المواطن … شمّاعة الأخطاء
الكاتب : هاني العضيلة


‏حينما كان الشعب يطالب بزيادة الرواتب قبل ثلاثة أعوام وذلك لأن الراتب لايكفي الحاجة في ظل الظروف المعيشية التي باتت صعبة ولابد من تغييرها لمواكبة إرتفاعها ! خرج أحد الوزراء حيث قال : لا تأكلوا الأرز !
‏ فهل هذا الرد منطقي من وزير لإيقاف تلك المطالبات ؟!
‏حينما تداعت وتفاقمت مشكلة الإسكان ومطالبة الشعب بإصلاحات تنموية إسكانية للحاجة الماسة للسكن في ظل إرتفاع إيجارات الوحدات السكنية خرج ذلك الوزير بتصريح يناقض الواقع وهو : بأننا نواجه أزمة فكر بدلاً من الواقع الذي يعيشه الشعب وهو أزمة عسر في توفير السكن !
‏حينما إرتفعت فاتورة الماء بشكلٍ مبالغ فيه ولتهدئة الشعب بمطالبتهم التي كانت في إعادة النظر للتعرفة الجديدة ! خرج ذلك الوزير حيث قال بأن مشكلة إرتفاع القيمة الإستهلاكية للمياه هو ( السيفون ) !
‏حينما يكون أحد المسؤولين من المطبلين وأصبح يعالج الخطاء عندما أحتد النقاش بينه وبين أحد طالبي الخدمة الصحية حيث رد المسؤول على المواطن : بأن الوزير ليس شمس شارقة !
‏فلماذا إذا أخطاء الموظف البسيط كانت معاقبته أسرع من أشعة الضوء بخلاف المسؤول ؟
‏حينما تكون هيئة الإتصالات خير معين للشركات المشغله لزيادة أرباحها في ظل تقليص البدلات لعموم موظفي الدولة وذلك لتدليل الشركة المدلـله ( stc ) وتلبية إحتياجاتها وأطماعها الربحية وذلك بإعادة هيكلة الإنترنت المفتوح وتقنين حجم إتصال البيانات ، وإلزام المستخدم بفاتورة ثابته لطلب الخدمة السابقة من اتصال لامحدود ؟
‏حينما تكون طرقنا متهالكة أو عبارة عن ترقيعات ومياه الصرف الصحي ( تطفح ) في شوارعنا والنظافة رديئة وفي المقابل هناك هدر مالي كبير في مشاريع باتت متعثره منذ سنوات ونحن ضحية تلك الحفر والمستنقعات !
‏حينما يتنافس التجار برفع أسعار السلع الإستهلاكية على الشعب ولايوجد من يراقب إرتفاعها الغير مبرر وفي النهاية يخرج أحد المسؤولين يتصريح حيث يقول : لستم مجبرين على شراء إحتياجاتكم من خضار وفواكة ( بالكرتون ) وعليكم الشراء بـ ( الكيلو ) فهل هذا حل مسؤول لمعالجة الإرتفاع ؟
‏والآن يجتمع الوزارء الثلاثة حفظهم الله حيث يقول أحدهم بأن الدولة كادت أن تفلس بعد ثلاث سنوات لولا إيقاف البدلات ! ( ياراجل ) !!!
‏ أحقاً كان المواطن البسيط هو سبب ذلك الإفلاس ؟
‏أم المشاريع المتعثره لكل وزارة والتي كلّفت خزائن الدولة مئات الملايين من الريالات دون فائدة فعلية حتى لو تم الإنتهاء منها !
‏أم إنتدابات المسؤولين التي يتقاضون مئات الآلاف من جراء الإنتداب !
‏أم الإمتيازات التي يتحصّل عليها كل مسؤول !
‏لم يتغير شيء للمواطن العادي !
‏فراتبه كما هو إلا من العلاوة السنوية التي لاتتجاوز ثلاثمائة ريال لأغلب موظفي الدولة !
‏فليس لهم أي إمتيازات وظيفية ولذلك يوجب على المصرّح الإعتذار وعدم التعميم !
‏فهل يكون هذا المصرّح جريئاً ويقول بأن ذوي المناصب العليا هم الذين كانوا سبباً في الإفلاس بسبب إمتيازاتهم المالية ؟
‏وأحدهم يقول بأن إنتاجية الموظف الحكومي ساعه واحده فقط في اليوم !
‏ألم يشاهد مايقوم به رجال الأمن والقوات المسلحة وجميع القوات السعودية سواءً في جبهات الحرب وداخل المدن ؟
‏ألم يشاهد مايقوم به المعلمين والأطباء وموظفي الصحة في كل مكان !
‏ألم يشاهد الشوارع ممتلئة منذ الصباح الباكر ؟
‏هل هي لمجرد السياحة الصباحية ومن ثم العودة للمنزل في ( عزّ ) الظهيرة ومع لهيب الشمس الحارقة ؟
‏أتمنى بأن يكون جميع المسؤولين على قدر من المسؤولية وعدم التجريح في حق كل مواطن !
‏للإحاطة : الموظف العادي يعمل أكثر من المسؤول !
‏أتمنى بأن لا يكون المواطن ( شمّاعه ) لأخطائهم وفشلهم المستمر وعدم تقدمهم في خدماتهم أو كانت الدولة معرضة للإفلاس لولا بدلات الموظفين العاديين !
‏أرحموا عقولاً كانت تفكر كيف تقضي يومها هادئة مطمئنه دون استفزازات !
‏نحن نثق بكم ونشكر لكم خدمتكم لنا ولكن أرجوا بأن تبتعدوا عن التصاريح !
‏رحم الله الدكتور غازي القصيبي الذي كان هدفه إسعاد المواطن والمحاولة في عدم تهميش دوره في بناء وتطوير الدولة !
‏كم تمنيت بأن هناك من ينتهج نهجه رحمه الله بدلاً من إنتهاج المسؤولين الأسلوب الشخصي فقط وهو البقاء أقصى فترة ممكنه على الكرسي والموظف عبارة عن أداة متحركة لتنفيذ الأوامر والتعليمات دون رأي ( وشماعه ) إذا كان هناك خلل أو خطاء ذريعة لإستمرار المسؤول في منصبه !

‏ بقلم / هاني العضيله
‏ twitter : Hanialodailah

أكتوبر 24th, 20161542

اكتب تعليق