كيف تعرف أصحاب الشهادات الوهمية؟!
الكاتب : محمد البلادي

▪️ الشهادات الوهمية واحدة من أبرز القضايا التي تناولتها خلالسنوات طويلة من عملي ككاتب.. وأزعم أني بعد هذه الفترة غيرالقصيرة مع (الأعدقاء) الوهميين ونوادرهم التي تبزّ نوادر البخلاءلعمنا الجاحظ، أصبحت خبيراً في التعامل معهم، وقادراً على فرزهموكشفهم والتعرف عليهم دون عناء.. وهذا ليس من باب التخرّص أوعلم الغيب، بل لأن هناك الكثير من الشواهد الواضحة؛ والدلائلالفاضحة التي تكشف زيفهم، وتخرجهم من تحت عمائم الدكتوراةوالماجستير الوهمية التي يختبئون خلفها.

▪️أبرز ما يميز هذه الشريحة غير استماتتهم في إخفاء أسماءالجامعات التي تخرجوا منها، هو حب الظهور المرضي، والاصرارالعجيب على أن يناديهم الآخرون بلقب (دكتور) حتى في بيوتهمواستراحاتهم، فقد روي عن أحدهم أنه كان لا يلعب (البلوت) الا انقالوا له (العب يادكتور)! بل وصل الحال بآخر أن يحلف يمين الطلاقعلى زوجته أن تناديه (دكتور) وإلا ألحقها بأهلها!.. لاحظ ان أساتذةكبار يحملون شهادات حقيقية يتركون حرف الدال فوق مكاتبهم فيالجامعة.. (أحدثك هنا عن الثقة).

▪️ ثاني الدلائل الكاشفة لهؤلاء المخادعين هو الركاكة؛ وافتقادهملعمق الطرح، ووضوح الهشاشة الفكرية والثقافية عليهم، ويكفي أنتناقش أحدهم لدقائق ليكشف لك عن عوار فكري لا تخطئه الأعين،وجهل مركب لا يتناسب مع مسمى الدرجة التي يحشر نفسه معأهلها!. (أحدهم كان يكرر على مسامعي مصطلح دوغمائية في غيرمحله؛ ولما سألته عن معنى دوغمائية قال انها الأصولية المتشددة!)ناهيك عن فقر معظمهم لفنون اللباقة والأدب، فالعلم الحقيقيوالطويل يترك أثرًا بالضرورة على سلوك صاحبه وتعاملاته، وتوازنهالنفسي والأخلاقي، أما شهادات (سلق البيض) الوهمية فلا تتركغير الارتباك والتورم الزائف.

▪️الصديق العزيز والكاتب المثمر فهد الأحمدي له مقال بديع عنوانه«كيف تعرف الإنسان الأصيل من المزيف؟» ورغم أن الزميل تحدث عنالمزيفين أخلاقياً، إلا انني وجدت الكثير من التشابه مع المزيفينفكرياً وتعليمياً.. فالمزيف أياً كان زيفه متناقض ومتلون لدرجة تتيحكشفه بعد وقت معين.. ولكشفهم يقترح الزميل هذه الأسئلة:

1-هليتعامل بشراسة وفوقية مع الضعفاء والعاملين تحت سلطته؟..

2- هل يصبح مبتسمًا وبشوشًا في حضرة الكبار فقط؟..

3- هل يُـقـيمالاقتراحات بحسب منزلة قائلها، أم بحسب قيمتها الذاتية؟..

4- هليهتم لمناصب الناس وأسماء عائلاتهم ويحرص على التقرب منهمفقط؟..

5- هل يجعل نفسه محورًا لكل شيء ويحاول الاستحواذ علىكل شيء؟..

6- هل يحاول الاستعراض والظهور في كل مناسبة علنيةأو إعلامية؟.

▪️الكشف عن أصحاب الشهادات المزيفة لم يعد أمراً صعباً اليوم،وعندما نكتب عن دلائل المزيفين وشواهد زيفهم فهذا ليس من أجلكشفهم فقط، بل للتوعية أيضًا بخطرهم المحتمل على الوطن، وعلىتقدمه ونموه، فالمزيفون لصوص مناصب استغلاليون، وانتشارشهاداتهم المزيفة في أي مجتمع لا يختلف كثيراً عن انتشار العملةالمزيفة، فكلاهماكما قلت من قبليعمل تضخماً مزيفاً يهدمالمجتمعات من الداخل ويعرقل تنميتها.

يونيو 6th, 2020668

اكتب تعليق