لا تستهن بإنجازاتك الصغيرة
الكاتب : محمد البلادي

▪️هل سمعت من قبل عن العبارة اليابانية الشهيرة «البطء والثبات هما من يفوزان بالسباق في النهاية»؟.. أياً كانت إجابتك فإن هذه العبارة المقتضبة تلخص مفهوماً واسعاً جداً في الجودة، يمثل الفكرة الأساسية وراء فلسفة (كيزن)؛ تلك الفلسفة اليابانية للتحسين المستمر؛ التي اشتهرت بها شركة (تويوتا) حيث تعد أحد أهم أسرار نجاح وثبات هذه الشركة العملاقة، وتم نقلها مؤخراً وتطبيقها في مجالات أخرى مثل الأعمال والرياضة وصولاً للتنمية البشرية.. فتطبيق مفهوم التحسين المستمر في حياتك -وإنْ ببطء- سيساعدك على التطور الهادئ وصولاً إلى أفضل نسخة من ذاتك.

▪️ كثيراً ما يؤدي التغيير الدراماتيكي المفاجئ والكبير إلى الفشل، لذلك يقولون إن 80 % من قرارات رأس السنة المتحمسة تموت في فبراير!. فغالبًا ما يكون للأهداف الكبيرة ضغط وتأثير سلبي غير متوقع. هل لاحظت مثلاً أن كثيراً من مشاريع الشباب الاقتصادية الصغيرة تفشل في العام الأول؟، هذا يحدث بسبب سقف توقعاتهم المرتفعة والمتعجلة؛ التي لا تتحقق في العام الأول، بينما ينجح الواقعيون والقنوعون الذين يضعون لأنفسهم أهدافاً سهلة وواقعية. السر إذن يكمن في البدء بواقعية، وبناء الزخم مع مرور الوقت، حتى على مستوى ذاتك ومهاراتك الشخصية.. احتفظ بحجم مهمتك في الجزء الخلفي من عقلك وركز آنياً على ما يمكنك القيام به حالياً.. لا تعمل على أهداف كبيرة؛ قد تنهار في غضون شهر، بل اعمل على تغييرات صغيرة ودائمة بإمكانها الصمود أمام اختبارات الزمن.

▪️ ستفوز في سباقات الحياة عندما تدرك أنها ليست سباقًا خالصاً، بل مشوار طويل من المفترض أن تستمتع بكل لحظاته؛ وتحتفل وتفتخر بكل خطوة فيه.. الحصول على شهادة جامعية، الزواج، بناء منزل، الحصول على وظيفة، نجاحات مهمة ومفصلية في حياتنا.. لكن بالمقابل حتى الإقلاع عن عادة أو اكتساب مهارة، أو تعلم لغة، هي إنجازات تستحق الاحتفاء والتقدير أيضاً، فطريق تحسين الذات لا نهاية له طالما كنّا على قيد الحياة.. صحيح أن المنظر في القمة رائع، لكن الاستمتاع بالرحلة هو الحياة والمتعة الحقيقية، فاللحظات التي نقضيها نحو أهدافنا هي ذكرياتنا اللذيذة، والأصدقاء الذين نصنعهم على طول الطريق هم شركاؤنا في النجاح، والمغامرات التي نتعرض لها هي من تصنع شخصياتنا، والمفارقات التي تحدث لنا هي من تبقى مادة رائعة للسعادة طوال العمر.

▪️ اسعَ إلى تحسن مستمر في حياتك ولو بنسبة 1% كل يوم. ولا تستهن بإنجازكمهما كان حجمه، فالإنجاز ليس بالضرورة أن يكون عظيماً أو ملحوظاً، يكفي أن تشعر بالتقدم كل يوم ولو بخطوة صغيرة، وتذكَّر أن السجلات الضخمة للناجحين ماهي إلا تراكم من الإنجازات الصغيرة والمتتالية.

أكتوبر 24th, 2020561

اكتب تعليق