السعودية ومصر..تحالف الأمن العربي
الكاتب : محمد البلادي

* الموقف الشجاع للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أعلن فيه استعداد مصر للتدخل العسكريفي ليبيا، بما يضمن إيقاف العبث الأردوغاني/ الإخواني في ليبيا والمنطقة كان موقفًا منتظرًا، ومتوقعًامن دولة محورية مهمة كمصر، ذات منهج تاريخي واضح وفاعل تجاه قضايا الأمن القومي العربي،وذات رؤية ثابتة من القضايا العربية، خصوصًا بعد أن زادت معدلات تهديد تحالفات المرتزقة عن حدها،وأصبحت لا تشكل خطرًا على الأمن القومي المصري والليبي فقط، بل تعدت إلى حد توهم معه(أردوغان) أن بإمكانه تحقيق أحلامه التوسعية في المنطقة العربية دون مقاومة، بعد أن زينت له جماعةالإخوان هذا الحلم طمعًا في الدولة الإخوانية الموهومة.

* وإذا كنا لا نستغرب مثل هذا القرار القوي الذي جاء في وقته من دولة مؤثرة كمصر، ومن رئيس ينتميللجيش المصري العظيم صاحب المواقف الخالدة في الدفاع عن الأمة العربية فإنه لم يكن من المستغربأيضًا أن يأتي الدعم سريعًا وبنفس القوة من المملكة العربية السعودية؛ الجناح الثاني للأمن القوميالعربي، والدولة صاحبة الريادة والمواقف الراسخة من كل القضايا العربية طوال تاريخها، والتي مازالت تقف بقوة مشهودة ضد محاولات دول مارقة في المنطقة كإيران التي تحاول طمس الهوية العربيةوالسيطرة على القرار السياسي في بعض العواصم العربية والتي قطع الحزم السعودي محاولاتها فياليمن وفي غيرها من الدول العربية.

* إن الدعم السعودي الذي جاء على لسان وزارة الخارجية السعودية هو تأكيد على عمق ومتانة تحالفإستراتيجي قديم لطالما كان هو السند الأكبر للأمة، ولقضاياها، ولأمنها الإقليمي، فالعلاقة بين المملكةومصر تتجاوز حدود المصالح الضيقة، وتقفز فوق كل الاعتبارات الإقليمية الصغيرة باتجاه هدف ساموكبير هو تعزيز الأمن القومي العربي في وجه الأطماع الخارجية، ولا شك أن الظروف العصيبة التيتمر بها المنطقة العربية حاليًا بحاجة ماسة لهذا التناغم السياسي السعودي المصري خصوصًا في ظلعدم قدرة جامعة الدول العربية حاليًا على اتخاذ مواقف قوية.

* لا قوة للأمة دون توحد الرياض والقاهرة فهما جناحا الأمن العربي وقلب العروبة النابض، هذا ليسكلامًا عاطفيًا بل حقيقة يؤكدها تاريخ المنطقة المزدحم بالصراعات والتحديات.. فالمملكة بثقلها السياسيوالديني والاقتصادي؛ وبمركزها العالمي المرموق ومصر بقوتها البشرية وثقلها الديموجرافي، من شأنهماتشكيل سد منيع في وجه كل الطامعين في العالمين العربي والإسلامي، وكل الشواهد السياسية اليومتؤكد على أن هذا التوافق مطلوب وبقوة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الأمن القومي العربي.

* خطاب الرئيس السيسي، والدعم السعودي السريع، وجّها رسائل واضحة وقوية لأردوغان وأزلامه وكلمن يدعمه في المنطقة أن التحالف السعودي المصري ما زال قويًا وفاعلاً، وأنه سيقف بحزم وصلابة فيوجه أي محاولات لزعزعة الأمن العربي، واشعال النيران في المنطقة أو محاولة تقسيمها إلى دويلاتإخوانية يسهل التحكم بها من أنقرة.

يونيو 24th, 2020292

اكتب تعليق