رؤساء خارقون
الكاتب : محمد البلادي

 

· يغرق التقييم العربي لقادة المنظمات في المظهرية والتعامل الشخصي، متأرجحاً بين السمات الشخصية للمدير، والتزامه الظاهري بالوقت والشكليات الروتينية.. وهو تقييم عاطفي لا يدخل في عمق العملية الإنتاجية ولا التطويرية للمؤسسة. لا شك أن للسمات الشخصية لمدير المنظمة دوراً في نجاحه الشخصي، لكنها بالتأكيد ليست الأهم ولا الأكثر تأثيراً في نجاحه العملي ونجاح منظمته، فالصفات الإدارية هي من تحدد ذلك بشكل أكبر.

· يحدد (سيدني فينكلشتاين) في كتابه (الرؤساء الخارقون) أهم السمات التي تميز رؤساء المنظمات الأكثر نجاحاً وفاعلية، من خلال دراسة على أنجح الشركات العالمية وأكثرها ربحية، ومع أن المؤلف وضع السمات الشخصية (كالثقة والنزاهة والصدق والشجاعة) في مقدمة كتابه الا أنه أفرد بقية الكتاب لسمات إدارية أكثر أهمية وجد أنها تجمع بين كل الرؤساء الخارقين.. وسنعرض لأبرز أربع منها وجد (فينكلشتاين) أنها تميز القادة الخارقين عن غيرهم من التقليديين.

· أولاً: وجد المؤلف أن معايير التوظيف لدى القادة الاستثنائيين تختلف كلياً عن بقية نظرائهم، فهم يبحثون دوماً عن أشخاص يتصفون بالإبداع والعبقرية، لوضعهم في مفاصل المنظمة، متمسكين بأن يكون جميع المحيطين بهم أذكياء، إنهم لا يبحثون عن موظفين يفكرون بنفس أسلوبهم، بل عن مَن يستطيعون تناول المشكلات بطريقة مختلفة، ولأنهم يتسمون بالثقة فإنهم لا يخشون وجود أشخاص قد يكونون أذكى منهم، بل يعتبرون هذا ميزة ستنعكس إيجاباً عليهم قبل انعكاسها على مؤسساتهم، متميزين بهذا عن مدراء يغرقون في بحور المجاملة في الاختيار، أو آخرين يعتقدون أن وجود الأذكياء والخبراء بجوارهم يقلل من لمعانهم وبروزهم الشخصي.

· ثانيًا: يقوم الرؤساء أو القادة الخارقون بتحفيز موظفيهم وفرق عملهم من خلال طريقة ذكية ومبتكرة وذلك بوضع أهداف صعبة وقوية للغاية، ثم الإيحاء لهم أنهم يستطيعون تحقيقها، مع تفويضهم بكافة الصلاحيات المساعدة على تحقيق تلك الأهداف مما يخلق نوعاً من التنافسية المثمرة في المنظمة ليس فقط بين الموظف وبقية زملائه، بل حتى بين الموظف ونفسه.

· ثالثًا: القادة الخارقون صارمون ومنفتحون في آن معاً.. فهم يرفضون الاستسهال في التصنيف، وهم مديرون مدققون ولكنهم مفوضون ومتعاونون، وإضافة إلى هذه السمات التي تبدو متناقضة هناك سمتان أخريان: فهم يمثلون روح الفريق، ويشجعون المنافسة بين أفراده، وهذا المزيج النادر من التعاون والمنافسة، هو ما يسمى المبدأ الثنائي، لأنه يدعم الفريق ككل، ويحمِّس كل فرد من أفراده على حدة.

· رابعًا: المدير الاستثنائي مرشد وملهم لكل من يعملون معه وبشكل وثيق وحميمي وعادل، ففي المؤسسات التقليدية يركن الموظفون الى الاسترخاء بالتدريج، ولكن في المؤسسات التي يديرها رؤساء خارقون، ليس مقبولاً أن يعتمد الموظف على أمجاده السابقة، لأن توقعات القائد تتصاعد وتواصل ارتفاعها مع ارتفاع أداء مَن حوله.. لأنه لا يضع حداً لإمكانات موظفيه ولا لطموحهم.

· لعلك لاحظت أن ما يجمع بين السمات الإدارية للقادة الاستثنائيين هو تقديمهم لمنهجيات فكرية وممارسات تطبيقية مهمة في اختيار المواهب ودعمها.. ففي حين يعجز معظم المديرين عن اجتذاب المواهب، والارتقاء بمستويات رأس المال البشري في منظماتهم، يحقق القادة الاستثنائيون معجزات مذهلة بحسن اختيار الأفراد، وتشكيل فرق العمل وتفويضها، وصولاً إلى معجزات خارقة في النمو والإنتاجية والمنافسة.

 

فبراير 17th, 2021240

اكتب تعليق