العقيدة الإخوانية .. وتلون المتلونين ..!
الكاتب : أحمد بن ناقي

رحم الله الإمام الشافعي حين قال :
جزى الله الشدائد كل خيرٍ … عرفت بها صديقي من عدوي ،
هذه الحكمة كانت حديث ذاتي ووجداني راودني في ليلة الإنقلاب التركي الذي أخرج الكثير من الحراكيين عن طور صمتهم حتى وصلوا لمرحلة العويل لأتأكد حينها دون أدنى شك بأن من صمتوا عن قضايا وطنهم لسنين ليسوا من فئة الصم والبكم الغالية وليسوا بمواطنين مخلصين لم تتسنى لهم فرصة التعبير فهم يملكون كامل القوة و الأدوات ودعم الحزب الإعلامي ، ولا شك بأن الحراكيين يملكون أيدلوجية حزبية تدفع بهم إلى ماهو أبعد من ذلك حتى سقطت أقنعة البعض بعد أن قدموا ولائهم لحزبهم على ولائهم لأوطانهم .. حقيقة مؤلمة البعض لا يرى من الوطن إلا مصالحه الفردية المحضه ، فالوطن في نظره عبارة عن تراب أجلكم الله وحدود جغرافية لا أكثر ، فهم أجساد خاويه تعيش بيننا جسدياً وتنبض قلوبهم خارجياً فهم يختلفون معنا من حيث الرغبات والميول و الأهداف والتطلعات بل وحتى بالمواقف الإجتماعية والسياسية ، ويفسر البعض اليوم وبعد أن شاهدنا قوة إعلامية داخلية عطائها خارج نطاق الوطن لم تسخر إمكانيتها للوطن كونها كانت في الماضي صامته إن لم تكن ناقمة بأن الدافع من خروج هذه القوة هو من باب نصرة إخوان لنا مسلمين كاد الإنقلاب أن يصنع بهم مشهد سوري دموي أخر يندى له الجبين الا إن هذا السبب لا يبرر غياب دورهم تجاه ماتعانية وتتجرعة المملكة بين الحين والأخر من أعمال إرهابية غادرة تستهدف قلب الإسلام النابض بالعطاء والمتدفق بسخاء ،
فبرهة تأمل لأقل من نصف دقيقة كافية في كشف غياب قضايانا من سطورهم وهوامش مراجعهم ،
فأينهم لم يضمدوا جراح المملكة ويرمونها بالورد كما فعلوا تجاه حزبهم ؟!
و أينهم من إنجازات قواتنا الباسلة على الحدود وخدمة الحرمين الشريفين وأينهم من الصفعات المؤلمة التي تتلاقاها الأنظمة الإرهابية بين الحين والأخر؟
، يا للأسف يبدو أن البعض دفع به ولائه لحزبه بأن لا يرى إلا جمال حزبه وهذا سبب كفيل بأن تغص مواقع التواصل بالغث والسمين من الذين يمجدون مواقف الشعب التركي وتناسوا مواقف الشعب السعودي العريق تجاه وطنهم وتفانيهم في خدمته والتضحية لأجله ، فأينهم من التعليق سابقاً على اصطفاف الشعب السعودي خلف قيادته في السراء والضراء وخاصة في الدعوات التخريبية والطائفية التي استهدفت بلادنا تحت غطاء مسميات رنانة كثورة حنين ” ١١- مارس ” التي لم تترك خلفها الا مزيداً من التلاحم وحب الوطن والولاء له والثقة بالقيادة الحكيمة التي تعمل ليل نهار للنأي بعيداً بالبلاد والعباد عن طريق الصراعات الطائفية والحروب الأهلية ؟
و أينهم من جهود دولة تذود على الحدود وتستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين في الوقت نفسه ؟!
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة من رواية أكثر الأقنعة سقوطاً في أوقات الشدائد .

يوليو 20th, 20161504

اكتب تعليق