تفكيك تكتلات الوافدة في السوق السعودي!!
الكاتب : محمد البلادي

 

· ارتبطت بعض المهن والقطاعات الاقتصادية في أسواقنا السعودية ومنذ عقود؛ بتكتلات عمالية من جنسيات معينة، تسيطر عليها لدرجة أصبحت معها هذه القطاعات وكأنها محتكرة تماماً لهذه الجنسية أو تلك، بل وصلت الأمور الى الحد الذي ارتبطت فيه بعض المهن في العقل الجمعي السعودي بجنسيات معينة. ولا أظنني أذيع سراً عندما أقول إن المقاولات مثلاً تسيطر عليها جنسية عربية معروفة تمثل السواد الأعظم من مستثمريها وعمالها وأكبر المستفيدين منها، والأنكى أن هذا التكتل يحارب بشراسة كل من يجرؤ من المواطنين على الدخول الى عوالمهم، واقتطاع ولو جزءاً بسيطاً من هذه الكعكة المليارية، وكذلك الحال مع تجارة التجزئة في المواد الغذائية (البقالات) وأسواق التمور والسيراميك والرخام والكهرباء والصيدليات وقطع الغيار …. الخ.

· ما تقوم به وزارتا التجارة والموارد البشرية من جهود في سبيل استنقاذ هذه القطاعات؛ وسعودة وظائفها هو أمر ملحوظ ومشكور ويحمد لها، لكنها للأسف لا تزال غير كافية، وأقول غير كافية لأنها مازالت تتحرك ضمن قشور التوظيف الظاهري دون أن تصل الى عمق تلك التكتلات، التي تشير كل الشواهد الى أنها مازالت ممسكة بخطام تلك القطاعات وتسيطر عليها، فأن تشاهد مواطناً شاباً يملك كل المؤهلات ثم يجلس على البوابة لقياس درجة حرارة العملاء ومتابعة تطبيق توكلنا بينما يدار المحل بالكامل من مبيعات ومحاسبة من قبل وافدين من جنسية واحدة فالأمر هنا مريب ولا مجال فيه لحسن الظن.

· التستر التجاري هو الحديقة الغناء لاقتصاد الظل، والمخلب الذي تسيطر به تلك العصابات على قطاعات؛ المواطن هو الأولى بها، والمتأمل في واقع السوق يجد أن الأمور لم تتغير كثيراً بسبب هذه الآفة المقيتة، رغم كل ما تبذله الجهات المسؤولة من جهود.. فمع كل حزمة من القرارات الوزارية ‏القوية تقوم تلك الفيروسات بالتحور وتغيير استراتيجياتها والدفاع عن مصالحها غير الشرعية بنسج المزيد من الألعاب والحيل لإبقاء قبضتها محكمة على تلك القطاعات المستنزفة.. يساعدها في هذا شريحة فقدت حسها الوطني من أجل فتات يرمى لها.. ولعلك لاحظت كيف تعمل بعض تلك التكتلات بالتهرب الضريبي، والتحايل على الأنظمة والتشريعات الوزارية، حين يطلب الكثير منهم من المستهلك الدفع النقدي(كاش) ويقدم بعضهم الحوافز والتخفيضات الكبيرة، مما يغري البعض بمسايرتهم، وتجاهل خطورة هذا العمل اقتصادياً وأمنياً.

· إن تفكيك هذه التكتلات التي مازالت تنشب مخالبها بكل قوة في بعض قطاعاتنا الاقتصادية، بات ضرورة قصوى، من خلال البحث عن حلول أكثر قوة ونجاعة لتمكين أبناء وبنات الوطن من السيطرة على تلك المليارات، وهذا يتطلب أولاً حل مشكلة التستر .. الملاذ الأكبر لكل آفاتنا الاقتصادية.

مايو 22nd, 2021219

اكتب تعليق