارات اليوم ثم يمدحونه غداً.

لا تحتاج اليوم لبذل جهد كبير كي تلحظ سيول البذاءات وهي تتدفق عبر وسائل التواصل التي باتتهي المصدر الأهم للأخبار والمعلومة والتثقيف وربما التعليم أيضاً.. فكل يوم يدخل بيوتنا عبر هذهالوسائل جاهل مغيب، أو مسخ عديم المبادئ يحاول لفت الأنظار عن طريق بذاءات لفظية، أو سلوكيةالهدف منها حصد المتابعين و(لايكاتهم) ، هاشتاقات لا أخلاقية، صور مشينة، شتائم وتخوين واتهامات،يروّج لها (نجوم البذاءة) على أنها شجاعة وقوة شخصية وأحياناًويا للعجبوطنية!. إنه للأسف نسفعشوائي لقيم وأخلاقيات اجتهد الآباء والتربويون في غرسها، تتبعها محاولات لإقناع الناس أن زمنالمثالية والأخلاق الفاصلة ولَّى دون رجعة!، لكن المؤسف أكثر هو سقوط الكثير من المثقفين والشخصياتالمؤثرة والمعروفة في هذه المستنقعات!.

للأمانة لابد من القول إن (نجوم البذاءة) ما كانوا ليبلغوا هذه الشهرة وهذا التأثير لولا وجود متابعينيتوقون للتلذذ والاستمتاع بكل بذيء وشاذ!.. ولا أظنني أُجانبُ الصواب إن قلت إن بيننا من أدمناستهلاك جرعة يومية من هذه السفالات.. لاشك أن انكار معظم السعوديين لهذا الفُحش الذي يظهرهالبعض سواء من داخل البلاد أو من خارجها؛ ممن يتعمدون مصادمة الناس في ثوابتهم الدينيةوالأخلاقي، هو أمر يثلج الصدر، إلا أن أكثر ما أخشاه هو أن نجد أنفسنا ذات يوم أمام جيل يغلب عليهاستسهال الفجور والفحش، واسترخاص «الأعراض» على مرأى ومسمع من مجتمعنا الصامت!.

‏‎أتفق مع من يقول إن كل شخص يمثل نفسه فقط، لكن حين يتحول شتّام طعّان كذّاب إلى نجم سوبرستار، يتابعه الملايين ويستمتعون بقاذوراته بدلاً من تقيُئها ، فإننا في أمسِّ الحاجة الى مراجعة الكثيرمن أنظمتنا الإعلامية وحتى الإعلانية للحد من ظهور هذه الفيروسات التي لا تجيد شيئاً غير الفُحش فيالقول، قبل أن يتحوّل أبناؤنا إلى مكائن قذرة لا يردعها دينٌ ولا خُلق.

أبريل 8th, 2020473

اكتب تعليق