هل تساهم جامعاتنا في تكريس البطالة؟!l
الكاتب : محمد البلادي

* أصعب فترة في حياة الطالب هي فترة ما بعد المرحلة الثانوية، وقبل الالتحاق بالجامعة.. هذا مفترقطرق صعب، ومرحلة يكتنفها الكثير من التشويش والغموض وعدم وضوح الرؤية بالنسبة للكثيرين الذينيفقدون توازنهم النفسي وترتفع لديهم نسب التوتر والقلق والارتباكات النفسية؛ وصولاً للاكتئاب أحيانًامع تلك التحولات الدراماتيكية.. وتزداد هذه الفترة غموضًا وإرباكًا مع ما تقوم به معظم الجامعاتللأسف من عدم إيضاح لحقيقة الكثير من التخصصات الجامعية القديمة، والتي بالرغم من خروجهانهائيًا ومنذ زمن بعيد من سباقات سوق العمل، إلّا أنها لا تزال تُدرّس في الجامعات لمجرد أنها أقسامقائمة، لها ميزانيتها وأساتذتها (الذين يجب عدم قطع عيشهم) حتى وإن كان على حساب الطلاب، وهوما يعتبره البعض نوعًا من (التغرير) الذي لا يليق بمؤسسات أكاديمية يجب أن تسير مياهها في نفساتجاه نهر الوطن لا أن تعاكسه.

* في الغالب لا تحقق الجامعات الرغبات الأولى للطلاب إلا بمعدل لا يتجاوز 5 – 10% فقط، بينما يتمتحويل السواد الأعظم من هؤلاء الطلاب إلى تخصصات أخرى من اختيار الجامعة، لم يفكر فيهامعظمهم بل ربما لم يسمع بها بعضهم على الإطلاق، وهذا قد يكون مفهومًا ومقبولاً لو كانت هذهالتخصصات (حيّة) و(مطلوبة) في سوق العمل بجناحيه الحكومي والخاص.. فالجامعة لا يمكنها تحقيقكل الرغبات هذا أمر مفهوم ومقدّر، لكن غير المفهوم هو أن يتم إجبارهم على تخصصات لم يحصل أحدمن خريجيها على وظيفة منذ عقود، فهذا تكريس علني للبطالة، وتعميق لمشكلة وطنية تساهم فيهاالجامعات بدم بارد، وكان الأجدر بها أن تبادر بجرأة لغلق هذه الأقسام نهائيًا، أو تعليق القبول بها لفترةعلى الأقل!.

* ولكي نسمي الأمور بمسمياتها ودون مواربة أقول: لماذا يتم تحويل عدد كبير من الطلاب في كل عامإلى تخصصات مثل الفيزياء والأحياء والرياضيات والجغرافيا مثلاً، وكأننا نملك مفاعلات نوويةوصناعات ثقيلة تحتاج الى عدد كبير من العلماء سنويًا!. أكاد أجزم أنه لولا أن الجامعات تجبر بعضالطلاب على هذه التخصصات ما التحق بها أحد خصوصًا وهم يرون من سبقهم ما زالوا يفترشونالأرض على أرصفة البطالة.

* ‏من أهم الواجبات الأخلاقية للجامعة أن توضّح الصورة بأمانة ونزاهة للمجتمع كاملاً.. وأن لا تجبرالطلاب لأي سبب وبأي شكل على تخصصات غير مطلوبة؛ فقط من أجل مجاملات أكاديمية، أو حتىمن باب (هذا هو الواقع.. فماذا نفعل؟!). كما أن عليها الإيمانوهذا هو المهمأن كل شيء يتغير؛ حتىالتخصصات الأكاديمية التي يجب أن تكون مرنة ومرتبطة بقوة بحاجة البلدان واقتصادياتها وخططهاالتنموية، والأهم ألا تجد إدارة الجامعة حرجًا في إغلاق تخصص غير مطلوب واستبداله بآخر أكثرطلبًا.

يوليو 22nd, 2020183

اكتب تعليق