سجن الماضي
الكاتب : أنس بن محمد الجعوان

هل سبق وأن وجدت نفسك في موقف عاطفي مقيد؟ وشعرت بأنك تغلي من الداخل وتشعر بأنك ستنفجر؟
العديد من الناس عاشوا ألم الوقوع في علاقة تعيسة أو كان مساره التعليمي خاطئاً وتخصص التخصص الذي لايريده أو عاش اضطهاد وتحكم والدين أو زوجة أب أو عم أو خال أو غيرهم أو التورط في مشاكل مالية لم تنتهي بعد ولا حل لها أو وجد نفسه سجيناً في وظيفة لا يجد فيها التقدير أو حتى كلمة شكر أو زواج ليس فيه إنسجام أو تفاهم أو تآلف أو المشاركة مرغماً في قضية أو مشكلة لاتعني له شيئاً ،
في مثل هذه المقيدات تكون معاناتك في أشدها حين تكتشف أنك توفر سبل الكراهية لنفسك وللآخرين فتحتقر قلة حيلتك في ذاك الوقت وتتمنى لو عاد بك الماضي للإنتقام لنفسك ولتغيير الكثير من الأمور والتأني في إتخاذ قرارات خاطئة ومع زيادة التفكير في هذا الماضي وإخفاء مشاعرك الحقيقية تكون هناك فرصة للقيام بتصرفات خاطئة تجاه نفسك والآخرين وقد تفعل ما تندم عليه وتزيد الطين بله فيزيد الندم والأذى النفسي بسبب بعض الأفعال المتهورة التي غالباً ما تكون خرقاء ومخجلة ومدمرة لذاتك ولغيرك , حينها تجد نفسك مندفعاً نحو هذا الفعل لتخرج الكلمات من فمك قبل أن تجد فرصة للتفكير والتعقل وكم تكلمت مع نفسك كثيراً وعاتبتها وعاقبت من هم ليس لهم أي دخل في آلامك فتزداد بذلك الآلام والتفكير وما يصاحبه من رغبة في الإنتقام بالدعاء أو معاقبة من لهم صلة قرابة بهؤلاء الأشخاص الذين هم سبب في هذا التعب النفسي ولا تدري أنك بهذا تجعل نفسك حبيساً للماضي وتحت رحمته يتحكم في نفسيتك وتصرفاتك وتفكيرك ويجعلك متوتراُ قلقاً وقد تجد من يشعل النار تحت هذه الآلام فيزيدها تمزقاً ويزداد سجنك وتهرب من الجميع إلى نفسك التعيسة ، وقد تجد نفسك في يوم من الأيام تدافع عن موضوع لايستحق أن تدافع عنه بكل شراسة وقوة لتعوض الماضي ولتنتقم لذاتك فتزداد خسارتك وآلامك .
الحنين إلى الماضي والعيش فيه يجعلك تربط أموراً تراها في الحاضر بأمور عاطفية لم تتم تسويتها في الماضي فتوقظ مشاعرك القديمة وتعيدك لسجن الماضي الذي أنت فيه وتتفتح الملفات والجروح والآلام وفي أحيان كثيرة تجد نفسك مصاباً بشعور مؤلم مفاجئ يأسرك إليه وقد يسبب لك ذلك فقدان الشعور لأن هذه الأصداء العاطفية الملحة تجعل الماضي وكأنه يتكرر كل يوم .
التفكير في الماضي لغز يجعلك تسال نفسك لماذا ينتابني هذا الشعور؟ مالذي يعنيه تكرار هذا التفكير ؟ مالذي يجعلني إنتقامياً لهذا الحد؟ والمشكلة أنك بسبب شعورك الشديد بالذنب تبدأ بشعور آخر وهو إستحقاقك لهذه المعاناة .
الشعور بالألم يساعد على التفكير وبالتالي يساعد العقل على التقبل وبالتالي على علاجك وهذه من النعم العظيمة التي تحتاج للشكر , فالألم أول إشارة للتغيير والتكيف مع الماضي وتقبله وجعله صفحة من صفحات الماضي العظيمة التي صقلتك ودربتك وأعطتك من الخبرة الشيء الكثير وبالتالي فتح صفحات جديدة للحاضر و الإستمتاع بكل مافيه وطرد الشعور السلبي الذي دمر و مايزال يدمرك ويدمر علاقاتك ويقلق راحتك ومنامك وحتى الدعاء على الآخرين يزيد من هذا الشعور ويجعله ملازماً لك فما أجمل السماح والعفو في داخلنا وتأكد أن اللحظة التي تسامح فيها من القلب هي نقطة الإنطلاقة في هذه الحياة

أبريل 28th, 2020415

اكتب تعليق