تشاد.. وأطماع تركيا وقطر
الكاتب : ماريا معلوف

من المعروف أن سياسة قطر الخبيثة لا تمتد فقط لدعم الجماعات الإرهابية التى تستخدم العنف المسلح لزعزعة استقرار شعوب و بلدان آمنة، بل أصبحت لها بعد أفريقي يتمثل فى مجهودات حكومتها فى بسط نفوذها فى دولة تشاد فى أفريقيا من أجل أن تتحكم فى ثرواته و تستخدمها فى زيادة نشاطها التخريبي الدولى.
تقع مسؤولية مساعدة قطر فى أن تسيطر على موارد تشاد وعلى الرئيس الحالى لها إدريس ديبي المستفيد هو شخصيا مع عائلته فى الكسب الحالى من دعم قطر لوطنه.
يجب الاعتراف أيضاً بأن الدول العربية ليست لها استراتيجية طويلة الأمد مع قارة إفريقيا ، و هذا يؤدي إلى أن تكون العلاقات العربية- الافريقية وليدة لحظات و تطورات معينة فى السياسية الدولية ، و ليست حسب مصالح مشتركة تخطط بأسلوب جيد للحاضر و المستقبل ، و هذا ما تستغله قطر وتستفيد منه الدوحة فى أنها تصور نفسها على أنها الدولة الحريصة على مصالح الدول الأفريقية و أنها مخلصة فى مساعدتهم مع أن الواقع غير ذلك على الإطلاق .
فلا تريد قطر مساعدة أي دولة إلا نفسها.
تزداد أزمة استغلال قطر لجمهورية تشاد مع تعاظم النفوذ التركي فى هذا البلد.
و اذا حلت تركيا و قطر ببلد ما فقد حل الخراب فيه.
القضية تكمن فى ضرورة وجود استراتيجية عربية خليجية نحو إفريقيا و تجاه عدة دول بالذات مثل تشاد حتى يتم منع نهب إفريقيا من قبل دول تؤيد التطرّف.
فى أغسطس ٢٠١٧ م قامت تشاد بقطع علاقاتها مع قطر متهمة إياها بدعم المعارضة فى شمال البلاد التى كانت أحد أسباب الحرب الأهلية هناك. بل إن زعيم المعارضة لتلك الجماعات المسلحة و المتمردين تيمان أرديمى مازال يقيم فى الدوحة. لكن و للأسف تم استئناف العلاقات ما بين البلدين فى أوائل العام التالي، و منذ ذلك التاريخ و نفوذ قطر يتصاعد فى تشاد. من خلال عدة هيئات قطرية تحت مسمى مؤسسات خيرية قامت بحفر آبار ساعدت مجتمعات يعتمد رزقها على الزراعة فى تشاد فى أن يتمكنوا من إنتاج بعض المحاصيل و طرحها فى الأسواق و التى أدت الى زيادة دخلهم و تسويق منتجاتهم إلى المدن.
ازداد النفوذ القطرى مع دخول تركيا طرفا للسيطرة على تشاد و تمثل هذا فى زيارة الرئيس التركي أردوغان لتشاد فى ديسمبر من عام ٢٠١٨. و أسفر النفوذ القطرى- التركي فى تشاد عن توقيع عدة اتفاقيات لاستغلال الثروات المعدنية الهائلة لتشاد بمعرفة كلا من الدوحة و وأنقرة ، و تتمركز استثماراتهما فى شمال البلاد و بالتحديد فى محاولات استخراج معدن الذهب و أن تزيد قطر و تركيا من مخزونها من هذا المعدن النفيس.
الحكومة التشادية هي المسؤولة عن تلك الاستثمارات فى قطاع التعدين بشمال تشاد.
هذا أمر يجب أن ينتبه إليه البنك الدولى الذى يراجع كيف تنفق حكومة تشاد عائدات مبيعات النفط، لانها متهمة بأنها لا تنفق نسبة عالية من أموال النفط على الاحتياجات الماسة لشعبها.
و الأمر الأكيد أن استغلال قطر و تركيا لمناجم تشاد لن يعود بالفائدة على شعب تشاد بل ستذهب الأرباح الى الطغاة فى الدوحة و أنقرة ، كما أن هناك تقارير تفيد بتهريب كميات ليست قليلة من الذهب عبر رحلات الطيران ما بين تشاد و تركيا. و هذا أمر آخر يجب على مؤسسات الملاحة الجوية الدولية الانتباه اليه و وقف أي عمليات تهريب تخالف اتفاقيات التجارة الدولية.
أنه لأمر مؤسف أن يمتد نفوذ قطر فى أفريقيا لأن قبل استثماراتها فى تشاد كانت قد وقعت اتفاقيات مع عدد من الدولة الأفريقية فى غرب القارة. و هو أمر أدى إلو زيادة حظوتها، و قد يكون لهذا التدخل القطرى- التركي فى تشاد مدلولات على الحرب الأهلية فى ليبيا عن طريق خلق محور جنوبي يرسل جماعات متطرفة لنشر الفوضى فى ليبيا.
لقد عانت تشاد من سنوات دامية في حربها الأهلية. لكن الرئيس الحالى ادريس ديبي لن يؤدى حكمه إلى استقرار بلده لانه يستعين بقوى خارجية لا تنشر الاستقرار الاقليمى أو الدولى. المطلوب هو تنبيه الدول الافريقية إلى أن تقارب تركيا و قطر معهم ليست لمصلحة القارة السوداء.
قريباً سوف نسمع عن فضائح مالية و سياسة مصدرها دولة تشاد و سوف تكون الدولتان المتهمتان فيهما قطر تميم و تركيا أردوغان .

أغسطس 13th, 2020929

اكتب تعليق