وحدها الكلمات
الكاتب : مشعل أبا الودع

 

تكتبها و تقرأها و تنطقها. قد ترفعك درجات أو تطيح بك في شعور الإهانة و تأنيب الضمير، بعضها سلس و مرن و البعض الآخر مركب و معقد، بعضها شامل و جامع و البعض الآخر دقيق و خاص…
وحدها الكلمات تلعب كل هذه الأدوار المختلفة… أحيانا تأتي جامحة تصيب الهدف بامتياز و أحيانا أخرى تأتي مسطولة و عبثية تلوح هنا و هناك دون هدف محدد… فالكلمات هي العمود الفقري لكل حوار و كل نص، و تتحكم فيها طبيعة الشخص الموجهة إليه و خلفية الخطيب و زمكانية الحدث…
يختلف شكل الكلمة و تختلف قيمتها كذلك حسب الغاية منها. عندما يوجه المحب لمحبوبه خطابا يحاول جاهدا استحضار أرقى العبارات و نسج أبهى القصائد المعبرة عن الشعور الكامن بداخله. عندما يوجه المحاضر خطابه يحاول التعبير بكلمات هادفة و دقيقة يستعملها كحجة لإقناع الحاضرين و التأثير عليهم. عندما يتحدث المسوق التجاري إلى الزبون يحاول بكلماته توجيه خطاب عاطفي يحرك به الحاجات الدفينة لدى هذا الأخير من أجل حثه على عملية الشراء…
بفضل كلمة كم من عدو انسحب من الحرب، وكم من محبوب عاد أدراجه طالبا الاعتذار، و كم من تلميذ غير مساره نحو الاجتهاد ، و كم من شخص ثاب من زلاته وعاد إلى الرشاد…
و صحيح أن الكلمة يتغير وقعها حسب الصيغة التي أتت عليها ؛ مقروءة أو مسموعة أو مكتوبة، و على خلاف ما يعتقده العامة من الناس أن الكلمة تلفظ أنفاسها الأخيرة تكرما غير أنها في الحقيقة حاجة أساسية مقرونة بالحاجة الملحة إلى الكلام و التعبير عن ما يجول بالخواطر من آراء وجهات في النظر و قصص و حكايات…
و الكلمة ينطقها من هو أكثر جرأة ، يعبر بها عن ما يصول و يجول بذهنه بكل راحة… و بالمقابل يختار أن يكتبها من ليست له هذه الجرأة الكافية لإظهار وجهه الحقيقي ، فيلتمس من شفتيه الاعتذار و يعطي العنان لقلمه… أما الذي يقرأها فهو يحبد الإبحار وسط دهاليز الدفاتر و الكتب لعله يجد ما يروي عطشه أو يجيب عن أسئلته…
فوحدها الكلمات تستطيع أن تخلق كل هذه الفوضى و تدفعنا لكتابة هذا المقال من أجل إنصافها و الاعتراف بأنها صاحبة الفضل علينا و هي تلازمنا أينما حللنا و ارتحلنا…
و وحدها الكلمات استطاعت تلخيص معاني وفيرة بحروف قليلة….
مشعل اباالودع

مارس 10th, 2021213

اكتب تعليق