هل تشعر أنك تتصادم مع الحياة؟!
الكاتب : محمد البلادي

 

▪️ تدور أحداث رواية (مقهى على حافة العالم) للكاتب (جون ستريليكي) حول رجل يتوه ويوشك وقود سيارته على النفاد قبل أن يصل إلى مقهى في مكان مجهول يسمى (مقهى الأسئلة)، في ذلك المقهى العجيب يحصل الرجل التائه والجائع على وجبات لذيذة مقابل الرد على سلسلة من الأسئلة الوجودية المعقدة، حيث يبدو الطاهي والنادلة وحتى بقية الزبائن قادرين على قراءة أفكاره، ومحاورته لإعادة التفكير في منهج ومسار حياته!.

▪️تروي له النادلة حكاية حدثت لها أثناء الغوص في البحر حين قررت الدخول في سباق مع سلحفاة بحرية، فتقول: «على الرغم من أنها كانت تتحرك ببطء، إلّا أننى لم أستطع مجاراتها أبداً، لقد فاجأتني في التحرك بعيدًا عني، وما هي إلا دقائق حتى وجدت نفسي مُرهقة وخاسرة، ومحرجة أيضاً». وتضيف: في اليوم التالي حاولت الدخول في تحدٍ مع سلحفاة أخرى، وكالأمس خسرت السباق في ثوانٍ معدودة لكنني اكتشفت سبب تفوق تلك السلاحف عليّ، لقد كانت تربط تحركاتها بذكاء مع حركة الماء، فعندما تقترب منها موجة قوية كانت تسبح معها، وتجدف في نفس الاتجاه كي تحافظ على اتجاهها وطاقتها، أما إن كانت الموجة معاكسة فإنها تسايرها وتقاومها بشكل مدهش.. باختصار: كانت تتعامل بحرفية، فهي لا تصارع الأمواج أبدًا، بل توظفها لصالحها، أما أنا فكنت أجدّف طوال الوقت، ربما يبدو هذا عملاً سهلاً عندما يكون المدّ في صالحي، لكنه يصبح مرهقاً جداً مع الأمواج المعاكسة، ويتحول مع تكرار الأمواج الى عمل قاتل»!.

▪️هل شعرت يومًا أنك تخوض معارك مرهقة في الحياة؛ كما لو أن ظروف الحياة وأمواجها تدفعك خطوة إلى الوراء مع كل خطوتين إلى الأمام؟! هذا ما يحدث معنا جميعاً، لكن النتائج تختلف باختلاف طريقة تعاملنا مع هذه الأمواج، تماماً كما تفعل السلاحف، فإن لم نكن متفهمين لطبيعة الأمواج وكيفية ركوبها أو مسايرتها أو حتى تجنبها، فإننا قد نهدر طاقاتنا في صراعات عبثية معيقة. هل يفسر لك هذا لماذا تكون قوى بعض الناس خائرة وغير قادرة على الاستفادة من الفرص عندما تحين؟!.

▪️من الطبيعي جداً في عصر يضج بالمشتتات والملهيات أن تصادف أينما يمّمت وجهك من يحاولون إقناعك بقضاء وقتك في مساراتهم (الألعاب، التلفزيون، الإعلانات، التسوق، السفر ….الخ) هذه أنشطة جميلة، لكنها في الغالب (موجات معاكسة) يجب التنبه لها، فإذا كنت ستشارك في كل نشاط وكل موجة تواجهك فسيكون ذلك عملاً شاقاً ومعيقاً، ولن يكون لديك لا الوقت ولا القوة الكافية للتقدم وكسب سباقك الشخصي، وقد تجد نفسك تعيش حياة يسيرها الآخرون أكثر منك!.

▪️عندما تشعر أنك تتصادم مع الحياة كثيراً، فكل ما تحتاجه هو الجلوس مع نفسك في (مقهى الأسئلة) والتساؤل بصدق: هل تسبح بتناغم مع تيارات الحياة؟ أم أنك تجدّف ضدها بشدة؟.. ما موقفك من الموجات المُستنزِفة، هل أنت ممن يختارون معاركهم ولا يسمحون للأنشطة الخاطئة والأشخاص الخطأ باستنزافهم وسرقة أوقاتهم؟، هذا أسئلة وجودية مهمة من شأن الإجابة الصادقة عليها تصحيح منهج حياتك، ومساعدتك على كسب سباقاتك، والوصول إلى أهدافك بسلاسة وسرعة وسهولة.

مايو 19th, 2021408

اكتب تعليق