سعادتك في الطرح لا الجمع !!
الكاتب : محمد البلادي

▪️من المفارقات العجيبة أن أدوات الرفاهية والمتعة التي وصلت في زماننا حداً غير مسبوق، زادت البشرية تعاسة وكآبة على عكس ما قد يعتقد البعض، هذا ليس استنتاجاً شخصياً، بل نتيجة دراسات وأبحاث قامت بها جامعات مرموقة، تؤكد كلها أن المجتمعات البشرية تعاني بالفعل من الاكتئاب والقلق جراء ركض أفرادها المحموم خلف (جزرة) المتعة، ومحاولتهم تجميع أكبر عدد ممكن منها وإن على حساب صحتهم النفسية والجسدية!، الأمر الذي أضحى يتطلب مراجعة كل منّا لمصادر سعادته والعمل بفلسفة مفادها أن الطرح في حياتنا أهم من الجمع بكثير، فبدلاً من محاولة إضافة المزيد من الأشياء إلى حياتك، اطرح كل ما قد يعيقك ويضر بسعادتك وصحتك.

ولأن هذه الأشياء تختلف باختلاف الناس وتنوع اهتماماتهم، فسأحاول اليوم وضع أكثر سلبيات من الأفضل طرحها خارج حياتك تماماً.

1- أخرِجْ المعلومات السلبية من حياتك:

يعاني كثير منّا من تصاعد نسب السلبية والتوتر والإحباط إما بسبب دوائرهم الاجتماعية، أو بسبب ما يرونه في الإعلام ووسائل التواصل التي تهدد طاقاتهم الإيجابية.
الأخبار حاجة إنسانية، لكنها أصبحت تُصّور وجهة نظر سلبية منحازة ومثيرة للقلق في الغالب، بينما تكمن مشكلة وسائل التواصل في دفع مستخدميها نحو الإحباط وعدم الرضا عن حياتهم، كما جاء في دراسة لباحثين كنديين وأستراليين توصلوا الى أن التعمق في استخدام وسائل التواصل مرتبط بانخفاض احترام الذات مع مرور الوقت!.. فالتعرض المتكرر للصور المثالية الكاذبة التي يبثها المشاهير تقلل من احترام الذات، وتشعر البعض بعدم الرضا عن حياتهم الخاصة، لذلك ندخل -شئنا أم أبينا- دوائر القلق والاكتئاب وعدم الرضا.

2. اطرح الـ 20٪ السلبية:

تقول قاعدة 80/20 الشهيرة أن 20٪ من الأسباب تخلق 80٪ من التأثيرات في حياتنا، لذا من المهم أن نقوم كل بضعة أشهر بالتساؤل: ما هي 20٪ من الأشياء التي تتسبب في 80٪ من مشاكلنا وتعاستنا؟ وكلما كنت صادقاً مع نفسك في تحديد هذه الأنشطة والالتزامات التي تجعلك غير سعيد، كنت أقدر على تجنبها وتصحيح مسارك.. في كثير من الأحيان، مجرد إزالة 2 أو 3 عوامل لا تحبها، كفيل بشعورك بالتحسن، فلا تكن قاسياً مع نفسك.

3- أزل الأشخاص السلبيين:

يقول جيم رون «أنت متوسط الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم الوقت معهم».. فإذا كنت تحيط نفسك بأشخاص سلبيين أو غير سعداء وغير طموحين فسوف ينزلون بك إلى مستواهم، لذا إن كنت تريد التغيير للأفضل فعليك تغيير بيئتك أولاً.. لا تقلل من شأن قوة دائرتك الاجتماعية، ففي دراسة لجامعة هارفارد، وجد الباحثون أن العلاقات هي أقوى عوامل التأثير في السعادة والصحة.. جرِّب استخدام قاعدة 80/20 السابقة هنا أيضاً واسأل: من هم الـ 20٪ من أصدقائك أو أقربائك الذين يسببون 80٪ من تعاستك، ابحث عن الأشخاص مصدر السلبية، واطرحهم خارج دائرتك.

4- أزل الرغبة في الكمال:

وجود أهداف كبيرة وطموحة في رأسك أمر جيد، لكن الخطأ في من يربطون هذه الأهداف بالمثالية والكمال.. هؤلاء يقعون أسرى أهدافهم ومثاليتهم التي قد تحرمهم لذة النجاح، وتؤدي بهم إلى الاكتئاب، والقلق.. لا تطارد معيارًا وهميًا لـ «الكمال» فهو معيار لن يتم تحقيقه أبدًا، لأن تعريفنا للكمال متغير باستمرار.

أكتوبر 28th, 2020136

اكتب تعليق