تحرّر من المقارنات الظالمة!
الكاتب : محمد البلادي

 

▪️في تجارب الأدوية -وهي أدقّ التجارب البشرية وأكثرها انضباطاً- يقسّم المختصون المرضى الى مجموعتين؛ تُعطى إحداهما الدواء الذي يراد اختبار فعاليته، بينما تُعطى الأخرى دواءً وهمياً دون أن تعلم.. ولكي تتم مقارنة النتائج بمثالية وعدل؛ فإنها تتم تحت ما يسمى بـ(المطابقة) وهي تقنية إحصائية يتم فيها اختيار المرضى في كلتا المجموعتين بحيث تتطابق خصائصهم وظروفهم مثل الجنس والعمر والخصائص والعدد… الخ.. الفارق الوحيد بينهما هو ما إذا كان قد تم إعطاؤهما الدواء الحقيقي أو الوهمي!. بدون هذه (المطابقة) وهذا التشابه في الظروف، تكون التجربة مغلوطة والنتائج عديمة الفائدة.

▪️ في الحياة العامة يحدث العكس، فكثيراً ما ندخل أنفسنا في مقارنات ظالمة وغير عادلة من حيث النوع والظروف والمعطيات، مما يجعلها مدعاة للبؤس والتعاسة والإحباط، كأن يقارن شاب نجاح مؤسسته الصغيرة بنجاح مؤسسة شاب من أسرة ثرية ولها باع طويل في التجارة، أو أن يقارن موظف مبتدئ مميزاته الوظيفية بمميزات من سبقه في العمل بسنوات، أو يقارن ثالث أسوأ أيامه وأكثرها عقمًا بأفضل أيام شخص آخر!.

▪️من الخطأ الجسيم الاعتقاد بأنه يجب عليك أن تكون أفضل من الآخرين كي تكون ناجحاً، هذا ليس صحيحاً، يكفي للنجاح أن تنمو وتتقدم؛ وأن تكون منتجاً وفاعلاً.. وبدلاً من إحراق نفسك في منافسات ومقارنات غير متكافئة، حاول أن تكون مختلفًا، أن تبتكر وتفعل أشياء لا يفعلها الآخرون.. أعرف أن هذا ليس بالأمر السهل، إلا أنه بالتأكيد أفضل لصحتك العقلية والنفسية من محاولة الدخول في سباقات مع الآخرين فيما يجيدونه.

▪️المقدمات الخاطئة تقود الى نتائج خاطئة.. نحن نعرف أنفسنا جيداً، لكننا بالمقابل لا نعرف عن الآخرين إلا ما يختارون أن يظهروه لنا، وهي في الغالب معلومات مجتزأة أو معدّلة، بل ربما تكون غير صحيحة على الإطلاق، لذا لا يصح أن تبنى عليها مقارنة من أي نوع.. من تراهم على وسائل التواصل يركبون السيارات الفارهة، ويستمتعون بإجازات باهظة الثمن لا يظهرون لك كل شيء عن حياتهم، هناك الكثير من الأوجه التي لا يريدونك أن تراها.. ومقارنة نفسك مع ما تراه منهم هي مغالطة أكثر من كونها مقارنة.

▪️(منافسك الحقيقي والوحيد هو أنت) لاشك أنك قد سمعت هذه العبارة كثيراً، لكنها عبارة صحيحة على أية حال.. فالمقارنة الأكثر دقة هي مقارنتك مع نفسك بالأمس.. لا يهم في مقاييس النجاح إن كنت أفضل من أي شخص آخر في العالم طالما أنك لا تسعى لأن تكون اليوم أفضل منك بالأمس.. قد يشعرك إحساسك بأنك أفضل من أحد ما بالرضا لمرة واحدة، وقد يضخّم ذاتك، ولكن كما قال (إرنست همنغواي): «لا يوجد شيء نبيل في أن تكون متفوقًا على زميلك، النبل الحقيقي هو التفوق على ذاتك».

▪️ إذا تمكنت من جعل حياتك تتمحور حول نموّك الشخصي يومًا بعد يوم فأنت ناجح بكل المقاييس، ويمكنك أن تعيش حياة رائعة وسعيدة، بعيداً عن المقارنات المرهقة، وبِغضِّ النظر عن كل ما يفعله الآخرون.

أبريل 14th, 2021561

اكتب تعليق