محفوظ عجب في الإدارة!
الكاتب : محمد البلادي

* ومحفوظ عجب لمن لا يعرفه هو شخصية انتهازية متسلقة، رسمها باقتدار الأستاذ موسى صبري فيروايته الشهيرة (دموع صاحبة الجلالة) لصحفي بلا أخلاق، وصل إلى قمة المجد؛ بعد أن قتل ضميره،وداس في طريقه على كل شيء بما في ذلك أمه وأخته التي استخدمهما أكثر من مرة لتحقيق مصالحهالخاصة!. هذه الشخصية السيكوباتية التي حققت طموحاتها على جثث وسمعة وحياة زملائها وكل منحولها، والتي كانت تلعب على كل الحبال، وتأكل على كل الموائد أصبحت مثلاً لكل متسلق يتقربلرؤسائه على جثث زملاءه، ويقيم العلاقات من أجل مصالحه الخاصة.

* الانتهازيون مثل الفيروسات موجودون في كل زمان ومكان، ووجودهم في أي منظمة هو أمر متوقع؛وقد لا يمثل مشكلة كبيرة في حد ذاته.. المشكلة تحدث عندما يجدون مديراً ضعيفاً يهتم بمعرفة الصغائراعتقادًا أن ذلك يمكنه من فرض هيمنته على المنظمة فيقربهم، ويستمع لهم!. مثل هذه البيئات الضعيفةوغير الصحية تشكل حاضنة للمتسلقين الذين يتكاثرون فيها، وغالبًا ما ينجحون في نسج مكائدهمونصب فخاخهم وألاعيبهم، فيصعدون بسرعة الصاروخ إلى مراكز لا يستحقونها وليسوا كفؤاً لها،فيتنامي دورهم أكثر، ويزداد نفوذهم أكثر، وتنفتح شهيتهم للمزيد من (الشعبطة) اللا أخلاقية.

* (المصلحة العامة) هو المصطلح الأكثر استخدامًا في قواميس أشباه (محفوظ عجب) من الانتهازيين،وهو الحبل الذي يتلاعبون به بالمهزوزين من رؤسائهم، ويشنقون به في نفس الوقت زملائهم ومنافسيهموكل من يقف في طريقهم.. فتراهم يتوجهون في الخفاءوأحيانًا في العلنببلاغات كاذبة ومكائد إداريةللمخلصين، فتكون النتيجة خسارة المبدعين والأكّفاء؛ الذين يبتعدون لأن أخلاقهم لا تسمح لهمبمجاراتهم.. والخاسر الأكبر هنا هي المنظمة التي تتحول في الغالب إلى وكر للانتهازيين الذين لايجيدون فعل شيء غير التسلق والنفاق!

* تكاثر نموذج (محفوظ عجب) في المنظمات، وتحوله من مجرد (حالة كاريكاتورية) إلى ما يشبه الظاهرةأمر يستوجب منا التوقف والبحث بجدية عن آليات لسد الثغرات التي يدخلون منها، فوجودهم وتمكنهمفي أي منظمة يعني ضعف تلك المنظمة؛ واختلال معاييرها الإدارية، وغياب الضوابط والمقاييسالموضوعية بها، مما يسمح لتلك العناصر (الطفيلية)التي تعاني من مركبات نقص وعقد نفسيةبالوصول، من خلال التفافهم المشبوه حول القيادات، والتقرب لهم من خلال التشكيك في نزاهة وذممالآخرين!.

* في نهاية رواية موسى صبريالتي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني وفيلم سينمائييقذف المتسلق(محفوظ عجب) برئيسه إلى السجن ويجلس على كرسيه، متناسياً أنه قد أحسن استقباله منذ اليومالأول، حين اشترى له ثياباً جديدة بدل ثيابه الرثة!. وهي رسالة واضحة يوجهها الكاتب لكل رئيس منظمةيحيط نفسه بالمتسلقين بأن مصيره كمصير مجير أم عامر، ومؤوى محفوظ عجب.

يوليو 1st, 2020260

اكتب تعليق