بروباغاندا “ابن سينا وكورونا”
الكاتب : ريما الرويسان

 

لاتزال شمس المسلمين تسطع على الغرب حتى كتابة هذه السطور ، كان هذا انطباعي عندما شاهدت إحدى القنوات الروسية والتي يتحدث فيها أحد كبار العلماء والباحثين في الأوبئة ، مؤكداً أنهم مازالوا يعكفون على دراسة كتب ابن سينا والبحث بين سطوره لعلاج جائحة كورونا حالياً!
في تلك الحقبة عجز الأطباء في أوروبا عن تفسير سبب طاعون” الموت الأسود”  وارجعوه  إلى الظواهر الكونية وأنه نتيجة لغضب الله ، كما أنا  بعض الأوروبيين صبوا جام غضبهم على اليهود والرهبان والمتسولين لاعتقادهم أنهم سبب هذا الجائحة.
وبرر شيوخ الدين لسلطان مصر أن المرض هو عقاب من الله بسبب انتشار الزنا ، فوضع قانوناً يحرم ظهور المرأة على الملأ، كما ضرب الموت الأسود الأديرة والكنائس بسبب إيوائها للمرضى.
ثقافياً ألقى الموت الأسود ظلاله القاتمة على الأدب والفن فتحول الفن المعاصر الى فن متشائم ومظلم تفوح منه رائحة الموت الذي تجسد في كل رسوماتهم.
أما اقتصادياً فقد سن الملوك تشريعات تحظر تصدير الغذاء ، وتدين المضاربين في السوق السوداء وتقنن أسعار الحبوب كما حظرت الصيد ، وشكل هلاك المحاصيل الزراعية من أشد الاضرار الاقتصادية لعدم توفر الأيدي العاملة.
في تلك الحقبة المظلمة حصل الأطباء على امتيازات خاصة ومكانة قيمة وأهمية كبرى ، ومن الطريف أن أطباء أرسلوا لطرطوشة(في اسبانيا) لمعاينة بعض الحالات ،فاستغل قطاع الطرق ذلك وقاموا باسرهم مطالبين بفدية عالية لإطلاق سراحهم عام 1348م.

ابتكر الطبيب شارل دي لورم زي يحمي  الأطباء من العدوى أثناء  مخالطة المريض ، وهو مكون من معطف مشمع مع قفازات وعصا(قصبه) لتحريك المريض عن بعد ، وقناع فيه عيون زجاجية ومنقار يشبة منقار الطيور ، ولكنه محشو بالاعشاب والقش والتوابل منها توت العرعر والعنبر والورود والنعناع والقرنفل ، لتقي الطبيب من الابخرة السامة المنبعثة من الطاعون ، كان هذا الزي مثيرا للرعب والتشاؤم وعند رؤية الناس لهم يتراءى لهم شبح الموت فاطلقوا عليهم اسم “رسل الموت”.
ويعد ابن سينا من أبرز العلماء والأطباء المسلمين من الذين كانت له بصمة فارقة في الطب والهندسة والموسيقى والفلك وعلم النبات والحيوان والأرصاد والرياضيات، فقد كان هذا الشيخ والفيلسوف الثالث بعد أرسطو  والفارابي ولقب بأرسطو الإسلام وأمير  الأطباء.
وفي ظل اجتياح الطاعون للعالم الإسلامي نادى ابن سينا بالحجر الصحي وأمر بإغلاق الأسواق والمساجد وكان يغتسل بالخل ويغير ملابسه ويمتنع عن السلام خوفا من انتشار العدوى، وقال أن الفرح والمرح والموسيقى تطرد شبح الأمراض ونادى الناس بالتحرر من الخوف والتبخر بالأعشاب ذات الروائح العطرية وأمر بالمكوث في المنزل، ونشر التفاؤل .
وبفضل الله كانت ولازالت المملكة العربية السعودية استثنائية وسباقة حيث قامت أجهزة الدولة المعنية كمنظومة متكاملة في مواجهة كورونا وجعلت جُلّ اهتماماتها المواطن والمقيم مقارنة بدول عظمى فشلت في احتواء المرض فكانت السعودية العظمى الرابح بالأرقام ومايوليه اهتمام مولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ورسل الرحمة والسلام الجيش الأبيض(الكوادر الصحية) شكرا لتضحياتكم ووقوفكم في خط النار لمواجهة جائحة كوفيد-19 هؤلاء الفدائيون وقفوا أمام أعتى الأمراض واشدها فتكاً وكافحوا لأنقاد الإنسانية،
عظيمة رسالتكم النبيلة
ونحن كأفراد ومجتمع من الضروري أن يكون لنا رسالة في هذه المحنة التي سنتجاوزها بإذن الله بتكاتف الجهود واتباع التعليمات ونشر الإيجابية والمحبة عن بعد.
__________________
*سفيرة التسامح والسلام

مايو 1st, 2020437

اكتب تعليق