مضمار الفروسية السعودي وفلكلور ثقافي مسرحي عالي الجودة ‏
الكاتب : شوقية محمد الانصاري

‏منذ بداية الحدث العالمي لسباق الخيل حتى ختام فعالياته وتسليم الكأس الأغلى عالميا من شخصية استثنائية ملهمة ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -رعاه الله-وإذا بهذا المشهد الثقافي يشرق بملامح مستقبل المسرح السعودي القادم بقوة في الساحة العالمية، وجاء في الأمثال الشعبية السعودية (الخيل الأصيلة تلحق تالي) وقد تحققت على أرض ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية هذه الصورة التي سحرت بكل تفاصيلها الرياضية والثقافية والتراثية جمهورها الحاضر والمتابع أمام الشاشات المرئية والمسموعة؛ لتبرق كالذهب خطوط العز والمجد بحضور ثقافة الخط العربي، وتراقصها الخيل الأصيلة لتجذب الصدارة بكل احترافية ومهارة، وتغازلها أزياء التراث المحلية مطرزة بألوان الرمال الصحراوية الذهبية، ونقوش الواحات الخضراء، وتزهو معها أمواج البحر بزرقتها تعانق بياض طيف السحاب، مسرحية صامتة بحبكة من وزارة الثقافة في رسم لوحة الزي التراثي السعودي، لتكتمل معزوفة الفن بين نجد والحجاز، والمجد الخالد بالأمجاد. وهذا التناغم الذي ترجمته لغة الجمع بين وزارة الثقافة وهيئة الرياضة سجّل بصمة استثنائية للسعودية العظمى بأبعادها الحضارية والثقافية. وأنا مؤمنة بأن معالم النجاح للمسرح السعودي قد زهت بهذه الأبعاد الفنية والاجتماعية المتناغمة، وقرأناه من صوت التفاعل الجماهيري القوي مع حدث -سباق الخيل- كما جاءت المخرجات الفنية بلغة عصرية، صاغها فكر شبابنا في درع ثقافي يلائم تحولات رؤيتنا التغييرية، ومحافظا على ثقافتنا الشعبية وهويتنا العربية، التي تعد مرتكزا في الحركة المسرحية، مع أشكال الفنون الأخرى من الرسم والشعر والغناء، والرقص، ليجد المجتمع في هذه النقلة الثقافية وهج يجدد الانتماء لإرثنا الشعبي الحضاري. وهذا التحول المسرحي في ساحتنا الوطنية ما هو إلا جزء من حراك عالمي، فمع تقدم الحياة والتغيير في الحضارة البشرية بات تبادل الأدوار بين المجتمع والمسرح ضرورة عصرية حتمية؛ لينهض بوظائف اجتماعية وسياسية وأخلاقية وتعليمية. فالمسرح يشكل بالنسبة للملايين من الناس، واجهة إعلامية في الحصول على الثقافة، وقبس من جماليات التعبير الخلّاق، ونقل أدوات المعرفة، وجمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها في عروضه وبرامجه ليستطيع إعادة صياغة القالب الثقافي للمجتمع، ويبثّ رسائل الوعي وتنمية السلوك ضمن مستوى ثقافي مدروس يوافق لغة الجمهور والعصر. إن المسرحية الثقافية الحاضرة في عرس سباق الخيل باتت منطوقة لو صاحبت هذه الفعالية حضورا للفرق الشعبية الغنائية، وعروضا للمسرحية الشعرية، كونها كنز يتجدد بريقه في كل المواسم، وبإذن الله ستتحقق الجمالية في منظومتنا الثقافية السعودية، بقيادة جيل وجّه خبراته ومهاراته لبلوغ القمة في تحقيق رؤية وطن.
‏لن يُلفتَ الأنظار حُسن جوادك إن لم يكن فوق الأصيل أصيل.

مارس 12th, 2021413

اكتب تعليق