فتوى الهائم في قُبلة الصائم
الكاتب : د.فواز اللعبون و عبدالمجيد العُمري

 

دار في رمضان مضى سجال شعري لطيف بين سبعة عشر شاعر ، ابتدأه :
*د.فواز اللعبون بهذين البيتين مستفتيا:
باللهِ أفتُوني.. إذا أنا صائمٌ
ورأيتُ سَيِّدتي تُزيلُ وِشاحَها

ماذا عليَّ إذا قَطَفْتُ ورُودَها
ولَثَمتُ مِن وَجَناتِها تُفّاحَها ؟ !

ثم انهالت الفتاوى الشعرية على
النحو التالي :
*فقال الشاعر جواد يونس:

يا من سألتَ أفي الصيام يجوز لي
تقبيلُ زوجي إِذْ مُنِعْتُ نكاحَها

قَبِّلْ بعينيكَ الحبيبَ ولا تَخَفْ
إثمًا فشرعُ العاشقين أباحَها

واقطِفْ زهوراً من جِنَانِ حبيبةٍ
لسواكَ ما وهبتْ فتىً تفاحَها

واحذَرْ مُدامَ الثغرِ إن يُسكِرْ فلا
شيءٌ سيكبح للنفوسِ جِماحَها

واصبر على الأشواق واحبِسْها تقىً وبساعة الإفطار خل سراحَها

وارشف رُضَابَ الثغرِ كيما ترتوي
حتى طلوع الفجرِ وارشف راحَها

هذا الذي أفتى به قلبي لمن
في قلبه غرستْ سعادُ رماحَها
*أما الشاعر حازم الجبرين فقال:
لا تَقْرَبَنَّ سُيوفَها ورِماحَها
واهجُرْ مَرابِعَها وخَلِّ بِطاحَها

في التوتِ والتفاحِ إغراءُ النُّهَى
والرأيُ يَكْبَحُ في هُداهُ جِمَاحَها
*وقال الشاعر الحسن السليماني:
دكتورَنا: دوماً بَنانُكَ يَنتَقي
مِنْ عَذبِ أحرُفِكَ الحِسَانِ مِلاحَها

راياتُكمْ في مُهجَتي خفّاقةٌ
وإليكُمُ مَدّتْ يميني راحَها

وطربْتُ حتى كِدتُ أفقد هَيبتي
حينَ احتَسَيْتُ مِن الحروفِ قَراحَها

وَصْلُ الأحبّةِ للنفوسِ مُحبَّبٌ
ويُعِيْدُ في أجسامِنا أرواحَها

باشِرْ وضُمَّ وقَبِّلَنَّ بشهوةٍ
ما دُمْتَ تكبحُ -يا أُخَيَّ- جِماحَها

مَنْ قالَ: “يُكْرهُ”؛ لا أجِيْزُ دليلَهُ
فالشرعُ أثناءَ الصيامِ أباحَها

حَوْلَ الحِمَى حُمْ، واذْكُرنَّ روايةً
لمُوَاقِعِ امرأةٍ رأى أوضاحَها

النفسُ تَطمَعُ في الوصالِ وربَّما
تَسْعَى لبَهْجَتِها فزِدْتَ جِراحَها

رمضانُ غُنْمٌ ليلُهُ ونهارُهُ
يا بُؤسَ نفسٍ ضيّعَتْ أرباحَها
*وقال الشاعر عبدالمجيد بن محمد العُمري :
الغادة الحسناء إحذر قربها
مهما أبانت حسنها و جمالها

أمسك نهار الصوم كن متبتلاً
عن لمسة أو قبلة تشقى بها

ماضيع المخطين غير مقولة
الشرع حلل هذه و أباحها

و أمامك الليل الطويل فقضِّه
مستمتعاً عند اللقاء نوالها

*ثم الشاعر زكريا الطويل:
أُفْتِيكَ في شَرعِ المحبةِ صادقاً
إن أُقْفِلَتْ يوماً أَكُنْ مِفتاحَها

هي لثمةٌ إن كانَ فيها لوعةٌ
لا إثمَ فيها بوحةٌ إن باحَها

بل يؤجرُ الصومُ الكريمُ بقُبلةٍ
لكنّ خَوفي أن تُجَرجِرَ ساحَها

*وقال الشاعر سعود الشمري:
ما زالَ في وَقْتِ السحورِ بَقِيّةٌ
لِتَذُوقَ كَرْمَتَها وتَشْرَبَ رَاحَها

ما أَسْفَرَتْ عَنْ حُسْنِها وجَمالِها
إلّا لِتُبْرِئَ بالوصالِ جِرَاحَها

*وقال الشاعر عبدالرحمن العتل :
افعَلْ ولا حَرَجٌ ونَلْ تُفّاحَها
واشْرَبْ إذا مالَتْ إليكَ قَرَاحَها

واحذَرْ وقِفْ مُتأمِّلاً في حُسْنِها
يَكْفِيكَ ذاكَ ومُرْ تُعِيدُ وِشاحَها

*وقال الشاعر عبدالرحمن الهاشم:
فكأنّ فاتنتي غداةَ لَثَمْتُها
هي كفُّ موسى قد ضَمَمْتُ جَنَاحَها

إن لم تجاوِزْهُ فرَبُّكَ غافرٌ
لُطْفاً بضَعفِ العاشقينَ أَباحَها

*أما الشاعر عبدالله با رجاء فقال :
قَيِّدْ أَكُفَّكَ في النهارِ وبَعْدَهُ
أَطْلِقْ -إذا حانَ القطافُ- سَرَاحَها

والْثُمْ وذُقْ ما شِئتَ مِن تفاحِها
ودَعِ العِبادَةَ لا تُلَطِّخْ سَاحَها!
*والشاعر ماجد الشيبة قال:
إن كنتَ في زعمِ المحبةِ صادقاً
ودَعَتْكَ حاجاتٌ تُريدَ نجاحَها

ولَثَمْتَ خَدّاً ليس فيه مُحَرَّمٌ
فالشرعُ جَوَّزَ هذهِ وأباحَها

وإذا نَوَيْتَ بما أتيتَ تَقَرُّباً
فالأجرُ يَعْظُمُ إن أَمِنْتَ نِكاحَها

لكنْ إذا في القطفِ لم تَكُ مَاهِراً
لا تُرْدِ نَفْسَكَ واكْبَحَنَّ جِماحَها

وإذا جَنَيْتَ بِما جَنَيْتَ كَرِيهةً
فدَعِ الجِنايةَ جِدَّها ومِزَاحَها
*وقال الشاعر عبدالحكيم الأنيس:
لاتقربنَّ من المليحةِ ساحَها
وأَعِدْ على تلك الورودِ وشاحَها

كم لثمةٍ قد أعقبت ثَلْمًا وكم
أفراح نفس أعقبت أتراحها

والصوم يشفع إن كففتَ النفسَ عن
شهواتِها ومنعتَها أقداحَها

والليلُ بستانُ اللذائذِ فانتظرْ
وهناك فاقطِفْ إن تشأْ تفاحَها
*وقال الشيخ الشاعر محمد أبو الهدى اليعقوبي :
يا سائلاً عن حُكمِ قُبْلةِ صائمٍ
عِرْسًا له خلعتْ لديه وشاحَها

وبدتْ تميس كأنها حوريةٌ
أبدت ذوائبَها وأخفتْ راحَها

عَجِلتْ إليه من الجِنان تشوقًا
لما رأت رمضانَ أكرمَ ساحَها

شفَّتْ بثوب عن قَوامٍ فاتنٍ
وتريه إذ حمي الوطيس رماحَها

أغوار نجد بين نهديها بدتْ
والنحر يبدي في العقيق بطاحَها

أَسَرَتْهُ في غُنْجٍ وأَصْمَتْ قلبَه
بسهام ألحاظ أثَرْنَ جراحَها

وضعت على شفتيه قبلةَ تائقٍ
شهواتُ عينيه يُثِرْنَ جِمَاحَها

عرِّجْ على الأفواه والثُمْ شاطِئًا
نصبتْ عليه بِريقِها أقداحَها

قَبِّلْ إذا ما شئتَ عِرْسَكَ صائماً
واشْفِ الأُوامَ إذا أَرَتْكَ مُتاحَها

قَبِّلْ شِفاهَ الحِبِّ وارشفْ إن بدا
ذاك الرُّضاب ولا تكن مُمْتاحَها

واستغفرِ المولى الكريمَ لمَِا بدا
واطلُبْ لنفسِك في الصباح فلاحَها
*وقال الشيخ الشاعر نور الدين طالب :
باللهِ يا (فوازُ ) إنزلْ ساحَها
والثمْ جمالَ الخدِّ تحتَ وشاحِها

لكنْ إذا اغرتْكَ نفسُكَ بالذي…
فاحذرْ وقلْ في الليلِ جازَ نكاحُها
*وقال د.وائل عبد الرحمن حبنّكه الميداني:
ما للفتاوى أتْعَبَتْ شُرّاحَها ؟!
عن قُبلةٍ فِعْلُ الرسولِ أباحها !!!
هي قُبلةٌ رمضانُ أغلقَ بابَها
ورمى لضابط نفسه مفتاحَها
أوَ ليس في الخدّين عذرٌ للذي
تعبَتْ به نفس الهوى فأراحها ؟!
قبِّلْ أخي … قبِّلْ وحسِّسْ واعتذرْ !!
واحذر فنفسك لا ترى تمساحَها
قبّلْ وخُذْ للنفس بعضَ حظوظها
إن كنتَ مِمّنْ يكبحون جماحَها
واجعلْ لك الإفطار عهداً بعده
جهِّزْ لمعركةِ المساء سلاحها
إنّ الليالي خيرُها رمضانها
والخيرُ يعظمُ إنْ قطفتَ مُباحها
*أما أبو الخلفاء أحمد حربة فقال :
يا سيد الحب المحلَّىٰ بالتُّقىٰ
إستَفْتِ قلبكَ إن هوىٰ وأباحَها

فارفق بها لا تخدُشَنَّ ورودها
كي لا تزلزلَ بالنَّدىٰ أقداحَها
*وقال الشاعر محمد الغرباني :
اقطِفْ ورودكَ ما استطعتَ بِرَاحِهَا
واعْقِدْ بِأوساطِ الحبيبِ رماحَها

والثَمْ هنيئا فَاهَهَا ونُحُورَها
واقْطِفْ من الوجْنَاتِ واشْتَمْ فاحَها

قَبِّلْ وباشِرْ واحتَضنْ أكْشَاحَها
إن كنتَ تملِكُ إربةً وجِمَاحَها

أما إذا لم تستطعْ إكباحَها
فدعِ المَكَارهَ لا تَلُجْ أترَاحَها.
——–
د.فواز اللعبون
عبدالمجيد العُمري

أبريل 30th, 2020578

اكتب تعليق