عِش حياة ذكية !
الكاتب : محمد البلادي

والسؤال الذي أظنه سيتبادر الى ذهنك بمجرد قراءة العنوان هو: وهل هناك حياة غبية؟!.

الإجابة هي أن الحياة بلا هدف ولا رسالة هي حياة لا عقل لها فعلاً !.. تلك الحياة التي تسير دونتركيز واضح على ما يهم، والتي يمضي معظمها في اللهاث العبثي؛ والاصطدام غير المدروس بعوائقالحياة دون حساب ولا تخطيط هي حياة غبية بالفعل.. الحياة التي لا تعرف الفواصل ولا الحدود بينالتافه؛ وغير المهم؛ والمهم؛ والأكثر أهمية؛ هي حياة أشبه ما تكون بالعبثية الحمقاء!.

مهارة (التركيز) على ما يهمنا هي مهارة أساسية من مهارات النجاح والحياة الذكية ، فبحسب قانون(الجذب) فإن كل ما تفكر فيه يفكر فيك في نفس اللحظة، ويعزز قانون (الوفرة) هذه الفكرة حين يقوللك: إن كل ما تركز عليه يزداد ويكثر من حولك. هل لاحظت مثلاً زيادة عدد السيارات ذات اللون الأسودمن حولك، إذا قررت أن تشتري سيارة من ذات اللون؟!. الواقع أن السيارات لم تكثر ولم يزدد عددها لكنتركيزك عليها هو ما يجعلك تراها دون غيرها.. هذا هو قانون الوفرة الذي غيَّر حياة الكثيرين للأفضل.

ركّز على ما هو مهم بالنسبة لك، ليكثر ويزداد، واترك كل ما هو غير مهم ليسقط في سلة المهملاتويتلاشى من حياتك، ولا أظنك بحاجة إلى الكثير من الجهد للتمييز بينها. ‏لا تركز كثيراً على السلبياتوالمشكلات حتى لا تتكاثر من حولك، هذا لا يعني أن نتخلى عن الترفيه في حياتنا، ولا يعني أيضاً عدمترك جزء بسيط من العفوية المحببة للنفس في مخططات حياتنا.. بل من الذكاء فعل ذلك بشرط أن لاتطغى. ‏عش حياتك بذكاء وكُن يقظًا، ولا تستنزفها في انتظار ما قد يلقيه لك الآخرون من فتات، بلاصنع نفسك بنفسك، واخلق فرصتك، وعش كما تحب أن تعيش؛ لا كما يفرض عليك الآخرون. ‏إن فرصالحياة ستأتيك حتماً، بشرط أن تكون يقظاً ومستعداً لاقتناصها، فهي لا تبقى طويلاً.

هل تعرف (سانتياغو) بطل رواية (الخيميائي) لباولو كويلو ..إنه راعيٍ أغنام أندلسي بسيط شغلتهفكرة السفر الى مصر بحثاً عن كنز مدفون تحت أحد أهراماتها.. قصة بسيطة؛ لكنها عميقة وعظيمةالدلالات، إنها ترمز للرحلة الإنسانية التي نسيرها جميعاً في هذه الحياة.. الرحلة التي يقطعها بعضنابتركيز إلى أن يجد كنزه، ويقطعها البعض الآخر بعشوائية وبوهيمية مفرطة فيفقد كل شيء، ويتجاهلهاويتشاغل عنها قسم ثالث.. لقد علمنا سانتياغو درساً مهماً مفاده أنك عندما تريد شيئاً ما وتسعى إليهبجدية، فإن الكون كله يتضافر ليساعدك .

باختصار عش حياتك بذكاء، وتعايش مع كثير من تفاصيلها بتغابٍ.

أبريل 25th, 2020449

اكتب تعليق