ركوب أمواج الحياة
الكاتب : أ - شفاء العميري

ركوب الأمواج تتطلب هذه الهواية بالوقوف على لوح، ثم ينزلق على طول قمة الموجة. وتقتضي كل أنواع ركوب الأمواج الاستجابة بسرعة مناسبة ورشاقة، للحفاظ على التوازن المطلوب للأداء الناجح، وهذا ما ينطبق تمامًا على ركوب الأمواج باستخدام الألواح.
ينبطح راكب الأمواج على بطنه فوق اللوح، استعدادًا لركوب الموجة، ثم يقوم بالتجديف بكلتا يديه من النقطة التي يبدأ منها و تكوُّن الموجات التي تسمى الجانب الخارجي.

وعندما تبدأ موجة ـ بارتفاع متر على الأقل ـ في التحرك إلى الشاطئ يجدف الشخص ليكون في مقدمتها تماما، ثم يقف منتصبًا حالما تبدأ الموجة في رفع اللوح حاملة إياه باتجاه الشاطئ . وينقل الشخص ثقله، ليتمكن من توجيه اللوح عبر وجه الموجة، أي المياه الساكنة الواقعة تحت قمة الموجة مباشرة.
يقف راكبو الأمواج المهرة على مقدمة اللوح. أما راكبو الأمواج الأقل خبرة، فيقفون قريبًا من الوسط، وذلك ليحتفظوا بتحكم أفضل في اللوح. ويمكن لراكبي الأمواج أداء بعض المناورات الصعبة مثل الدوران 360° درجة، أي دورة كاملة. كما يمكنهم القيام بالدحرجة الانسيابية، أي الطفو أعلى وأسفل وجه الموجة.
هذا بخصوص ركوب الأمواج الحقيقية .

ما مدى المتعة التي يشعر  بها ممارس  هذه الهواية؟

وما مدي الخطورة التي تواجهه ؟

فه بين خياري المتعة والمغامرة بروحه  .!

وربما الغرق في حالة عدم اتقانه  للسباحة ؟

ولكن هواة تلك المغامرة لا يفكرون بالغرق ؟ فهدفهم الاستمتاع بتلك المهارة التي يمارسونها .
أيضا في الحياة البعض لديه مهارات حياتية تشبه مهارة ركوب الأمواج بدون التعرض للغرق نراهم أبطال ويستحقون التصفيق الحار .

كثيرة  هي المهارات الحياتية ومنها الخروج من الأزمات بأقل الاضرار .

نمر بظروف كثيرة ونجد أنفسنا في قالب لم نصنعه , ويكون المطلوب منّا هو فقط التكيف مع الوضع الجديد .

التكيف هو المطلوب وهو   بحد ذاته مهارة حياتيه , تقبل من حولك حتى لو لم يكونوا أهل للتقبل ,تلك مهارة حياته وتحسب ضمن نقاطك كشخص لديه نسبة إنسانية عالي .

ومن المهارات تفسير الأمور بشكل إيجابي والتخيل أنها خطوة نحو النجاح , بدلا من توقع الفشل , والعيش في قوقعة الفشل , واستمرار الإحساس بالفشل , كل لحظات الفشل ليست سوى خطوة نحو النجاح وتجارب تصقل  الشخصية لا أكثر .

في العلاقات أو الحياة العملية , او الحياة العلمية , ليس من المنطق الحصول على كل شيء في الوقت الذي نريد, وفي العمر الذي نريد ؟ وإن لم يتحقق ذلك نكون فاشلين .!

أيضا من المهارات حسن التصرف بالمواقف فهي تشبه ركوب الأمواج بمهارة ، وسوء التصرف يدخلنا في متاهات الندم وغرق وفقدان بعض العلاقات ، وخوض صعوبات الحياة والتعرض لكثير من المنعطفات والتغيرات أمر طبيعي ولكن الامر المؤسف هو اعتبار أي تغير يطرأ على حياتنا إنما هو فرصة جيدة للاكتئاب , وكان بعض الشخصيات يترقبون بعض المواقف الصعبة , ليعيشوا دور الضحية ويعيشوا في أجواء الاكتئاب , بعيدا عن نهج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال (المؤمن القوى خير من المؤمن الضعف ) قد تنزل نفس المصيبة على شخص ضعيف الإيمان فيصيبه من الأمراض والعقد مالا حصر لها وذات المصيبة تنزل على المؤمن القوى فتزيده إيمان وتقرب الى الله لأنه يعرف حقيقة الدنيا ويعلم ماهي إلا لهو ولعب .

أصحاب الشخصيات الهشة متعبين في الحياة لا يملكون النفس الطويل وسرعان ما ينهارون في ابسط المواقف , جميل ان نتحلى بالصبر الجميل كما قال تعالى( فاصبر صبرا جميلا): ما هو الصبر الجميل؟ هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله . وقيل : هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى من هو ؟ أيعقل أن تمر إحدهن بموقف تافه فيعرف من يعرفها ومن لا يعرفها عن طريق التواصل الاجتماعي , وتتسول العطف واستجلاب الشفقة ,رغم أنها في نعمة وخير من الله ولم تحمد الله على ما عندها.

أهكذا تقابل النعم ؟

تلك الشخصيات تفقد مهارة ركوب الأمواج الحياتية دون غرق وتفقد مهارة السباحة في مجالات الحياة وخوض التجارب بحلوها ومرها ولا يشعرون بلذة و شرف التجربة وإن كل أحوال المؤمن خير كما قال سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ). رواه مسلم . لو نظرنا الى كل تلك المحن التي نمر بها على انها منح من الله , لرضينا ولحمدنا الله على المصيبة قبل النعمة

نوفمبر 19th, 20161686

تعليق واحد على ركوب أمواج الحياة

  1. د حسن بن بريك

    19 نوفمبر

    لا اجد تعليقا اكثر مما كتبت أ شفاء بانه رائع .

اكتب تعليق