الروح شعورٌ خام
الكاتب : رهام مدخلي

 

المتأمل في الكلمات يجد أن لكل كلمة في الوجود احتمالات عديدة من المعاني يحمل في طياته عدة من الاعتبارات إما بحسب السياق أو المفهوم الذي تستند عليه وغيرها ..
والمتعمق في الفهم إذا أسهب في التحديق بروحه ليجد تفسيرًا لمعنى ( الروح ) سيقف طويلاً حتى يفرز العقل كلمات توازي هذه الكلمة تارة في خِفتها وأخرى في ثقلها وكثافتها ، ولأن لكل عقل مُخاضه الخاص المبني على تراكماته التي تخضع لعوامل منها : الأفكار و البيئة و التجربة ، والمعتقد ..
وبالتالي يتمخض عن تلك المدخلات نوع معين من المخرجات التي تساهم في تشكل المفاهيم لدى الفرد أو المجموعة ..
ففي القرآن الكريم قال تعالى : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )
وردت كلمة الروح كحقيقة يجب التسليم بأنها من أمر الله وأن الإنسان قاصر عن فهمها مهما بلغ من العلم مبلغه وأن كل هذا العلم الذي تلقته البشرية ولا زالت للآن تنهل من بحوره يظل قليلاً أمام عظمة الله سبحانه وتعالى ..
وفي السنة جاء الحديث بأن : ( الأرواح جنود مجندة
فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )
ويعني ذلك أنها متى ما كانت متشابهة في الصفات حدث بينها الانجذاب والاتساق وتشكلت الألفة والمودة بناء على ذلك ، ومتى ما كانت مختلفة في الصفات حدث بينها النفور والتباعد وتشكل منها مفهوم التناكر ..
أما في الفلسفة فقد ورد مفهوم الروح باعتبارها الجوهر الحقيقي للإنسان التي لابد أن يتخطى مفردة النفس
ويغوص في ذاته لتتجلى من خلالها الأنا العليا التي يطمح الفرد ليلمس ولو الشيء اليسير من ما تحمله
من معاني جوهرية كمفهوم المحبة على سبيل المثال
لن يجد الإنسان معاني نبيلة ينفرد بها في رحلة حياته مالم يكن هناك إدراك لتجليات الروح والكثير من الفلاسفة استخرج شعوره الخام من استشعار ماهيتها متجاوزًا صراع الأضداد ومُنسجمًا مع المشاعر الخالصة التي تمنحها ..
لذلك للروح تأثير بالغ الأثر في حياتنا ؛ فكل انطباع نحمله في ذواتنا لا يأتي من فراغ إنما من السؤال الذي نبحث عن إجابته في عمقها بعدما تحالف مع العقل وأخذنا إلى بساطها ننعم بفيض الاحتمالات ..
ولا تتجلى الدهشة الحقيقية إلا من خلالها باعتبارها
مركزها الأصلي ومكمن النور التي يُناور السؤال فيها ليحظى بالإجابات لعلها تقنع اللحظة فتأذن لها بالخلود ..
ومن دواعي الانتباه الأخذ بعين الاعتبار أن استخلاص الإجابات يتطلب حضور الأسئلة العميقة التي أصبحت شحيحة في ظل الإجابات الروتينية ..
والمنتبه لروحه والحريص على تجديد النبض فيها
لا يخفى عليه التجديف بها رغم أمواج الاعتياديه
ورياح الاستهلاكية ..
هل سألت نفسك يومًا ما سر استمتاعك بالأشياء التي تحبها ؟
هل سألت ذاتك يومًا لماذا تُحسن اقتناص الإجابات رغم أن السؤال كلٌ شمولي مُعقد ؟

حتمًا ستجد أن وصول تلك الأشياء وملامستها لأخمص الروح هو الجواب القطعي .

يوليو 3rd, 2021393

اكتب تعليق