غيّر عاداتك تتغير حياتك (1)
الكاتب : محمد البلادي

▪️تعقيباً على مقال السبت الماضي وصلتني رسالة من قارئ كريم لم استطع تجاوزها، يقول فيها: «دخلت الكثير من برامج التطوير الذاتي، حاولت بناء أكبر كم من العادات الإيجابية، طورت روتينا يوميا جميلا، بدأت في الرياضة والتأمل، حرصت على قراءة كتاب كل أسبوع، لكنني وبعد مرور عام، لم أشعر بالتحسن، ولا أعرف لماذا لم تتغير حياتي على الرغم من أنني قمت ببناء كل هذه الإجراءات القوية؟!».

▪️ ينسى كثير منّا في خضم محاولاته للتغير الإيجابي، تغيير بعض عاداته وأفكاره القديمة السيئة؛ التي قد تنسف كل جهوده نحو التحسين.. هناك (عادات سامة) بالفعل؛ التخلص منها ضروري لتحسين جودة حياتك.. (غيّر عاداتك وستتغير حياتك) مبدأ مهم للتحسين الذاتي، فتغيير روتينك اليومي يمكن أن يغير حياتك بالكامل ، فكثير مما نتعلمه لا يدخل حيز التنفيذ مالم تتخلَّ عن عاداتنا السلبية أولاً.. هناك شبه إجماع على بعض العادات السامة التي يجب تحطيمها قبل البدء بتطوير ذواتنا ومنها:

1- لا تصنع من الحبة قبة: إذا كنت من النوع الذي يتوقف للتفكير العميق عند كل مواقف الحياة، فأنت تساهم في تعقيد حياتك.. من يظنون أننا نتخذ قرارات جيدة لأننا فكرنا كثيراً مخطئون، فنحن في العادة نتخذ معظم قراراتنا في غمضة عين، لكن لأننا نريد أن يكون لدينا سبب منطقي ومقنع فنحن نبالغ في التفكير أحياناً لإيجاد المبرر، غير مدركين إن من يفرطون في التفكير في المواقف اليومية ينتهي بهم الأمر بخسارة الوقت دون تحقيق نتائج ملموسة.. لاشك أن التفكير العميق في بعض القرارات المصيرية أمر ضروري، لكن الحياة أسهل وأمتع بكثير إن تسامحنا معها، وسمحنا لأنفسنا بارتكاب الأخطاء ثم صححنا المسار.. تعامل بمنطقية مع المواقف اليومية وأبذل قصارى جهدك لاتخاذ القرارات العادية في أسرع وقت ممكن.

2- لا تكن مهووساً بآراء الآخرين: هل أنت مهتم بآراء ورضا الآخرين عنك، الاحتمال الأكبر أنك ستقول كثيراً.. حسناً لدي خبران لك، الأول سيئ وهو أنك لن تستطيع إرضاء الجميع مهما فعلت، أما الخبر الثاني فهو سار وهو أن هذا الرضا غير مهم.. فلديك حياة واحدة ولست بحاجة لإهدارها في الالتزام بمعايير الآخرين ورضاهم عنك، لا تهتم برضا أحد لكن يمكنك بسهولة أن ترضي نفسك، فتوقف عن كتم صوتك الداخلي من أجلهم.

3- لا تعش في عطلة نهاية الأسبوع: كثيرون هم من يضيعون كامل أسبوعهم وهم يتطلعون إلى عطلة نهاية الأسبوع.. هذا فخ خطير يقع فيه الأشخاص غير السعداء في وظائفهم، حيث يقضون فرصة التطور والتميز العملي طوال الأسبوع في انتظار العطلة للهروب!، عطلات نهاية الأسبوع ليست سوى جزء صغير من حياتك، ولا يمكنك أن تكون مكتئباً من الأحد إلى الخميس ثم تتوقع أن تبدل عطلة نهاية الأسبوع هذه المشاعر السلبية.. حاول التصالح مع عملك، فأيام الأسبوع فترة رائعة لتحديد أهداف صغيرة وواقعية.. وإذا كنت تحب ما تفعله، فإن كل يوم أحد يمثل فرصة جديدة لبدء أسبوع ممتع.. أنت لا تكره يوم الأحد لذاته، إما أنك تكره وظيفتك أو زملاءك أو رئيسك، حدد الجزء الذي ينغص عليك عملك لمعالجته وإنشاء حياة عملية تستمتع بها.

للحديث بقية في المقال القادم .

نوفمبر 18th, 2020189

اكتب تعليق