(( الحوثيون بين الوهم والصفوية ))
الكاتب : الدكتور : صالح السعود

الحمد لله ذي القوة المتين أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرم الظلم وجعله بين العباد محرماً، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله إمام المرسلين وقدوة الصالحين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ،أما بعد:
لقد أهلك الله أقواماً كثيرة ظلموا وتجاوزوا وتعدوا على غيرهم فالقوة لله وحده، الخلق خلقه والأمر أمره والله جل وعلا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، الخلق يجوعون فلا يطعمهم إلا الله ويعطشون فلا يسقيهم إلا الله، ويشردون فلا يؤويهم إلا الله ، كل الناس محتاجون إليه سبحانه، هو الذي خلقهم من ضعف، هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، والله وحده يدافع عن الذين آمنوا وينصر عباده المؤمنين، قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود: الآية: 102 ) ، وقال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (إبراهيم:الآية: 42 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة” رواه مسلم ، وعنه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: “يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا “رواه مسلم . نعم إن الظلم ميراث الأشقياء وصفة البغاة، والعدل ميراث الأنبياء وصفة الصالحين التقاة .
الظلم تحدٍ لله وتطاول على أحكامه، وإذا كان الظلم على مجتمع بأسره فهو أشد لأنه زعزعة للأمن والاستقرار، ونشر للباطل واعتداء على الأنفس والأعراض والممتلكات، وإن النفوس الكريمة تمج الظلم، والعقول الراشدة تنكره، وكل الخلق يأبونه ويرفضونه لأنه يشوه الحياة ويحيلها إلى جحيم وصراع، فلا يطيق له الناس احتمالاً، ولا يستطيعون عليه صبرا، وإن ما حدث قبل زمن إلى يومنا هذا من الحوثيين من اعتداء على الحدود الجنوبية الغربية للمملكة العربية السعودية مأرز الإيمان، ومنطلق الرسالة، ومحضن المقدسات، وقبلة المسلمين يعتبر من أشنع الظلم وأخسه لأنه انتهاك سافر للحقوق المصونة واعتداء ظالم على أرواح وأبرياء آمنين مستقرين في بلادهم يصومون ويصلون ويعبدون الله لا ذنب لهم إلا أنهم يقولون ربنا الله، ويسكنون ثرى هذا البلد المبارك، وحيال الحدث الذي سمعتموه ورأيتموه قبل يومين من أولئك الشرذمة الذين ظلموا أنفسهم وبلدهم وظلموا أمة الإسلام ومن ورائهم إيران(الدولة الصفوية) التي تسعى إلى زعزعت الأمن والتدخل في شؤون الدول، والوقفة الحاسمة لوقف هذا الزحف من قِبل ولاة هذه البلاد وفقهم الله لكل خير وسددهم ومن معهم من إخوانهم العرب وشعب اليمن الشرفاء ومن ساندهم من الشرفاء من الغرب والشرق، والتفاعل من المقيمين على أرض هذا البلد الطاهر، سأقف معكم أيها الإخوة وقفات سريعة توجيهاً ونصحاً وبراءة للذمة وأداء للواجب الذي أناطه الله بأهل العلم والدعوة فأقول مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه :
أولاً: المملكة العربية السعودية فيها حرمُ الله الآمن ومهوى أفئدة المسلمين، وقبلتهم هي قلب العالم النابض، فالدفاع عنها شرف وعز وفخر وهو واجب شرعي .
ثانياً: بلادنا الغالية تمد يدها للقاصي والداني، تبذل الخير وتساعد المحتاج وتغيث المنكوب، أنعم الله عليها بنعم عظيمة وهذا من فضل الله على قيادتها وشعبها0 وحدث ولا حرج عن المستشفيات والمدارس والمساجد التي أنشأتها الدولة الموفقة بإذن الله في اليمن الشقيق .
ثالثاً: هذا التهديد المستمر والاعتداء على بلادنا انتهاك للحرمات وخيانة للعهود وإخلال بالمواثيق واعتداء على حقوق الجوار، فهو جريمة وظلم بكل المقاييس ولذا فردع الظالم مسئوليتنا جميعاً كل حسب استطاعته .
رابعاً: هذا الاعتداء لا وجه له ولا مبرر أبداً، فالحدود كانت آمنة وبلادنا علاقاتها مع الإخوة في اليمن على أحسن الوجوه والحالات، لكن هؤلاء يريدون تعكير الصفو وتكدير الأحوال فلجأوا إلى مثل هذه الاعتداءات السافرة الظالمة .
خامساً: أوصي إخواني المرابطين والجنود البواسل بالإخلاص والاحتساب، وأهنئهم على هذا الشرف الغالي وأذكرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ “رواه الترمذي، وصححه الألباني في المشكاة .
سادساً: أشد على أيدي الجنود البواسل بجميع فئاتهم وقطاعاتهم وأقول لهم اعلموا أنكم لا تدافعون عن أنفسكم بل تدافعون عن الدين والمقدسات والبلاد والأنفس والأعراض والحرمات، فاحمدوا الله أن رايتكم شرعية، وقد هيأ الله لكم هذه الفرصة فأروا الله من أنفسكم خيراً، فكل دقيقة وثانية تقضونها في الجبهات ستكتب لكم بحول الله وقوته .
سابعاً: على كل مسلم صادق يؤمن بالله واليوم الآخر في أي مكان من أرض الله الواسعة أن يدعو للمظلومين الذين يدافعون عن أنفسهم ويردون ظلم المظلومين وأن يدعو على الحوثيين الظالمين ومن يعينهم ويناصرهم ويرضى بفعلهم .
ثامناً: ارفعوا أيها المؤمنون دعوات صادقة في صلواتكم وسائر أوقاتكم بأن ينصر الله أهل الحق الذين يدافعون عنكم وعن مقدساتكم، وأن يحميهم ويحفظهم من كل سوء ومكروه، وأن يردهم إلى أهليهم سالمين غانمين، وأن يربط على قلوبهم، وأن يجعلهم شوكة في قلوب المعتدين الظالمين .
تاسعاً: أوصي الجميع بالرجوع إلى الله والصدق معه، والبعد عن المعاصي والذنوب لأن الأعداء يتسلطون كلما بعد الناس عن دينهم وضيعوا أمر الله .
عاشراً: أوصي الشباب خاصة ألا ينساقوا خلف ما تنشره بعض وسائل الإعلام وخصوصاً ما ينشر عن طريق الشبكة العنكبوتية، فهذا معظمه حماقات وسخافات وكذب وتزوير وقلب للحقائق، وعليهم أن يأخذوا الأخبار عن هذه الاعتداءات وعن ما يقوم به الجنود البواسل من المصادر النزيهة الواضحة، فالأمر جد خطير ويحتاج إلى أن نتعاون ونتآزر ونضع أيدينا في أيدي ولاة أمرنا وعلمائنا، وأن نحذر ممن يندسون في الصف لتفريق الكلمة وزعزعة البنيان .
لقد أدركت هذه الدولة المباركة هذا الخطر الداهم من قِبل الحوثيين ومن ورائهم إيران ، ووقف إخواننا وأبناؤكم البواسل للذود عن مقدساتهم وبلادهم وعن أرواحكم ، فهم أيضاً يحتاجون منكم الدعم والمؤازرة والدعاء ، والتكاتف صفاً واحداً فالقضية ليست فردية وإنما قضية عامة دينية حزبية قبل كل شيء وليست آخر المطاف بل أوله والخطر داهم من كل حدب وصوب فالله الله بوحدة الصف والكلمة من مواطنين ومقيمين وتأييد ولاة أمركم وفقهم الله على مايفعلونه للحفاظ عليكم ، والله إني أرى في هذه المحنة منحة ، وفي هذه الفتنة والبلاء فرج وكشف ، فقد أعادت شرف ومكانة هذه الأمة عند الأمم الأخرى ، ويكفي أن العرب اتحدوا واتفقوا على وضع جيش مشترك لمواجهة الأزمات القادمة ، وهذه هي العزة والكرامة ، وفق الله ولاة أمرنا وإخوانهم ولاة أمر المسلين لكل مافيه صلاح البلاد والعباد، إنه جواد كريم .

اللهم اربط على قلوب جنودنا البواسل وأمدهم بعونك وتوفيقك ،اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، اللهم وسدد رميهم ووحد صفهم وازرع الرعب في قلوب أعدائهم ، اللهم رد كيد المعتدين إلى نحورهم، اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد ولاة أمرنا أو أراد علماءنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه ورد كيده إلى نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين ، اللهم قوِّ عزائم جند الإسلام الذين يدافعون عن الدين والمقدسات والأعراض والبلاد والحرمات،اللهم احفظ من كان منهم في الجو، ومن كان في البحر، ومن كان في الأرض0اللهم إنك حرمت الظلم وجعلته بين العباد محرماً وإن الحوثيين ومن يعينهم ظلموا واعتدوا وبغوا وقتلوا، اللهم اقتلهم بسلاحهم واملأ قلوبهم خوفاً وهلعاً ورعباً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه
د. صالح بن سعود الســـــــــــعود
عضو هيئة التدريس بجامعة حائل

مارس 30th, 20151443

اكتب تعليق