أخيراً..تزوَّج ًمعلِّم القِطط
الكاتب : أ - ناصر بن ناهي الشمري

(الموضوع : حوار سريع..المكان : شقَّة حزينة..النتيجة : خروج واستفزاز لذيذ..)
– أنت تسعى لإحراجي !!
– جلس بهدوء بعد أن هزَّ رأسه هزَّاتٍ خفيفة .
– أنا أفكِّر في وحدة زميلي القاتلة والمقيتة .
– أخذ حقيبته الممزَّقة من طرفها ،  فتحها بعصبية .
– وضع ثيابه القديمة ..شماغه.. كل شي يخصُّه  ، وخرج بلا وداع..
– مرَّت دقائق كثيرة انتبهت لخروجه من الشُّقَّة .
– أقدامي تعبت كما تتعب أحلامي ، وأنا أبحث عن توأمي ، فلم أجده .
                          *************
– إليكم القصة :
زميلي أشتهر بلقب في مدرسته القديمة بفضل تعليقات ، وسذاجة بعض معلمي الغفلة ، ولاأعلم إن كان اللَّقب يؤذي مشاعره أم لا ؟
(معلِّم القطط ) .
– أضاع عمره في الصَّرف على إخوته حتى بلغ الأربعين .
– راتبه المسكين يشكو من هجوم الاستقطاع البنكي الَّذي لايرحم .
– خرج من شقَّته في الدَّور الثَّاني ، وكأنَّها لي أنا ، وليست له رغم أنَّه  هو من يدفع الأجار .
من الَّذي أغضبك ؟ وهل هو أنا زميلك الصَّغير ؟
– يتظاهر بالنَّوم في ليل الشِّتاء الطَّويل أو الصَّيف القصير .
فقط سألتك متى تتزوَّج ؟ عندما شاهدتك تداعب ِقطَّتك الجميلة .
جوابك واضح ، تركت الشَّقة لي كي أعيش بها وحيداً بحجَّة ضعف راتبي ، وتعيِّيني المبكِّر .
– خرج ولم يعد حتى زملاءه في المدرسة ودَّعهم ببرود المتقاعد كما قال مديره العصبي .
– في يوم من الأيَّام ،  وأنا أقاوم حرَّ الجوِّ ، وألعن مكيِّف السَّيَّارة المعتل .
– لمحته صدفة بجوار بوفيه على زاوية شارع فرعي .
سيَّارتي وقفت بجانب الرَّصيف ماإن رآني حتَّى ولَّى هارباً مني !!
-معلِّمي وزميلي- نحو سيَّارته ، لحقته وأمسكت به قبَّلت رأسه ، قال : لن أعود إليك -كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة إليه – الشُّقَّة لك ولاتحاول معي .
– أخذني بسيَّارته بعد أن هدأ قليلا ليريني شقَّته الجديدة ، وهوايته الغريبة بعد تقاعده المضطرب .
– أنا أمام باب الشُّقَّة ،  يخرج من جيبه المفتاح .
– فاجأني الصوت القادم من الدَّاخل  ، خشخشة ومواء مختلط شبيه بصوت قطط متصارعة ، الصوت واضح لايتوقف .
– فتح الباب ، وأضاء النُّور ، اندهشت من كثرة القطط ، ومن كثرة الصُّحون الفارغة عليها آثار الحليب  ، مراتب ممزَّقة من مخالب القطط .
– جلس على أقرب كرسي له بالصَّالة ، ونادى على خادمته الأفريقية لتتولَّى أمر ضيافتي .
– نظر إليَّ زميلي ، وقال بصوته الخشن : مستغرب !! قلت : إيّ والله .
– رد ببرود هوايتي .
– هواية أيش ؟ تجمع أكثر من مئة قِطَّة هنا وهناك ، تتزعَّمها قِطَّتك الفارسيَّة .
– خسائر وميزانية ، وانت بأمس الحاجة لراتب التَّقاعد .
– الخادمة كيف تدفع راتبها ؟
– حكََّّ أذنه اليمنى ، وقال : تدري راتبها يأخذ من تقاعدي ألف ريال هذا غير مبلغ التَّنازل !!
– طيِّب لماذا ؟!
– كله لأجل ِقططي ، وحليبها ، وألعابها ، وصابونها المعطَّر كذلك .
– الخادمة تعمل بشكل روتيني ، وأنا أتحدَّث  ، ويبدو أنَّها
لاتحسُّ بشئ من حولها .
– بعد حواري معه ، تأكدُّت أنَّ زميلي يحتاج إلى علاج نفسي لكن من يقنعه ؟
– أنا مللت  أعدني إلى سيَّارتي .
– ألا تحب مشاهدة قِططي ؟
– لا .
– وأنا أقود بسرعة تغضب ساهر ، أتساءل بحزن :
ماقصُّة عشقه لهذه القِطط ؟ خاصَّة تكاليفها مع الخادمة الأفريقية .
– ليتني بقيت معه لربَّما أراد الحديث ، و تجاهلته بغبائي .
– نمت في شقَّة زميلي ، وحلمت بحلم مزعج :
– رأيت فيما يرى النَّائم أنَّ زميلي أتى بلباس أبيض ،  ووجهه يشعُّ بياضاً .
– يتقدَّم حاملا قِطَّته الجميلة ، حوله قِطط الشُّقَّة بألوان مختلفة على شكل نصف دائرة تحفُّ به فرحةً ،  حتَّى وصل إلى حارس مقبرة مشهور ، يسكن في مقبرته ، ومتَّهم بتعامله مع الجنِّ رغم لحيَّته الممسَّدة والمدهونة دائماً .
– أخذ القِطَّة الميِّتة من زميلي وذهب .
– قمت منتصف اللَّيل ، وأنا أتصبب عرقاً .
– اتَّصلت على أشهر مفسِّر للأحلام في مدينتي ، وأخبرني بتفسير هذا الحلم : (إلحق زميلك بسرعة بس لاتنس المعونة)
– فرحت بشدَّة بل من شدَّة الفرح نزلت بسرعة ، ولم أنظر للسَّاعة . نسيتها بجانب فراشي .
– صلَّيت بمسجد الحي ركعتين ، وأنا أدعو الله أن يصدق تفسير الشَّيخ .
– طرقت الباب ناديته لم يجب !
ليس موجوداً ..التفتُّ ناحية الصَّوت .
– قال حارس العمارة : من زمان طرد زميلك كلَّ القطط ، والخادمة كذلك .
– إلى أين ذهب ؟!
– إلى تركيا شهر العسل هناك .
ضحكت بهدوء ، وأنا أفكِّر من أين له بنقود السَّفريَّة ؟
 أعطيت الحارس بشارته ،  ونزلت .
– نسيت أن أخبركم : حارس العمارة يشبه حارس المقبرة !!

ديسمبر 8th, 20161553

اكتب تعليق