( الرجل المليار )
الكاتب : أ- خالد بن درزي المبلع

هل يوجد مليارات في رجل واحد ؟ وهل يعقل هذا الكلام ؟ وهل هو حقيقة أم خيال ؟ وهل هو واقع أم مبالغ فيه ؟ والجواب : أنه حقيقة لا شك ولا مرية فيه ، ولا يحتاج إلى دليل ، بل هو كالشمس في رابعة النهار ، ( وليس يصح في الأذهان شيء .. إذا احتاج النهار إلى دليلِ ) . فكم من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على الإنسان ، فهو يتقلب فيها ليلاً ونهاراً ، وهناك من أدركها وهناك من لم يدركها ، ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ، ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) . فنعم الله على الإنسان أعظم وأكبر من المال والدينار والدرهم والذهب والفضة ، بل إنها لا تحصى . فلو وقفنا وقفة تأمل وتدبر فيما يملكه الإنسان من نعم عظيمة لوجدناه يتقلب فيها ولكنه قد لا يشعر بقيمتها إلا حين يفقدها . فأنعم الله عليك أيها الإنسان بنعمة الإسلام حين ضل عن هذا الكثير من الخلق ، فأصبحوا يتخبطون في حياتهم وهم في عناء وشقاء وتعاسة ، وأنعم الله عليك بالعقل حين فقده الكثير فأصبحوا مجانين لا يعقلون ، وأنعم عليك بالأمن حين فقده الكثير فأصبحوا مشردين في كل مكان ، ولا يأمنون على نفس ولا عرض ولا مال ، وأنعم عليك بنعمة الصحة حين فقدها الكثير فأصبحوا مرضى فوق السرر البيضاء ويتمنون شراء الصحة بكل ما يملكون ، وأنعم الله عليك بالمنزل والسكن حين فقده الكثير فأصبحوا بلا مأوى ولا سكن ، وأنعم الله عليك بالذرية حين فقدها الكثير ، فأصبحوا يبحثون عن ذلك بكل طريقة ووسيلة ، وسلكوا في ذلك كل السبل ( ويجعل من يشاء عقيماً ) ، وأنعم الله عليك بنعمة البصر حين فقدها الكثير فأصبحوا عُمياً لا يبصرون ، فليلهم ونهارهم سواء ، وأنعم الله عليك بنعمة السمع حين فقدها الكثير صُماً لا يسمعون ، وأنعم عليك باللسان والنطق حين فقد ذلك الكثير فأصبحوا بُكماً لا ينطقون ويتعاملون مع غيرهم بلغة الإشارة وما شابهها ، وأنعم الله عليك بنعمة اليد والرجل حين فقد ذلك الكثير فأصبحوا بلا أيدٍ ولا أرجل .. وما ذكرته هو غيض من فيض من نعم الله علينا وهي للتذكير وليست للحصر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يشكرون .
وهذه ليست دعوة لترك العمل أو الخلود إلى الراحة وترك السعي في طلب الرزق والمال أبداً ، وإنما هي وقفة تأمل وتدبر وتفكر في نعم الله علينا جميعاً ، ولكن قد تختفي هذه النعم ويختفي الإحساس بها واستشعارها عند من يحصر السعادة والنعمة في ( المال ) فقط . فاشكروا نعمة الله عليكم بالقلب واللسان والجوارح ، فلا دوام للنعم إلا بالشكر ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) . ومن هنا يتبين لنا أننا نملك مليارات من النعم التي تفوق في قيمتها المليارات من الريالات ، ولكننا بحاجة إلى وقفة تأمّل وتفكّر .

المشرف التربوي
خالد بن درزي المبلع
مكتب التعليم شمال حائل

نوفمبر 24th, 20152697

اكتب تعليق