الشعور بالنقص
الكاتب : د / فيصل خالد الغريب

السعادة والألم محفزان رئيسان في منظومة الدوافع السلوكية البشرية العميقة ، والشعور بالنقص يدعو المرء للمعالجة و الكمال البشري النسبي ، وهذا تصرف ذكي وجيد وننصح به ، وحديثنا هنا عن نوع آخر من المعالجة الأقل ذكاءاً وأكثر تطرفاً و يعد قراراً سيئاً إلى حد كبير .

عندما تكون أقل قدراً ممن هم حولك من النواحي الخَلقية – من وجهة نظرك – أو الناحية الخُلقية أو الناحية المعرفية العلمية أو الاجتماعية أو من جانب المهارات والقدرات ، فإن الخيار السيء أن تقوم و بشكل صريح وواضح وفاضح بمعاداة من هم حولك ، فتعمد إلى إسقاطهم و النيل منهم ومن منجزاتهم أو العمل على الوقوف كحجر عثرة صناعية في طريقهم ، أو أن تدعي لنفسك ما ليس فيك بلا برهان يعضد موقفك ، سوى براهين تدل على تمام نقصك .

إن السعي للكمال يكون بالمعالجة الذاتية و ليس عبر شن حروب أو محاولة الإخفاء القسري لمن تعادي نجاحاتهم ، أو التباهي بما لا يحسن التباهي به ، فأنت بذلك تكشف المزيد من نقصك للناس ، في حين كانوا فعلياً يظنون بأنك أحسن حالاً مما أنت عليه الآن بعد كشف سوأتك .

دعني أسدي لك بعض النصح ، إن نقصك فطري وهذا لا يعيبك ، فالنقص سمة بشرية ، وكل ما في الأمر أنك تستخدم نقصك لتدمير كمالك وتدمير من هم حولك ، ولكن آمل أن لا تتفاجئ عندما أقول لك بأن الناجحين لا يرونك سوى مطب صناعي في طريق نجاحهم السريع الذي ستبقى فيه مكانك فوق ذلك الطريق السريع الطويل ، لتكون وبكل بساطة خلفهم دون أن تتحرك خطوة واحدة ، وكل ما في الأمر أنك ستزداد انتفاخاً أو انبعاجاً وسيتشوه شكلك على الطريق من وطئ من يطؤونك – أرجو المعذرة ، فهذه حقيقة – عندها سيكون من المخجل أن تفخر بأنك تسببت بإعاقة أحدهم .

تجاوز كل أحقادك ورغباتك الشريرة بمساعدة نفسك لا أكثر :
1- تذكر بأنك الخاسر الوحيد مما تقوم به ، وسيظهر هذا في نهاية المطاف .
2- تحول لتقييم خسائرك ودعك من نجاح الآخرين ، فنجاحهم لا يعنيك ، بل حسّن من أدائك أنت ، فهذا الخيار أكثر ذكاءاً .
3- تعرف على ما يمكنك القيام به في سياقات إيجابية وتجنب إهدار قدراتك في ملاحقة الآخرين .
4- استفد من نجاح من حولك ، فهم ملهمون لك ، حتى وهم في حالة صمت ، فالشخص الناجح له تأثير حتى وهو نائم .

وتذكر بأن الناس يقومون بأمور سيئة عندما يظنون بأن أحداً لن يلحظهم ، ولكن هذا لن ينطبق على شخص يشعر بالنقص و يستخدم الأدوات الخاطئة لإخفائه فأنت مميز بأخطائك تلك ، إنني أسعى لتصحيح مسارك دون أن أجني منك ربحاً ، وصدقني لن أخسر شيئاً ببقائك موضع احتقار من الناس ، إن الناس لن تهتم بمطب صناعي عند وطئه أو إزالته ، فالتاريخ يذكر الفاتحين و الطواغيت العظام ! ، ولكنه لن يذكر متنمراً يمد ساقه وسط الطريق أمام العابرين ليتعثروا به ، ولكنني أسعى لكي تكون حياتك أسهل مما عليه الآن .. لأنك تستحق بالفعل فرصة جديدة للنجاح و التميز بإيجابية .

قرر الآن أن تكون الناجح الحقيقي ، وابدأ مسيرتك الشخصية وسجل اسمك بشرف في صفحات التاريخ البيضاء ، واحرص على درجة عالية لك في الجنة مع من يتنافسون في الخيرات ويتسابقون إليها .

د. فيصل خالد الغريب
المستشار وخبير الإتصال البشري
@dr_faisalkhaled

أكتوبر 24th, 20161860

اكتب تعليق