دور متصدر ولا أحد يكلمني ..!
الكاتب : المدربة : شفاء العميري

دور متصدر لا أحد يكلمني
انتشرت تلك الجملة في الأوساط الرياضية وبين الشباب ،ثم انتقلت كـ نكته متداولة بينهم تستخدم في مواقف مختلفة سواءً في الوسط الرياضي أو غيرة . السؤال بماذا يشعر الشخص الذي يعيش دور متصدر لا أحد يكلمني ؟
هل هو شعور يستحق تسليط الضوء عليه لنعرف أبعاد تلك المشاعر التي تشع منه؟
لو افترضنا أن هناك شخصيات يعيشون هذا الدور وكأنهم في كوكب لوحدهم يلغوا وجود الآخرين ، ولا يحسنون التصرف وتصعب عليهم استشارة أي أحد في مشكله معينة ، هم يعرفون عدم قدرتهم على إدارة أمورهم وإدارة أمور الآخرين ورغم ذلك يعيشون دور متصدر لا أحد يكلمني ..!
وعندما تقع المصيبة ، يبدأون في البحث عن منقذ ، هؤلاء الاشخاص متعبين في التعامل ، فعندما تكون هناك بوادر للمشكلة لا يلاحظون ويكتمون ما يحدث معهم إلي ان تتفاقم المشكلة وتصبح مصيبة ، ثم يأتون لتقديم رغبتهم في الاستشارة .
أين أنتم عندما كان هناك مجال لحل المشكلة قبل أن تكبر ؟
كانوا يعيشون دور متصدر لا أحد يكلمني .!
بعد فوات الأوان يأتون ليحلوا أو ليربطوا .
الشخصية المتزنه هي شخصية قادرة على ممارسة عمليات التفكير الأساسية مثل التذكر والملاحظة ، وأيضا عمليات التفكير العليا مثل حل المشكلات ، حيث أن الناس ينقسمون إلى قسمين :
قسم ينشغل بعمل المشكلات وقسم ينشغل بحلها ،قسم يمارس مهارات التفكير العليا وقسم لايمارسها ، في منطقة مكة المكرمة الكثير من العوائل المترابطة فتجد أن لديهم ميزة جميلة وهي حب الاستشارة في الأمور الصغيرة قبل الكبيرة ، والاخ الكبير أو الأخت الكبيرة هو أو هي من يقوم بدور المستشار ، فيصغي لإخوته ويحتويهم وينصحهم ، وهم بدورهم يحترمون هذا الأخ الذي يقوم بدوره ليس واجب عليه ولكن من باب المحبة ، فيقدرون ذلك الحب ، والاجمل أن من يقوم بهذا الدور يكون حكيم ، فيكسب ثقة من يحبون سماع استشارته .
أيضا يقوم بهذا الدور عمدة الحي ، أو شيخ القبيلة ، فتجد أن أخبار الحي أو أخبار أبناء القبيلة يعرفها ،فهو يعطي من وقته لسماع مشاكلهم ومعرفة احتياجاتهم ، وبذلك يقل الحمل عن المحاكم ،
وتقل الحالات التي تحتاج حسم من شيوخ المحاكم ، فصالات الانتظار تكتض بالحالات التي تفاقمت والتي لو كان أفراد المشكلة لديهم الوعي لما وصلوا إلى هذا المكان الذي من المفترض أن يجمع الحالات الصعبة التي لم يستطع حلها الأخ الكبير أو عمده الحي أو شيخ القبيلة ، وأما المواضيع التافهة وكذلك المواضيع التي حسمها الشرع بنصوص شرعية ، من المفترض أن لا تصل إلى المحاكم .ولكن عدم الاستشارة قبل تفاقم المشاكل يوصل المجتمع بصفة عامة إلى باب مقفل وذلك لعدم وعي أفراده وعدم قيام المسؤولين بمهامهم ، وبالتالي يقع أحيانا ضحايا يدفعون ثمن ذلك الدور الذي يقومون به في مجتمعهم ، متصدر لا أحد يكلمني ، والأدهى والأمر أنهم يقعون في مشاكل ولا يمد أحد يده لمساعدتهم فتجدهم يستحقون الشفقه ، لأنهم أشخاص غير واعين لما يفعلوا ، قليلون الهداية والاحترام والتقدير لمن حولهم .ولو تمسكنا بديننا الحنيف قد يساعدنا ذلك في التقليل من المشكلات التي توجهنا .
بقلم الكاتبةوالمدربة شفاء العميري

ديسمبر 14th, 20162421

اكتب تعليق