الحمد لله.. أفراحنا تترى
الكاتب : اللواء الركن م. الدكتور بندربن عبد الله بن تركي آل سعود

اليوم، نودع شهرنا الفضيل هذا بمشاعر مختلطة، فيها الدموع والعبرة التي  تخنق في الحلق، لكن فيها أيضًا البهجة والفرح والسرور. أما مشاعر الحزن، فلأن رمضان انقضى سريعًا كعادته دائمًا؛ ولهذا اسميه (الضيف العجل)، ِ

فقد عشنا أيامه الطيبة بالصيام وتلاوة القرآن، وعمرنا لياليه البهية بالصلاة والقيام والتقرب إلى اللهبمختلف الطاعات كما أمرنا عز و جل.

أما مشاعر السرور، فهي تعبير عن بهجتنا بحلول عيد الفطر السعيد، وفرحتنا بتوفيق الله سبحانهوتعالى لنا أن جعلنا من أهل رمضان، وأعاننا على صيامه وقيامه وتلاوة كتابه العزيز ، مبتهلين إليهالغفور الرحيم الودود، أن يتقبل ما أودعناه رمضان من أعمال نحسبها صالحة إن شاء الله، فيجعلناممن صام وقام إيمانًا واحتسابًا، فيغفر لنا ويرحمنا ويعتق رقابنا من النار، وأن يعيد علينا رمضانسنين عديدة، ولا يغير علينا ما نتمتع به من أمن وأمان وسلام واطمئنان، وما نتقلب فيه من خير وفير فيظل حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين سيدي الوالد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعودو ولي عهده القوي بالله الأمين أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آلسعود، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

أجل، اليوم أفراح السعوديين تترى، إذ تزامن احتفالهم بعيد الفطر السعيد مع احتفائهم بذكرى بيعتهمالثالثة لولي عهدهم الذي كان عند أكثر من حسن الظن في سموه الكريم. وصحيح، إنه كوالده المليكالمفدى سلمان الخير، إذ عمل منذ نعومة أظفاره في خدمة هذه الدولة المباركة وهذا الشعب السعوديالوفي النبيل ،متنقلاً مع والده من وظيفة لأخرى ، إلا إن  هذه المدة  الوجيزة التي تولى فيها العهد، قدشهدت عطاًء فاق الخيال لولي عهدنا في المجالات كلها، فقد تحزم ليواصل الليل بالنهار في التفكيروالتخطيط والعمل والإنجاز تنفيذ ًا لتوجيهات قائدنا الأعلى الملك سلمان، فحقق إنجازات أشبه ما تكونبالمعجزات على الصعيدين الخارجي والداخلي؛ فتعززت مكانة بلادنا وازدادت رسوخًا كمحور مهم للعالملا يمكن تجاوزه أبد ًا، لاسيما في مجالي السياسة والاقتصاد؛ فلم َيعد العالم يقوى على تجاوزالسعودية في حل أي عقدة هنا أو هناك مهما كانت بسيطة. كما ألجم غرور إيران وعمل جاهدًا لوضعحد حاسم لتدخلها السافر في شؤون دول المنطقة عن طريق عملائها في العراق والشام ولبنان إلىاليمن. ومن يتأمل حال إيران اليوم، لن يجد صعوبة في إدراك ما وصلت إليه من بؤس في المجالات كلها،وارتباك وغليان شعبي حتى قبل جائحة كورونا التي عملت إيران على انتشارها في دول المنطقة.

أما في ما يتعلق بالصعيد الداخلي، فقد شهدت بلادنا نقلات نوعية في مختلف المجالات، في ظل رؤيتناالذكية الطموحة التي هندسها ولي عهدنا الأمين، من إعادة لهيكلة الدولة التي شملت دمج وزاراتواستحداث أخرى جديدة، إلى التأسيس لمشروعات عملاقة عبر شراكات مع دول فاعلة من أجل تنويعقاعدة الاقتصاد، وإتاحة مزيد من فرص العمل الحقيقية للشباب من الجنسين ،فضًلا عن توسيعمشاركة المرأة التي أثبتت جدارتها في كافة

المحافل كلها والميادين، فترأست الدبلوماسية في أعظم دولة في العالم.

تم هذا كله وغير كثير من القادم الأجمل الأروع في المستقبل القريب إن شاء الله، بتوفيق من الله سبحانهوتعالى لنا، ثم بتوجيه قائد مسيرتنا والد الجميع الملك سلمان، والدعم الصادق الأكيد من ولي عهدناالقوي بالله الأمين أخي الأمير محمد بن سلمانوالحقيقة، في النفس كثير من المشاعر المختلطة تجاه هذا الرجل الكبير، صاحب الهمة العالية والنفسالطموحة والنية الطيبة الصادقة والعزيمة الماضية الذي يغبطنا عليه الأصدقاء ويحسدنا عليه الأعداء؛ إلاأن المجال اليوم لا يتسع للأسف الشديد لتفاصيل أوفى، ربما نستكملها في حديث قادم قريب إن شاءالله.

ولهذا لا يمكن لكل من عرف ولي عهدنا الأمين عن قرب أو تشرف بالعمل معه، إلا أن يشفق عليه من كثرةما يبذله من جهد، وشدة ما يتحمله من عناء وتعب وسهر أثناء انكبابه على العمل ليل نهار، على حسابراحته وصحته، حتى على حساب حياته الشخصية مع أسرته الصغيرة. ويكفي أن تعودوا لتصريحات أخي الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة في خضم جهود الدولة لمكافحة جائحة كورونا، وما يؤكده يوميًا عن جهد سمو ولي عهدنا الأمين واهتمامه ومتابعته لتطورالوضع لحظة بلحظة، وما تم اتخاذه من إجراءات احترازية استثنائية ذكية إنسانية، ألجمت لسانالأعداء، فحظيت بإشادات متكررة من طبيب العالم (منظمة الصحة العالمية)، الذي لم يسبق له أن رأىتعاونًا من أي دولة ما، حتى تلك التي تسمي نفسها دولاً  عظمى، مثلما وجده من السعودية مملكة الخيروالإنسانية التي تعد  اليوم الدولة الوحيدة في العالم التي حققت مبدأ (الصحة للجميع).

ولهذا أيضًا لا أجد ختامًا لمقالي هذا أفضل مما قاله أخي الشاعر الكبير الأمير عبد الرحمن بن مساعدفي ولي عهدنا الأمين أخي الأمير محمد بن سلمان، إذ يقول لا فض فوه:

ألا أيها الهطال جودًا ورحمة

وإنك غيث لا يبارح سرمدًا

لمثلك أنت الجمع لو كنت مفرداً …. 

 ألا أيها الأخلاق طبعاً ومنبعا

 وحلاً وترحالاً وفرعاً ومحتداً ….

تواضعك  الأخاذ يكسوك هيبة

جديراً  بها قد دمت خلقا ومشهداً

كما اغتنم هذه السانحة لكي أؤكد لسمو ولي عهدنا الأمين بلسان أخي محمد بن راشد آل مكتوم حاكمدبي، أننا سنظل على الدوام أوثق إخوانه، إذ يقول:

أبوك سلمان يدري بأن تمكينك …. حفظ لبلادك وشاف الصدق في إيمانك

من أجل هذا عطاك العهد في إيدينك …. يا صاين العهد دام العز عنوانك

الله يديم المودة وربك إيعينك …. على المهمة ويكبت كل عدوانك

نحن معك صفنا واحد موالينك …. على كل حال ترانا أوثق إخوانك

مايو 23rd, 2020221

اكتب تعليق