( المشرف التربوي … ورؤية 2030 )
الكاتب : أ- خالد بن درزي المبلع

انطلاقاً من إيماني التام بأن الميدان التعليمي والتربوي ميدان واسع ، وكبير ، وفسيح ، ومتغير ، ومتجدد ، ومتطور ، ويتقبل الرأي والرأي الآخر ، ويتفاعل مع النقد الهادف ، ويتعاطى معه بإيجابية . ولكوني ممن يشرفون ويتشرفون بالانتماء والانتساب والعمل في الميدان التعليمي والتربوي والإشرافي ، وقد قضيت فيه ما يقارب 27 عاماً ولا زلت .. وسعياً في المشاركة وإبداء ما أراه يخدم ، ويطور ، ويجدد ، ويجوّد عمل المشرف التربوي من مقترحات وروىء ، ويجعل عمله يتناغم مع مستجدات العصر ، ومتطلبات العمل التربوي ، ويتواكب مع الرؤية المباركة للمملكة 2030 .. لما سبق وغيره أختصر ما أراه – مستعيناً بالله – فيما يلي :
١- وضع شروط وضوابط ومعايير دقيقة لاختيار وترشيح المشرفين التربويين ، وليس فقط الترشيح كيفما اتفق من أجل تسديد العجز في التخصصات . فجودة الترشيح ينعكس إيجاباً على جودة العمل الإشرافي في الميدان التربوي .
٢- وضع دليل إجرائي تنظيمي دقيق ومؤطر ، يحدد عمل المشرف التربوي ، أسوةً ببعض الإدارات والأقسام والجهات الأخرى ، التي لها دليل يخصها ، ويبين مهماتها ، وما لها ، وما عليها ، بعيداً عن وضع الأطر العامة التي لا تحدد عمل المشرف التربوي بصورة دقيقة . وحتى تكون متابعته وتقييمه وتقويمه من قبل مديره ورئيسه المباشر أقرب إلى الصواب والمصداقية .
٣- أهمية تركيز المشرفين التربويين في عملهم على الجانب الفني وملاصقة المادة والمعلمين تطويراً وتدريباً ، وترسيخ ثقافة الفرز والتخصصية في العمل حتى لا تختلط الأوراق ببعضها . وحتى لا يفقد المشرف التربوي هويته بسبب كونه في كثير من الأحيان رجل طوارىء وليس مشرفاً تربوياً ، ففقد تركيزه وضعف أثره وتأثيره الفني والتخصصي .
٤- سد احتياج مكاتب التعليم من المشرفين التربويين في جميع التخصصات ، فهناك البعض من مكاتب التعليم ينقصها عدد من التخصصات الإشرافية .
٥- إعفاء المشرفين التربويين من المهمات والتكليفات وأعمال الإدارات والجهات الأخرى .. والاقتصار على مهماتهم المنصوص عليها في الدليل الاجرائي التنظيمي . حيث أن المشرف التربوي صار كاتباً ومراسلاً وعضواً مكلفاً في كثير من اللجان وأثقل كاهله بما ليس من صميم عمله ، وهذا دون شك سيؤثر في عطائه وإنتاجه وأثره في الميدان التربوي.
٦- تكليف كتبة وإداريين لكل رئيس قسم من أقسام الإشراف التربوي ، وذلك مما يعينه للقيام بعمله بكل جودة وإتقان .
٧- منح المشرفين التربويين صلاحيات اتخاذ القرارات داخل إطار عملهم ، وفيما يخص ويخدم معلميهم . وإعطاوهم مساحة كافية للتحرك فيما يحقق المصلحة العامة ولا يتعارض مع النظام .
٨- ضرورة تدوير المشرفين التربويين بين المكاتب داخل المدينة (فقط) ، للتجديد ، ونقل الخبرات بين المعلمين والمدارس .
٩- توجيه الإدارات بضرورة صرف مستحقات المشرفين التربويين المالية دون تأخير ، حال وجود التأخير في الصرف .
١٠- إلحاق المشرفين التربويين بدورات خارج المملكة ، لإكسابهم معارف متنوعة ، وإثرائهم علمياً ، وتقنياً ، وثقافياً ، وغيرها من الفنون .
١١- الاستغناء عن التوثيق الورقي والاقتصار على التوثيق الإليكتروني في جميع أعمال المشرف التربوي ، تمشياً مع التوجه التقني الحديث ، والحكومة الإلكترونية .
١٢- النظر في أسباب عزوف البعض عن الترشح مشرفين تربويين ، وأسباب تسرب بعض المشرفين التربويين من الإشراف التربوي إلى إدارات أخرى ، أو عودتهم إلى الميدان !
١٣- هناك من يمدح الإشراف التربوي ويثني عليه وهو صادق في مدحه وثنائه ، وهناك من يمدح الإشراف التربوي ويثني عليه وكأنه يمهد لمزيد من الضغط والتكليفات وأن يسند إليه ما ليس من مهماته الرئيسة ! ولسنا بحاجة إلى ثناء هذا الأخير ! فإدارة الإشراف التربوي إدارة شامخة وعملاقة وضاربة أوتادها وجذورها في وزارة التعليم ، ولكنها تحتاج إلى أن تتفاعل بقوة مع المقترحات والروىء التطويرية المنبثقة من الميدان التربوي والتي تصب في نهاية المطاف في الصالح العام .
١٤- هناك من يتساءل : لماذا لا نرى لكم أيها المشرفون التربويون أثراً مقنعاً في الميدان التربوي وفي أداء معلمي التخصص وفي زياراتكم الإشرافية والتخصصية للمدارس ؟ وهل نسيت أم تناسيت وهل جهلت أم تجاهلت أيها المتسائل أسباب ذلك ؟ وأنا على يقين أن الأمر والإجابة مكشوفة ومعروفة لدى الكثير وفي مقدمتهم هذا المتسائل ! فلغة النقد ولغة التثريب ولغة العتب يتقنها الكثير .. ولكن القليل من يتقن لغة الواقعية والعمل والتعامل وفق الظروف المتاحة .
وفي النهاية دمتم بنعم ونعيم ، ودام إشرافنا وتعليمنا بتطور وتجدد .

المشرف التربوي
خالد بن درزي المبلع
مكتب التعليم شمال حائل

ديسمبر 17th, 20163355

اكتب تعليق