لماذا يميل البعض إلى كسر المحظور؟!
الكاتب : محمد البلادي

* (المحظور) و(الممنوع) مصطلحان مثيران للرهبة والخوف بقدر إثارتهما للفضول.. ربما لأن الحريةكما يعتقد البعضلا تؤمن بالممنوعات والقيود، وربما لأنهما مصطلحان نابعان من رحم السُلطةوالقانون فقط!. بدأ الممنوع بتفاحة آدم الشهيرة ليتفرع ويتشعب بتعدد عقائد وثقافات الناس وأعرافهموقوانينهم.. وبالمقابل اختلف تقبلهم للمحظور باختلاف هذه الثقافات والحدود ومدى قناعتهم، فما هومحظور عند شخص قد يكون مباحًا عند غيره، وما هو ممنوع في قانون دولة قد يكون مسموحاً في دولأخرى.. لذا يظل المحظور أو الممنوع أمرًا مختلف التعريف متباين التفسير متفاوت القبول.

* ما يهمنا اليوم هو النزعة الإنسانية العجيبة عند البعض لكسر المحظور، وهي ليست نزعة مطلقة؛ بلهي في الغالب استجابة تحكمها متغيرات عديدة، يرتبط بعضها بنوع المحظور وطبيعته، وبسبب المنع،والجهة المانعة، وأحياناً بحاجة الإنسان لهذا المحظور.. وميل الإنسان لكسر الممنوع له أسباب ودوافعكثيرة، لكن أهمها في رأيي الشخصي هو عدم فهمه لأسباب المنع، أو عدم قناعته بها!.. وهذا لا يعنيغياب المعلومة فقط، بل يعني أحياناً عدم القناعة بها رغم توفرها!.. خذ مثلاً أزمة كورونا الحالية وماصاحبها؛ ولا يزال يصاحبها من كسر عجيب من البعض لتعليمات حظر التجول، وبروتوكولات الالتزامبالاحترازات الصحية، مما تسبب في تفاقم أعداد الإصابات وزيادتها، والسؤال هنا: لماذا نجد منيكسر الممنوع ويخالف التعليمات بدمِ بارد رغم كمية التوعية الضخمة المصاحبة، ورغم قوة العقوباتالمالية، وتهديد المرض المرعب؟!.

* الجواب قد يكون في ما يسمى بـ(التحيز للمعتقدات Belief bias)وهي حالة من عدم القبول بفكرةمعينة رغم قوة الحجج المؤكدة لها.. بمعنى آخر هي «ميل الشخص إلى التمسك برأيه الشخصيومعتقداته الخاصة ومعلوماته السابقة، ورفض كل الحجج المعاكسة لها مهما كانت قوتها وصحتهاوشعبيتها» وهي من العلل العقلية الشائعة والتي تدفع أصحابها الى الترحيب بكل حجة تدعم آرائهم،والتعامي عن كل الحقائق العلمية المناقضة أياً كان مصدرها ومهما كانت درجة وجاهتها!.

* لابد أنك قد عرفت خلال الفترة السابقة من كان يُكذّب ويسخر من الأخبار العلمية المتواترة عن فيروسكورونا طوال الوقت، مؤكداً أن الناس والحكومات مخدوعون، وأن الأمر مجرد لعبة تجارية من شركاتأدوية؛ او مؤامرة تلعبها أطراف عالمية لأسباب سياسية!. وهؤلاء ليسوا قلة للأسف الشديد، وبينهم أناسحصلوا على قدر من التعليم، وهم من يقومون في الغالب بكسر المحظور بكل جرأة، لعدم قناعتهم بفكرةالحظر أولاً، ولرغبتهم في إثبات وجهة نظرهم المناقضة ثانياً!

* ليس كل ممنوع مرغوب بالضرورة، لكن كل غامض أو مشوش وغير مفهوم هو أمر قابل للاقتحاموالكسر من قبل البعض.

يوليو 4th, 2020251

اكتب تعليق