في اليقين .. أمان
الكاتب : مشعل أبا الودع

 

لعل أكثر الأشياء التي تجعل الإنسان يتأرجح بين المتناقضات الكبرى هو عدم يقينه بأن مدبرها حكيم ، و أن الله تعالى لن ينس  عبداً جد و اجتهد و آمن بأن فرج الله قريب.
يحدث أن يقع الإنسان في فخ الانسياق  وراء نفسه الأمارة بالسوء ، عندما يجد حاله أمام معترك الأيام يبحث عن حل لمشاكله النفسية و فقدان الأمل في الحياة و في نفسه ، بعد أن كد و دفع الغالي و النفيس من أجل تحقيق حلمه ، لكن دون جدوى.
في غياب اليقين يظل الإنسان كأركسترا غاب لحنها في سراديب الزمان ، و يظل يتذبذب بين أفكاره و أحلامه و طموحاته دون أن يجد لها سبيلا لتحقيقها… كلما طالت المدة التي يقضيها الإنسان على هذا الحال، كلما صعب عليه تنظيف تلك الهالة التي تحيط يه من الأفكار السلبية التي عششت فيها.
يعتبر اليقين هو ذلك الشعور الذي يتجاوز الإيمان ليزول معه الشك و ينعدم ، حتى يصبح الإنسان كلما رغب في شيء لا يتخيل غيره ، فيكون متيقنا من حدوثه و وقوعه على أرض الواقع.
في واقع الأمر ، لا يمكن لهذا اليقين أن يحدث في النفس و يغرس أوتاده بها بين عشية و ضحاها ، بل هو كباقي المعاني الأخرى التي تقود حياة الإنسان على نحو حسن ، يلزمه رحلة حياة يأكملها ، يقضيها الإنسان وسط دهاليز العلم و المعرفة ، فكلما اتسع حيز المعلومات التي يحويها عقله كلما تقدم خطوة في طريقة نحو اليقين.
اليقين هو بمثابة طريق إلى الحقيقة التي تنير دروب الناس ، و تضيء مسارهم و تزيل من عليه الشوائب التي تعرقل سيرهم. يحصل عندما تشتغل بصيرة الإنسان و ينمو إدراكه فيصبح يبصر ما تراه العين و ما لا تراه مجردا أمامها ، و يستشعر معه المرء معنى جديد للحياة.
من سافر في دروبه لم يصل إلى نقطة العلم لكنه ابتعد عن نقطة الجهل ، و هذا ما يطمح إليه كل إنسان في نهاية المطاف…بفضل شعور اليقين عاش في سلام و أمان ، و أضحى واثقا في كل خطوة يخطوها لأنه متيقن من الطريق و الطريقة.
لا حياة بدون يقين ، و كلما ضعف يقين الإنسان كلما قنط من رحمة الله و عمت روحه عن رؤية الجانب المنير فيه. طريقه طويل لكنه ممتع، و في كل مرحلة يكتشف معها الإنسان جانبا من جوانبه المكنونة التي ستنيره.

مشعل اباالودع الحربي

نوفمبر 4th, 2020588

اكتب تعليق