الواسطة غاية ..!
الكاتب : أ- شفاء العميري

دور الكتّاب بصفة عامة هوالتأثير بطريقة إيجابية في القراء لرفع نسبة الوعي في عدة مجالات ،وبالتالي تقليل الهدر ،والاستفادة من الامكانيات الضخمة المهدرة .
من الجميل توجيه قدراتنا وأفكارنا باتجاة صحيح يوصلنا للغاية المطلوبة ، بما يخدم الفرد والمجتمع ، قالت لي إحدى الاخوات الدنيا كلها ماتمشي إلا بالواسطات ، الله أكبر!!
مجرد هذا الفكر العقيم لو انتشر في المجتمع ، يعني فساد كبير ، وهذا الفكر لو نُشر سيكون فكر معاق بلا شك .
لو تخيلنا أن هناك شخص يوجه طاقته للبحث عن واسطه ليحقق طموحاته ، أي طموح هذا الذي لا يتحقق إلا بواسطة أحد ؟
هل المثابرين يرضيهم أن يحصلوا على ما يريدون بالواسطة ؟
كلمة واسطة كلمة سلبية ، لايسعي لها سوى الأشخاص المحبطين السلبيين، وعادة مايلومون أصحاب المناصب ، لعدم قدرتهم لتوفير الواسطة لهم ، وكأنه أمر إلزامي ولابد منه . ولو لم يمارس يعتبر فساد إداري .
الواسطة بحد ذاتها لها مفهوم من وجة نظري أن تمنح شخص غير كفء فرصة لايستحقها ، وتفضله فقط لوجود معرفه أو قرابه ، وهذا بحد ذاته فساد إداري ، لماذا نختصر المسافات للحمقى لكي يكونوا في محل مسؤوليه لم يؤهلوا لها ؟
لماذا تختصر السنوات لهم دون غيرهم ؟
كم سنه قضيتها لكي تدرس ؟
وكم سنه قضيتها ، لكي تقرأ ؟
وكم سنه قضيتها تنظر فرصه تستحقها بكل جدارة وبدون واسطة من أحد ؟
بين الحرام والحلال أمور كثيرة ، يعين سكرتير للمدير وهو لايفقه شيء عن السكرتارية ، بل يعين السكرتير سكرتير آخر حتى يقوم بمهامه ، ليتاح له فرصه اللعب بالجوال أو مشاهدة مقاطع يوتيوب أثناء الدوام لتمضية الوقت وحتى يقتل الملل ، ويستلم راتبه كاملاً لأنه شخص منضبط في دوامه!!
الجميع لاينظر له باحترام لأنهم يعلمون كيف تم تعيينه ، بينما في الجانب الآخر هناك أشخاص لا يقبلون الواسطة وينظرون لها بسلبية وأنه لايبحث عنها سوى الفاشلين ، الذين يقضون أعمارهم في البحث عن واسطة ، ولو استثمروا الوقت في تجنيد أنفسهم لتحقيق أهدافهم لكان أفضل وأجدر ، وبالتالي يتم ترشيحهم لمنصب معين بدلا من انتظار فرصة واسطة .
انتظار فرصة ترشيح لمكان تستحقة وتدخل فيه باحترام وتجلس فيه وأنت على يقين تام بأنك بذلت مجهود يجعلك تستحق المكان الذي انت فيه ، أصحاب المناصب العليا بعضهم أشخاص قليلوا الحيله ، وربما يبتلون برئيس متسلط ويعانون الكثير من الضغوطات ، ورغم كل هذه الأمور التي يمرون بها ، أيضا نضيف لهم حملٌ آخر ومشكلة أخرى وهي ثقافة مجتمع ينظر لهم بأنهم يملكون مالايملكه غيرهم فينهالون عليهم أقاربهم و أصدقائهم للبحث عن واسطة لهم أو لأبنائهم ، ومع تكرار الاعتذار ، إلا أن هذا المجتمع الفاضل لا يريد ان يفهم أن هذا المدير أو الرئيس ليس بيده سلطه ، ولديه الكثير من الناس يتربصون له وينشغلون بتصيد أخطائه ، إضافه إلى من يكيد له .
ألا نرحم نحن هؤلاء أصحاب المناصب القيادية ونتركهم ليمارسوا ماكلفوا به ، وننشغل بتأهيل أبنائنا ، والتخطيط لمستقبلهم والتوكل على الله في قضاء حوائجهم ، وأن نردد دعاء اللهم لاتحوجنا إلا لوجهك الكريم .

يناير 3rd, 20171350

اكتب تعليق