حديث الناس..!
الكاتب : خالد بن جبر آل ابراهيم

 

يقال أن الأزمات يتم صناعتها، و أن هذا الكون محايد و للإنسان الحرية المطلقة في تحليل ما يحدث في محيطه و إعطائه من المعاني ما يريد…
تختلف مستويات الوعي من إنسان لآخر و وفقها يتم التعامل مع المتغيرات من حوله. على هذا الأساس هناك من اعتبر هذه الجائحة فرصة للجلوس مع نفسه و عيش حقيقته ، و هناك من اعتبرها أزمة خانقة شلت كل طاقاته و مخططاته المستقبلية.
صحيح أن هذه الجائحة لم تكن بالأمر الهين ، و لن ننكر أن تابعاتها على جميع المستويات لازالت قائمة إلى حدود الساعة ، و ربما سيلزمنا سنة أخرى أو أكثر لنتنفس الصعداء من جديد. بالإضافة إلى هذه الفوضى التي تحدثها منظمة الصحة العالمية على لسان وسائل الإعلام، لابد و أن نقف للحظة و نسأل أنفسنا هل الأمر يستحق فعليا توقع أسوأ السيناريوهات الممكنة أم أن القصة تتخللها جوانب خفية لذلك يتم صناعة التهويل من أجل تغطية الشمس بالغربال خدمة لجهات معينة .
على مدى عقود و الحديث عن صناعة الأمراض حاضر،لأنه لا شيء يحدث من محض إرادته و لا بد من وجود عوامل أخرى توقظه، و نحن نعلم أن مختبرات الأدوية و الشركات التي تصنع اللقاحات لا يمكنها أن تستمر على قيد الحياة من دون هذه الأزمات الصحية.
و من الطبيعي أن تستغل وسائل الإعلام وجود هذه الأزمات من أجل زعزعة الرأي العام و إرهاب الناس لأن الخبر العادي و المعتاد لن ينتبه إليه أحد ، لذلك يتم التفنن في اختيار المصطلحات و العبارات و تضخيم الأمور أكثر من اللازم.
علينا أن نتعلم كيف نفكك الخبر و كيف نستوعب تداعياته ، و إذا لزم الأمر يمكننا أن نبتعد عن كل هذه الأخبار التي تفزعنا و تبعدنا عن الحقيقة.
و لعل أعظم الأشياء التي علمتنا هذه الأزمة هي كيفية الرجوع إلى أنفسنا و استمداد الثقة من أعماقنا و ألا نجعلها مشروطة بوجود عوامل خارجية ، لأن الأصل هو تعيش في سلام دائم بغض النظر عن الأزمات التي تحدث بالخارج.
لذلك أرى أنه علينا أن نستمر في ممارسة حياتنا بشكلها المعتاد مع بعض التغييرات الاستثنائية أو كما تحب أن تنعتها الجهات الرسمية ‘التدابير الوقائية’…علينا أنا نرى الجانب الإيجابي لهذه الأزمة و نحاول التخلص من كل المفاهيم المغلوطة و الابتعاد عن التهويل لأن هذه الأزمة ستمضي و علينا أن نتقى مستعدين لمواجهة ما بعدها.

خالد بن جبر آل ابراهيم

فبراير 16th, 2021538

اكتب تعليق