كيف يصل الأغبياء إلى رئاسة المنظمات؟!
الكاتب : محمد البلادي

 

▪️لا تحتاج في كثير من الأحيان إلى ذكاء خارق لمعرفة درجة كفاءة رئيس منظمة؛ وقدراته الإدارية والتنظيمية، فبقليل من الملاحظة على كيفية سير العمل بالمنظمة، ومدى رضا المستفيدين عنها، أو من خلال قراءة بسيطة لوجوه موظفيها وأحوال العاملين بها ودرجة حماسهم، تستطيع استنتاج الكثير عن فعالية المدير؛ وكفاءته، وصولاً لدرجة ذكائه وأمانته وما اذا كان يستحق إدارة المنظمة أم لا!. لا شيء أسوأ على منظمة أو مؤسسة من مدير (قليل الكفاءة)، هبط على كرسي إدارتها بطريقة غير مشروعة، ‏يهدر طاقاتها برعونته حيناً، ويضيّع مواردها، ويسيّرها -في أحسن الأحوال- على الحد الأدنى من إنتاجيتها وفعاليتها المأمولة أحياناً أخرى!.

▪️من أين يأتي هؤلاء الأغبياء؟!، وكيف يصلون الى قيادة منظمات لا يستحقونها؟!، سؤال يراود الكثيرين منا عند رؤية أحدهم وهو ينحر منظمة من الوريد الى الوريد.. والإجابة هنا لا تخرج عن دائرة (الغش) و (الخداع)؛ وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، أما الطريقة والأدوات فتتأرجح بين الهبوط من خلال مظلة الزيف؛ أو التسلق، أواللصوصية الإدارية.

▪️إن سألت عن مظلة (الزيف) فبوابتها هي ‏الشهادات الوهمية، التي هبط بها كثيرون للأسف، ولا شك أنك تعرف كما يعرف كل أحد بعضاً ممن زوّروا وزيّفوا شهادات عليا كرتونية، وصلوا بها إلى مناصب لا يستحقونها، فما زادوا إداراتهم الا ركاكة وضياعاً. أما المظلة الثانية فهي مظلة (التسلق) وهو أنواع كثيرة، أشهرها التسلق باستخدام التدين الشكلي، والذي ساد في فترات سابقة من خلال التمظهر الخارجي بعلامات وطقوس ومظاهر كانت كفيلة بإيصال صاحبها في مجتمع متدين، أما النوع الآخر فهو التسلق من خلال التبعية الكاملة والتخلي عن عدة أشياء أهمها الكرامة.

▪️المظلة الثالثة وليست الأخيرة هي اللصوصية الإدارية، وأعني سرقة المناصب واحتكارها من خلال شبكات (الشللية) و(سلاسل التوظيف العائلي)، وهذه المظلة رغم أنها الأقدم إلا أنها مازالت تعمل بقوة وترمي بالكثير من الحمقى والأغبياء لمجرد أنهم أقارب أو أصدقاء أو أصهار!.

▪️ما يجمع بين كل أنواع الهبوط (الباراشوتي) أمران، أولهما أنها تشكل خطراً داهماً على نزاهة وكفاءة وعدالة ومستقبل المنظمة التي تصيبها، وثانيهما أنها لم تعد أمراً مقبولاً في العهد السلماني، بل تعدّ من ضروب الفساد الإداري الذي يجب إنكاره؛ والسعي في تجريمه وانهائه،‏ ففي ظل المنهجية التي تتبعها الحكومة السعودية وصولاً إلى رؤية 2030 لم تعد (الإدارة بالفهلوة) أو الإدارة بسياسة (طبطب وليِّس) مقبولة في عالم يقيس نجاح الإدارات بمدى إنتاجيتها وما تضيفه لأوطانها ومواطنيها، وللناتج الإجمالي للدولة لا لمديرها وشلته ومحاسيبه.

يناير 2nd, 2021299

اكتب تعليق