كن مراقباً فحسب
الكاتب : مشعل أبا الودع

 

تحت رقابة الملاحظات و النقاشات في الأذواق و الاختيارات ، أضحينا نغوص في الحكم على الأشياء و على الآخرين و نجدف بآرائنا يميناً  و شمالاً  ، و نترك الأشياء تنهل من طاقتنا دون أن نعي خطورة هذا الفعل و مدى تأثيره على صحتنا النفسية و على توجيه سلوكاتنا و رغباتنا و ردود أفعالنا.
ربما تعرضت لسلوك لم يرق لك من أحد أصدقائك ، و بدأت فوراً في إعطاء أحكامك عليه ، و تحليل سلوكه و تفسير أبعاده و محركاته بعيداً  عن الموضوعية و المنطق السليم.
ربما رأيت تغيراً  جذريا في أحدهم في لباسه و طريقة كلامه ، فأسقطت الظاهر بشكل أوتوماتيكي على الجوهر ، و انطلقت من ما تمليه عليه التقاليد و العادات لتعريف ذلك الشخص و الحكم على تغير معدنه.
ربما رأيت أحدهم قطع الشارع العام قبل أن تسمح له إشارة المرور بذلك، ربما كان في عجلة من أمره و ربما كانت تلك المرة الأولى و الأخيرة التي قام فيها بذلك السلوك الذي لم تتقبله و بدأت في الشتم بأقبح العبارات أو على الأقل حكمت على سوء تربيته و سلوكه كمواطن بشكل عام.
ربما خان ثقتك أحدهم ، لكن ذلك لا يعني أبداً  أنه لم يكن صادقا معك في مضى… هي الأيام و الظروف تغير الناس و أنت بين يديك أن تختار الاستمرار في تلك العلاقة أو عدمه، بعيدا عن إسقاط تيار أحكامك عليه.
ربما في لحظة غضب ، انهال عليك حبيبك بالصراخ في وجهك بسبب سوء تفاهم حول موضوع ما ، لأنه كان يعيش أزمة نفسية ساعتها أو كان يمر بظروف صعبة منعته من التحكم في أعصابه.
في علاقتنا مع الآخرين و مع الأحداث من حولنا ، لابد أن نكون مراقبين فحسب بعيدا ً عن الأحكام السلبية. كل سلوك خلفه محركات متعددة أغلبها ناتجة عن أسباب لا يعيها صاحبها. يكون من حقك اتخاذ الاستمرار في تلك العلاقة أو إنهائها بشكل توافقي دون الدخول في متاهة إطلاق الأحكام في الكواليس و خلف الستائر ، لأن الأمر لا يبث للموضوعية بصلة، و لأنه لا يمكن للإنسان أن تكون له رؤية واضحة بخصوص الأمور كلها يبقى الحل الوحيد هو أن يكون مراقبا فحسب.

مشعل اباالودع

أكتوبر 23rd, 2020264

اكتب تعليق